رفض دولي للتصعيد العسكري في الشمال السوري

رفض دولي للتصعيد العسكري في الشمال السوري
أستمع للمادة

المنطقة الآمنة في الشمال السوري، عادت بعد غياب 3 سنوات إلى الواجهة بعد تصريحات الرئيس التركي أردوغان حول نية بلاده إتمام مشروعها بحجة إعادة نحو مليون ونصف لاجىء سوري.

تصريحات أردوغان حول المنطقة الآمنة، ترافقت مع الأزمة بين تركيا والغرب حول انضمام السويد وفنلندا إلى حلف “الناتو”، حيث ترفض تركيا هذا الإنضمام ما لم يساعد الغرب تركيا في إنشاء هذه المنطقة، وهو ما يظهر التصرفات التركية على شكل مساومات وابتزاز.

أردوغان، هدد مساء الإثنين الفائت، بعمليات عسكرية وشيكة في سوريا، اعتبرها إجراءات استكمالية لإنشاء المناطق الآمنة شمالي سوريا بمحاذاة حدود تركيا الجنوبية.

وجاء تصريح أردوغان عقب ترؤسه اجتماع الحكومة، في المجمع الرئاسي بأنقرة. وقال: “سنبدأ قريبا باتخاذ خطوات تتعلق بالجزء المتبقي من الأعمال التي بدأناها لإنشاء مناطق آمنة على عمق 30 كيلومترا، على طول حدودنا الجنوبية” (مع سوريا)، بحسب متابعة “الحل نت”.

رفض دولي للتصعيد

ستيفان دوجاريك المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أكد يوم الثلاثاء خلال تعليقه على خطط تركيا لإنشاء منطقة أمنية بالقرب من حدودها الجنوبية أن سوريا بحاجة إلى تسوية سياسية ومساعدات إنسانية، وليس عمليات عسكرية قرب حدودها.

من جهتها، حذرت الولايات المتحدة الثلاثاء، تركيا من شن أي عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا، مؤكدة أن من شأن مثل هكذا تصعيد أن يعرض للخطر أرواح العسكريين الأمريكيين المنتشرين في المنطقة، بحسب متابعة “الحل نت”.

المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس قال في تصريحات صحفية، “إن الولايات المتحدة “قلقة للغاية” إزاء هذا الإعلان”، وأضاف “ندين أي تصعيد، ونؤيد الإبقاء على خطوط وقف إطلاق النار الراهنة”، ومتوقعا في نفس الوقت أن تلتزم تركيا بالبيان المشترك الصادر في أكتوبر 2019.

قد يهمك:تصعيد تركي في شمال شرق سوريا.. ما احتمالات ذلك؟

ما هي أهداف التصعيد التركي شمال سوريا؟

تقرير لمركز “جسور” قبل أيام أشار إلى أن التحرك التركي المحتمل سيكون من أجل تغيير قواعد الاشتباك في منطقة شمال شرق سوريا، وأن تصعيد تركيا غير المسبوق والمستمر في شرق الفرات يهدف إلى اختبار رد فعل موسكو وواشنطن، وبأن أي محاولة استخدام القوة العسكرية سيكون لإعادة تحديد آلية العمل المشترك، بحيث يكون لتركيا الدور الأكبر في أدوات المراقبة والتنفيذ، بحسب متابعة “الحل نت”.

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي، أن الرئيس التركي يسعى لإرسال رسائل إلى أطراف دولية عدة، من خلال التلويح بعملية عسكرية بشكل منفرد في مناطق شمالي سوريا، مضيفا أن هدف أردوغان الأول هو إرسال رسائل للأمريكان والأوروبيين، من جهة وللروس من جهة ثانية، مضمونها أنه إذا لم يتم تحقيق مصالح تركيا، فإنه من المحتمل البدء بعمل عسكري.

وأوضح علاوي، أن تركيا ستكون مع أي طرف يحقق لها مصالحها السياسية، وعسكريا هي تسعى للربط بين المناطق التي دخلتها سابقا بموجب عمليات عسكرية سابقة بالتعاون مع بعض الفصائل شمالي سوريا، لكن الآن لن تتجاوزمناورة سياسية فقط، كما أن أردوغان يحاول التأثير على نفسيات الناخبين الفترة القادمة.

إقرأ:“المنطقة الآمنة التركية” في الشمال السوري.. عودة للواجهة بعد 3سنوات؟

صعوبة في تنفيذ العملية التركية

فراس علاوي، قال لـ”الحل نت”، أن الظروف حاليا لا تساعد على القيام بعمل عسكري واسع، مضيفا أنه لا يوجد ظروف ملائمة لعملية عسكرية في المنطقة، هناك ظرف سياسي ملائم لمناورة سياسية وليس لحرب مفتوحة، من الممكن أن نرى عملية قصيرة الأمد بمكان محدد فقط.

أما الكاتب والمحلل السياسي درويش خليفة، رأى خلال حديثه لـ”الحل نت” في وقت سابق، بأن الولايات المتحدة لن تسمح في الوقت الراهن بإقامة “المنطقة الآمنة” التي تتحدث عنها تركيا، لا سيما في ظل استمرار نشاط الخلايا النائمة لتنظيم “داعش”.

وأوضح خليفة، أنه في حال تم إنشاء هذه المنطقة، فستتحول إلى ساحة حرب دولية، أنا استبعد موافقة الولايات المتحدة إنشاء منطقة آمنة، لا سيما في ظل وجود خلايا نائمة لتنظيم داعش التي ستنشط أكثر بوجود المنطقة.

قد يهمك:ما رسائل أردوغان من التلويح بعمل عسكري في الشمال السوري؟

يذكر أنه منذ 2016 شنت تركيا ثلاث عمليات عسكرية في سوريا، كانت عمليتها الأخيرة في في تشرين الأول/أكتوبر 2019 عندما أعلن الرئيس الأمريكي حينها دونالد ترامب أن قوات بلاده أنجزت مهمتها في سوريا وستنسحب من هذا البلد، ما أثار في حينه غضبا شديدا في الولايات المتحدة، حتى في أوساط حلفاء الرئيس الجمهوري، مما دفع بنائبه مايك بنس إلى زيارة تركيا حيث أبرم اتفاقا مع أردوغان لوقف القتال.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول سوريا