الأسعار المرتفعة تجوّع العمال السوريين

الأسعار المرتفعة تجوّع العمال السوريين
أستمع للمادة

بعد أن دمر الصقيع الكثير من المحاصيل، شهد السوريون على مدى أشهر زيادات باهظة في أسعار مختلف الخضروات والفواكه، الأمر الذي منع عددا كبيرا من الأسر السورية من الحصول على وجبات غذائية متكاملة؛  إلا أن العمال كان لهم النصيب الأكبر من هذا الارتفاع.

بدل الوجبة 300 ليرة

على الرغم من زيادة قيمة الوجبة الوقائية اليومية التي تقدم للموظفين، الذين يحق لهم الاشتراك بها في الجهات العامة إلى 300 ليرة سورية، إلا أنها تبقى غير كافية ويجب تحسينها، خاصة في هذه الأوقات العصيبة، سواء في القطاع العام أو الخاص.

في حديث خاص لـ”الحل نت”، مع عمّال محجر “الميسري” في مدينة درعا، أوضح العمال أن القيمة المقدرة للوجبة الواحدة لا تكفي لشراء سندويشة فلافل، حيث يتراوح سعر السندويشة، ما بين 2000 إلى 5000 ليرة سورية، بحسب نوع الحشوة وعدد أقراص الفلافل والخبز المستخدم.

وأضاف العمال، أن القائمون على المعمل بعد ارتفاع الأسعار، تبنوا سياسة تسليم ثمن الوجبة للعامل بدلا من جلب الوجبة جاهزة، الأمر الذي تسبب بعزوف العاملين عن شراء وجبات خلال أوقات عملهم، لأن مبلغ الثلاث وجبات لا يكفي لشراء سندويشة واحدة بعد ارتفاع الأسعار.

وأشار العاملون، إلى إن إدارة المحجر، خيرت العاملين بين ترك العمل أو الاستمرار على السياسية الحالية، متذرعة بأن القوانين الناظمة التي سنتها وزارة العمل لا تتوافق مع الأسعار الحالية في الأسواق ولا تواكب الارتفاعات التي جرت مؤخرا.

الوجبة اليومية حق مكتسب

ووفقا لمدير العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، محمود الدمراني، فإن الوجبات التي فرضها قانون العمل رقم 17 لسنة 2010 والمخصصة للعاملين في القطاع الخاص، وخاصة العاملين في المناجم والمحجر، وقد تم تحديد كميتها وكيفية تعبئتها وتغليفها، ولا يجوز استبدالها مقابل بدل مالي.

بالإضافة إلى ذلك، يشترط القانون على صاحب العمل تقديم ثلاث وجبات لبعض الفئات العاملة في المناجم والمحاجر، التي يشمل عملها البحث عن المواد المعدنية والكشف عنها، واستخراجها وتصنيعها، سواء كانت سائلة أو صلبة، أو العمال الذين يستخرجون الموارد المعدنية أو يركزونها أو يصنعونها على سطح الأرض أو تحتها، فضلا عن أولئك الذين يقومون بأعمال البناء وينشئون المرافق والمعدات، يندرجون في هذه الفئة.

وتابع الدمراني، في حديثه لصحيفة “البعث” المحلية، اليوم الأحد، أن قانون العمل رقم 50 لسنة 2004 بشأن العاملين في الجهات العامة، اشترط أن يتوفر للعاملين في وظائف الإنتاج والخدمة والإدارة الخطرة، المواد الغذائية والوقائية اللازمة لحمايتهم من المخاطر الصحية والأمراض المهنية.

كما اشترط نص النظام النموذجي للجهات العامه الصادر عن رئيس مجلس الوزراء رقم (50) لسنة 2004، تشكيل لجنه فنيه قانونيه دائمه للأعمال والمهن المضرة بصحة الفرد، حيث تقوم هذه اللجان بتقديم مقترحاتها مع تقدير للتكاليف المالية المترتبة على استحقاق هذه الوجبات إلى لجنه الوزارة لدراستها، والتحقق من هذه المقترحات حتى يتسنى عرضها علي اللجنه الوزاريه للبت فيما هو مناسب من حيث منحها.

وفي الحالات التي لا يقتضي فيها القانون من صاحب العمل أن يقدم وجبة غداء لموظفيه، يجوز لصاحب العمل أن يقدم الوجبة لموظفيه بصرف النظر عن عملهم، وفي هذه الحالة تصبح الوجبة حقا مكتسبا للموظف.

العمّال السوريون بلا مستحقات مالية

على الرغم من تدنيها، يعاني الموظفون في سوريا صعوبات بالغة للحصول على مستحقاتهم المالية، لا سيما العاملين في القطاع العام، حيث اشتكى عدد من الموظفين في المؤسسة العام للتبغ في مدينة حلب، عدم تقاضيهم لراتب شهر نيسان /أبريل، إضافة إلى منحة العيد للموظفين، وذلك بسبب أعطال في صرافات المصرف التجاري.

ونقل موقع “تلفزيون الخبر” المحلي الأسبوع الفائت، عن أحد الموظفين بحلب تأكيده أن: “صرافات التجاري تُغذي قطاعات واسعة مثل التأمين والمعاشات والتأمينات الاجتماعية والدفاع المحلي، وبعض المؤسسات الحكومية ومنها مؤسسة التبغ التي نعمل لديها”.

وتابع قائلا: “لم نقبض رواتبنا حتى تاريخه ولا منحة العيد التي أصدرها الرئيس وذلك لتوقف أغلب الصرافات عن العمل، ولا يمكن للبعض استلام راتبه حتى مرور ثلثي الشهر، والفعال من الصرافات عليه ازدحام يصل ل8 ساعات وأكثر أحيانا عدا عن مشاكل الشبكة والنت”.

وكان الرئيس السوري، بشار الأسد، أصدر في 21 من نيسان/أبريل الماضي، المرسوم التشريعي رقم 4 القاضي بصرف منحة مالية لمرة واحدة بمبلغ مقطوع قدره 75 ألف ليرة سورية للعاملين في الدولة من المدنيين والعسكريين وأصحاب المعاشات التقاعدية.

وينص المرسوم على أن يتم صرف هذه المنحة على فئات يستفيد منها الموظفون والعمال الحكوميون ممن لا يزالون على رأس عملهم، والمتقاعدون أيضا.

وجاءت هذه المنحة في ظل أوضاع اقتصادية سيئة للغاية يعيشها السوريون، ارتفعت فيها الأسعار بشكل غير مسبوق، إضافة لعدم وجود دخل كاف لتغطية الأعباء المعيشية، في حين أن هذه المنحة ليس لها أي تأثير إيجابي على الحالة الاقتصادية للمواطنين.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية