ذريعة جديدة تبرر تقنين الكهرباء في سوريا.. ما علاقة المزارعين؟

ذريعة جديدة تبرر تقنين الكهرباء في سوريا.. ما علاقة المزارعين؟
أستمع للمادة

لا يزال واقع الكهرباء في سوريا سيئا، من حيث ساعات التقنين الطويلة والانقطاع شبه الدائم من حين لآخر بسبب الأعطال المتكررة في شبكة الكهرباء، فضلا عن التفاوت المستمر في قيمة فواتيرها، والذي يميل إلى الارتفاع بشكل غير متناسب مع قيمة الصرف.

وبدلا من قيام حكومة دمشق بتحسين وزيادة ساعات الكهرباء، إلا أنها وبذريعة نقص المشتقات النفطية وموارد الطاقة، هناك مشاكل تراكمية جمة تواجه قطاع الكهرباء، وبالتالي فإن وزارة الكهرباء السورية ملزمة بخفض إمدادات الكهرباء على المواطنين في سبيل تأمينها للمشاريع الزراعية والمزارعين، وفقا لتصريحات حكومية اليوم الأربعاء، مع العلم أن الواقع الزراعي سيء أيضا من ناحية الخدمات الحكومية.

حلول على حساب المواطنين

معاون وزير الكهرباء سنجار طعمة، أفاد لإذاعة “شام إف إم” المحلية، اليوم الأربعاء، أن المشاكل التراكمية التي يواجهها قطاع الكهرباء وعدم توفر المشتقات النفطية والموارد الطاقية، جميعها تؤثر على جميع القطاعات الأخرى سواء كانت خدمية أو تعليمية أو اقتصادية”.

وعن الخطوط المعفاة من التقنين، بيّن معاون وزير الكهرباء، أن “الخطوط المعفاة من التقنين تؤثر بالتأكيد على تأمين الكهرباء المنزلية”، مضيفا: “لكن نحن مضطرون لتخفيف توريد الكهرباء للمواطنين من أجل تأمينها للمشاريع الزراعية والفلاحين بهدف الحفاظ على المحاصيل”، وفق زعمه.

وأضاف طعمة: “الحوار كان جديا مع المستثمرين في مؤتمر الطاقات المتجددة الذي عقد مؤخرا في دمشق، وحاولنا إيجاد حلول استثمارية في قطاع الكهرباء عبر الاستفادة من الطاقات المتجددة التي تتميز بتوافرها الدائم ولكن المشكلة تكمن بعدم وجود رؤوس أموال لإقامة المحطات بكافة أنواعها”، على حد وصفه.

وبشأن واقع المشاريع الحكومية قال طعمة “إنها تعاني من صعوبات منها صعوبة الاستيراد والتمويل وتوفير النقد الأجنبي، ويواجه رأس المال الأجنبي موضوع العقوبات الاقتصادية، ولا يستطيع المستثمر إيداع الأموال في البنوك العربية وصناديق التمويل بسبب وجود إشارة حمراء عند التعامل مع سوريا”، على حد تعبيره للإذاعة المحلية.

وكان قد جدد رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس، أواخر الشهر الفائت إطلاق الوعود المتعلقة بتحسين واقع التيار الكهربائي في سوريا، وذلك بعد دخول محطات جديدة في الخدمة (محطة الرستين ومحطة حلب الحرارية).

وأكد عرنوس في تصريحات نقلها موقع “أثر برس” المحلي، وقتذاك، وصول ناقلة نفط إلى الساحل السوري، محملة بمليون برميل نفط في ميناء بانياس، مشيرا إلى أنها لم ترس أي باخرة نفط فيه منذ 42 يوما.

وحول الوضع الحالي للمشتقات النفطية في سوريا، قال عرنوس: “يوجد لدينا حاليا 50 مليون لتر بنزين و33 مليون لتر مازوت”.

ومنذ مطلع العام الحالي كرر رئيس الحكومة السورية، إطلاق الوعود المتعلقة بتحسين واقع التيار الكهربائي في البلاد، إلا أن أيّة من تلك الوعود لم تتحقق حتى الآن، حيث تعاني البلاد من تردي واقع الكهرباء في وقت تصل فيه ساعات التقنين في بعض المناطق إلى 22 ساعة يوميا مقابل ساعتين تغذية فقط.كما وتخطط الحكومة حاليا برفع الدعم عن الكهرباء، وبالتالي زيادة معاناة المواطنين أكثر، خاصة وأن السكان يمرون بأزمة معيشية خانقة، لا تتحمل المزيد من المآسي.

قد يهمك: تصريحات رسمية تلمّح إلى رفع الدعم عن الكهرباء في سوريا

الكهرباء “سلعة مستباحة” للمواطنين

خلال فعاليات المؤتمر الأول للاستثمار في قطاع الكهرباء والطاقات المتجددة، قبل يومين، قال وزير الكهرباء غسان الزامل في كلمة له، “أنه وطالما أن الدعم المخصص للكهرباء مهول وكبير بهذا الحجم سيكون هناك عدم توجه وقدرة لرفع كفاءة الطاقة”، وبرر ذلك بـ”انخفاض قيمة هذه الكهرباء ما جعلها سلعة مستباحة من قبل كل القطاعات المنزلية والصناعية”.

وأضاف الزامل لموقع “الاقتصادي” المحلي، وقتذاك، إن “وزارة الكهرباء تسعى لتركيب العدادات مسبقة الدفع وأن هذه الخطوة مدرجة ضمن خطط الوزارة لكن تطبيقها ليس بالأمر السهل”، مبينا أن “تكلفة تبديل جميع العدادات الموجودة حاليا ستكون مرتفعة جدا، إضافة إلى صعوبة استيراد هذه العدادات كغيرها من تجهيزات قطاع الكهرباء بسبب العقوبات الدولية”.

وأوضح الزامل أن “الفاقد الكهربائي كان سابقا بين 19-18 بالمئة وارتفع الآن إلى حوالي 26 بالمئة وقد يكون أكثر، وهناك صعوبات كبيرة في تخفيض الفاقد الكهربائي سواء التجاري الذي يحدث نتيجة السرقات، أو الفاقد الفني الذي يحدث بسبب الضياعات التي تحدث على الشبكة”، وفق وصفه أثناء حديثه للموقع المحلي.

وفي وقت سابق قال مدير عام المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء في وزارة الكهرباء فواز الظاهر، لوسائل الإعلام المحلية، إن “تكاليف الإنتاج سببت عجزا لدى الوزارة في ظل تمسك الحكومة بسياسة الدعم للكهرباء”، مبينا أن “تكلفة إنتاج الكيلو واط الساعي الواحد هي 400 ليرة سورية، وكان وسطي بيعه للمشتركين قبل زيادة التعرفة 13 ليرة سورية أي خسارة 387 ليرة في كل كيلو”، وفق زعمه.

قد يهمك: سوريا.. ارتفاع في فواتير الكهرباء وتغير آلية دفع فواتير الهاتف

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية