بدء تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية بسوريا.. “الحذر ثم الحذر”

بدء تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية بسوريا.. “الحذر ثم الحذر”
أستمع للمادة

كان للأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي يعاني منها السوريون دور مهم في تصاعد الاحتجاجات الشعبية، وفي ازدياد الانتقادات للحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد فشلها في احتواء هذه الأزمات، وهذا ما دفع الأخيرة للتوجه نحو تكميم أفواه المواطنين وتقييد استخدامهم لوسائل التواصل.

فقي الثامن عشر من نيسان/أبريل الماضي، صادق الرئيس السوري بشار الأسد، على قانون خاص بالجرائم المعلوماتية، ويقضي“بتشديد العقوبات المتعلقة بالنشر عبر الوسائل الإلكترونية، ويجرّم بالحبس والتغريم المالي كل من ينشر محتوى رقميا على الشبكة بقصد قلب أو تغيير نظام الحكم في الدولة، أو النيل من هيبة الدولة والمساس بالوحدة الوطنية”، بحسب متابعة “الحل نت”.

بدء سريان القانون وتعليماته التنفيذية

مع صباح اليوم الأربعاء، دخل القانون الجديد لتنظيم التواصل على الشبكة و مكافحة الجريمة المعلوماتية الذي تضمن عقوبات بالسجن وغرامات مالية مشددة بحق مرتكبي الجريمة الإلكترونية حيز التنفيذ وذلك بعد شهر من صدوره، وذلك بصدور التعليمات التنفيذية الخاصة به والتي تضمنت شرحا حول الجرائم المعلوماتية التي وردت فيه، بحسب موقع “المشهد” المحلي.

هيبة الدولة ومكانتها، وتنص المادة 28 بأنه يدخل ضمن هذه المادة نشر أخبار كاذبة وغير صحيحة الهدف منها الانتقاص من مكانة الدولة وكل مقوماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية ورموزها.

كما أوضحت التعليمات التنفيذية أن المقصود من النيل من مكانة الدولة المالية، التي نصت على عقوبتها المادة 29، أنه كل من استخدم إحدى وسائل تقانة المعلومات في بناء منصة رقمية على الشبكة أو تطبيق إلكتروني أو أدار صفحة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي أو بث شائعات عبر الشبكة، القصد منها هو إحداث خلل وتدن في قيمة الليرة السورية ورفع قيمة المستوردات بهدف غلاء المواد وحث المواطنين على اكتناز العملات الأجنبية أو المعادن الثمينة عوضا عن العملة الوطنية.

القدح والذم والتحقير الإلكتروني، بينت التعليمات التنفيذية أن الغاية من المادة 24 من القانون، والتي نصت على عقوبة مرتكب جريمة ذم الناس باستخدام الشبكة، هي حماية الشرف والكرامة والاعتبار لدى الشخص مما يمسه من أفعال خطيرة من خلال إسناد وقائع قد تحتمل التصديق والاحتمال لدى السامع أو القارئ أو المشاهد، ولما تتخذه من علنية تؤدي إلى سقوط شرف واعتبار وكرامة المجني عليه لدى فئة كبيرة من الناس، كاختلال الثقة بالمجني عليه ممن يتعامل معه، وما يؤدي هذا الجرم من إيلام نفس وشعور المجني عليه.

المادة 375 من قانون العقوبات عرفت الذم في فقرتها الأولى بأنه نسبة أمر إلى شخص ولو في معرض الشك أو الاستفهام، ينال من شرفه أو كرامته، كاتهام شخص بسرقة معينة أو اختلاس معين، وغيرها من التهم التي تستوجب معاقبة المتهم، وأن الهدف من تشديد العقوبة على المكلف بعمل عام هو حماية الإدارة العامة من الإساءة المتعمدة.
كما أوضحت التعليمات، أنه تم التفريق بين العلنية وغير العلنية في العقوبات، لأن الذم على الشبكة يصل إلى عدد كبير من الناس وبسرعة كبيرة يفوق بأضعاف عددهم فيما لو تم الذم بين مجموعة من الأشخاص في الحياة العادية وقد تم شرح العلنية وفق المادة 34 من هذا القانون بشكل مفصل ومحدد.

جريمة القدح أوالتحقير التي نصت عليها المادة 25 بينت التعليمات التنفيذية أن المادة 375 من قانون العقوبات السوري، عرفت القدح، بأنه كل لفظة ازدراء أو سباب وكل تعبير أو رسم يشفان عن التحقير إذا لم ينطو على نسبة أمر ما، وذلك من دون التعرض لأحكام المادة 373 التي تتضمن تعريف التحقير.

وأيضا بينت التعليمات أنه تم التفريق بين العلنية وغير العلنية في العقوبات لأن القدح والتحقير على الشبكة يصل إلى عدد كبير من الناس وبسرعة كبيرة يفوق بأضعاف عددهم فيما لو تم القدح والتحقير بين مجموعة من الأشخاص في الحياة العادية وقد تم شرح العلنية وفق المادة 34 من هذا القانون بشكل مفصل ومحدد.

كما أشارت التعليمات التنفيذية، إلى إساءة الائتمان المعلوماتي، لافتة إلى تعريف الحيازة الناقصة التي وردت في المادة 20 من القانون، والتي نصت على عقوبة جرم كل من إئتُمن على معلومات أو برمجيات نقلت إليه على سبيل الحيازة الناقصة عبر وسائل تقانة المعلومات، إذا قام بتغيير حيازته إلى حيازة كاملة، هو من تنتقل له حيازة الشيء بمقتضى سند من دون أن يخوله ذلك أي حق في الملكية.

وأبرز صورهذه الجريمة هو إرسال بريد إلكتروني عبر منظومة معلوماتية مرفق به ملف لتصميم برمجي ما إلى شخص معين، وبالخطأ دخل في حساب شخص آخر وقام الأخير بالاستيلاء عليه والاستفادة منه من دون رده إلى صاحبه الأصلي رغم مطالبة صاحبه الأصلي برده أو حذفه، ويُترك للقضاء المختص إثبات الواقعة والحكم بها من خلال الأدلة والبراهين التي يقدمها الشخص المتضرر إلى محكمة الجريمة المعلوماتية لإثبات الضرر الحاصل.

من جهة ثانية، تطرقت التعليمات التنفيذية، إلى جرائم كل من، التسجيل غير المشروع، كتسجيل المكالمات الصوتية أو مكالمات الفيديو أو التقاط الصور لأشخاص من دون علمهم أو رضاهم بقصد إثبات واقعة أو التهديد بالنشر للابتزاز أو التكسب المادي، يستثنى منها الإذن من النيابة العامة لتصوير أو تسجيل جرم معين لإثبات وقوعه أو بعض الأعراف الاجتماعية والتقاليد مثالها كالتسجيل ضمن الأعراس.

وأيضا جريمة الدخول غير المشروع، كاختراق أجهزة الحاسوب، أو الهواتف، أو الحسابات الشخصية، أو المواقع الإلكترونية دون موافقة مسبقة، بالإضافة إلى جريمة الاحتيال المعلوماتي، وهي أي نوع من أنواع الأعمال غير المشروعة بالخداع أو الحيل أو التزوير، التي تتم باستخدام خدمة أو أكثر من خدمات الإنترنت كـغرف المحادثة أو البريد الإلكتروني أو منتديات الإنترنت أو مواقع الويب، من أجل خداع الضحايا على الإنترنت بهدف سلب أموالهم إما بسرقة أرقام بطاقات ائتمانهم أو بجعلهم يرسلون حوالات مالية أو شيكات أو دفعهم إلى الكشف عن معلومات شخصية أو عامة، بغرض التجسس أو انتحال الشخصية للحصول على معلومات حسابهم البنكي أو تحويل أموال الضحايا إلى حساب الجاني احتيالا.

ومن الجرائم التي نصت عليها التعليمات التنفيذية، شغل اسم موقع إلكتروني سواء كان مسجلا على شبكة الإنترنت داخل سوريا أو خارجها، وأيضا جريمة تجاوز حدود دخول المشروع، أي تجاوز الصلاحيات الممنوحة للشخص المذكور ضمن شروط الدخول لوسيلة تقانة معلومات أو نظام معلومات أو شبكة خاصة أو عامة.

واعتبرت التعليمات التنفيذية أن الغاية من التشدد في الجرائم العلنية على الشبكة هو الضرر النفسي والمعنوي الذي سيلحق بالمتضرر نتيجة مشاهدة الذم والقدح والتحقير من خلال عدد كبير من المشتركين على الشبكة أو وسائل التواصل الاجتماعي، وتم استثناء المراسلات التي تتم بين شخصين ومجموعات التواصل المغلقة من العلنية.

قد يهمك:قانون الجرائم الإلكترونية في سوريا.. خنق حريات واستبداد جديد؟

القانون مخالف للدستور السوري

المحامي حسان الأسود، وفي حديث سابق مع موقع “الحل نت”، رأى أن القانون الجديد، هو شكل من أشكال الملاحقة القانونية، ووضع العقبات في وجه أي انتقاد لسياسات الحكومة الفاشلة، في ظل تصاعد وتيرة الانتقادات لقرارات الحكومة مؤخرا.

كما يعتبر هذا القانون من وجهة نظر دستورية، مخالفا للدستور السوري، باعتباره يخالف المواد الصريحة في الدستور، الذي وضعه النظام عام 2012، والذي تنص على حرية الاعتقاد وحرية التعبير والرأي، بحسب الأسود، الذي أضاف أن” هذه القوانين تستهدف الحاضنة الشعبية للنظام بالدرجة الأولى.. النظام يهدد بالاعتقال لفترات طويلة والغرامات الهائلة. الهدف هو كم الأفواه ومنع السوريين من انتقاد أفعال السلطة، اللا قانونية واللا إنسانية”.

ومن جهة ثانية، أكد الأسود أن القانون الجديد، يخالف أيضا القوانين الدولية، “وذلك أنه يمنع الناس من التعبير عن آرائها، يخالف المواثيق الدولية والمنظومة الدولية، ومجموع المعاهدات الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان”.

ومن الجدير بالذكر، أن ما سيتم تطبيقه من القانون في المرحلة القادمة، هي المواد المتعلقة بالانتقادات الموجهة للدولة السورية، ذلك أنها هي الأوسع والأشمل من ناحية تناولها ما تعتبره جرائم، ولأن غالبية المواطنين يعانون أوضاعا اقتصادية متدهورة هي السبب الرئيسي لهذه الانتقادات، بينما تختص بقية المواد بنواح تقنية وتخصصية تعتبر حكرا على فئة محددة من المواطنين من العاملين في مجال المعلوماتية وتقنيات الحاسوب.

إقرأ:تجريم التعذيب في سوريا.. أغراض سياسية لقرار غير حقيقي؟

كما سيمنح القانون الجديد أساسا قانونيا للإجراءات المعمول بها بالفعل لإسكات المعارضة ضد التضخم المتزايد، وانخفاض قيمة العملة المحلية، وزيادة الفقر، بالإضافة إلى زيادة أعداد السوريين الذين يستخدمون أسماء مزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي لتجنب تحديد الهوية.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية