“الضمانات صعبة”.. القروض في سوريا حبر على ورق

“الضمانات صعبة”.. القروض في سوريا حبر على ورق
أستمع للمادة

على خلاف ما تعلن عنه، تعمل المؤسسات المالية في سوريا بطريقة مختلفة وكأنها لديها علم مسبق بعدم دوران العجلة الاقتصادية، فعندما يتقدم المدنيون أو العسكريون أو حتى الصناعيون بطلب للحصول على قروض، فإنهم يزيدون من حد القروض أمامهم لإقناعهم بأنهم يرغبون في مساعدتهم، ومن ناحية أخرى، تفرض هذه المؤسسات شروطا صارمة، تضمن حصول نسبة ضئيلة فقط منهم على هذه القروض، وفوق ذلك تكون الضمانات كافية في حال التخلف عن السداد لاسترداد ما أعطته بيد، أضعافا باليد الأخرى.

مخاطر القروض في سوريا

حالت التفاهمات التي اتفق عليها البنك التجاري السوري، ومؤسسة “ضمان مخاطر القروض”، دون قدرة الصناعيين بالحصول على قروض جديدة من أجل شراء مواد البناء، وتجهيز منشآتهم لمتابعة نشاطهم الصناعي.

مصدر في المؤسسة، نقل لصحيفة “الوطن” المحلية، اليوم الأحد، أن أحد بنود الاتفاقية بين الطرفين، يمنع الصناعيين في المدن الصناعية من الحصول على قرض جديد، لأن البنك  لا يقبل رهن الأرض “المقاسم المخصصة للصناعيين” كرهن درجة ثانية، إنما يطالب بضمان شخصي جديد.

ومن جهته، أقر قيس عثمان، مدير مؤسسة “ضمان مخاطر القروض”، لذات الصحيفة، أن هذا المنتج هو واحد من أربعة منتجات مصرفية جديدة أطلقتها المؤسسة مؤخرا، ووافق عليها مجلس إدارة المؤسسة، وهي: ضمان مخاطر القروض للمشاريع الزراعية والصناعية، والطاقة المتجددة، وقروض الحرفيين.

وأوضح عثمان، أن رأس المال الحالي للمؤسسة يمنعها من منح ضمانات للقروض الكبيرة، حيث إن المؤسسة يمكنها ضمان ما يصل إلى 70 بالمئة من قيمة القرض، وبما لا يتجاوز 2 بالمئة من رأس مالها الحالي البالغ 5 مليارات ليرة، بحيث لا يمكن ضمان أي قرض يتجاوز 100 مليون ليرة.

واستثنى عثمان، المشاريع الهامة ذات الطابع الاستراتيجي كون يمكن ضمان هذه القروض بما لا يزيد على 4 بالمئة من رأسمال المؤسسة أو في حدود 200 مليون ليرة، حسب قوله.

إعلان بلا تنفيذ

وخلال حديثه، لم يصرح مدير مؤسسة “ضمان مخاطر القروض” بأية بيانات حول عمل المؤسسة، مشيرا إلى أن رأس المال الخاص بها تم خفضه نتيجة للحالة التضخمية التي سادت منذ عام 2016، وقال “يجري حاليا إعداد مقترح لزيادة رأسمال المؤسسة لتمكينها من توسيع نشاطها وإطلاق منتجات جديدة”. مما يدل على أن هناك العديد من الطلبات من المصارف للحصول على موافقة ولا تزال معلقة.

وكان عثمان، قد ذكر أن هناك عشرات المشاريع المختلفة التي تقع ضمن منتجات المؤسسة، وأن الشركة وقعت في السابق اتفاقيات عمل مع أربعة مصارف عامة وستة مصارف خاصة لضمان مخاطر القروض، وحمل في الوقت ذاته، مديرو الائتمان في هذه البنوك المسؤولية عن تقديم الطلبات إلى المؤسسة من أجل تخفيف المخاطر.

وحسبما قاله عثمان، فقد أطلقت المؤسسة أيضا موقعها الإلكتروني الجديد الذي يهدف إلى تسويق منتجات المؤسسة، من خلال تقديم معلومات تفصيلية عنها وعن شروط ضمان القروض والمصارف التي يمكن للمقترضين التقدم بطلب للحصول على تمويل لها، لكن دون توضيح الآلية الفعلية التي تعمل عليها المؤسسة بخصوص الصناعيين المتعثرين في المدن الصناعية.

المنشآت المدمرة لا تشملها القروض

في وقت سابق من الشهر الجاري، طالب الصناعيون بتوسيع لائحة المشاريع التي يشملها قرار 433 الصادر عن مجلس النقد والتسليف، والذي سمح بتخطي سقوف قروض الإنتاج إلى أكثر من 500 مليون ليرة، خصوصا المشاريع والمنشآت الصناعية التي دمرت خلال السنوات الماضية، بما يتيح تأهيلها وتشغيل خطوط إنتاجها، كما طالبوا بضرورة تقديم تسهيلات فيما يتعلق بالحصول على الضمانات وعمليات الموافقة.

المدير العام للمصرف الصناعي، وجيه البيطار، صرح الاثنين الفائت، إن هناك زيادة في الطلب على القروض الصناعية، بالتزامن مع تنفيذ القرار 433، من قبل الصناعيين.

ووفقا لبيطار، فإن من بين هذه القروض قرض مشروع صناعي في حماة لطحن أزهار الكبريت مع الأسمدة، وقد تمت الموافقة على تمويله بـ 500 مليون ليرة، فضلا عن مشروعين في مدينة عدرا الصناعية، تلقيا قرضين أحدهما بقيمة 340 مليون ليرة والآخر بقيمة 260 مليون ليرة سورية.

وفيما يتعلق بالطلب وبنود الضمانات، ذكر البيطار، أن أغلبية المشاريع التأسيسية التي منحها الصناعي خلال الفترة السابقة كانت في إطار ضمان المشروع نفسه، حيث يتم التمويل على مراحل ترادفا مع معدلات تنفيذ المشروع، وكلما ارتفعت معدلات التنفيذ، ارتفعت قيمة المشروع.

نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية في سوريا، والتي جعلت المواطنين وحتى المستثمرين على حافة الانهيار غير المسبوق، تحاول دمشق تجنب ذلك عبر تقديم تسهيلات رسمية لمنح القروض للمؤسسات الاستثمارية بغية تحريك عجلة الاقتصاد المتوقفة، لكن هذه القروض في ظل التضخم العام وانهيار الليرة، لا تكفي أسرة لمدة شهرين على الأكثر في ظل ارتفاع الأسعار اليومي.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد