في الوقت الذي قدمت فيه طهران دعمها لتلبية احتياجات دمشق من الطاقة، في ظل تدهور اقتصادي غير مسبوق في سوريا، تطالب إيران بزيادة مكاسبها الاقتصادية من سوريا لزيادة تغولها في الاقتصاد السوري وتثبيت موطئ قدم لها في الاقتصاد السوري بما يخدم مصالحها الاستراتيجية خلال الفترة المقبلة.
استياء إيراني من دمشق
على وقع عقد منتدى أعمال إيراني سوري في مقر غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة الإيرانية في طهران، غدا الاثنين، صرح رئيس الغرفة، أن “التجارة مع سوريا لا تتناسب مع العلاقات السياسية والاجتماعية مع البلاد”.
وخلال حديثه مع وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، أعرب كيفان كاشفي، اليوم الأحد، عن استيائه من المستوى الحالي للتبادلات التجارية بين البلدين، مضيفا “بسبب العلاقات السياسية والاجتماعية الواسعة مع سوريا، هناك أيضا طلب على تطوير التبادلات التجارية والعلاقات الاقتصادية”.
وفي إشارة إلى الضوابط السورية التقييدية للتجارة الخارجية، قال كاشفي “يجب أن تخضع المبادلات بين البلدين لرسوم تفضيلية وفي بعض الحالات حتى صفرية التعريفة، حتى نتمكن من تسريع التبادلات من خلال خفض التكاليف”.
وشدد كاشفي، على ضرورة تحسين البنية التحتية كشرط أساسي لتوسيع التجارة المتبادلة، منوها إلى أن “كل تاجر يحتاج إلى إيصال بضاعته إلى الوجهة بأسرع وقت ممكن، ولكن لأن سوريا لا تشترك في حدود مع إيران، تزداد تكلفة الشحن ووقت التسليم”.
مطالبة إيرانية بنفوذ أكبر
من المقرر أن يعقد الوفد السوري والمكون من ممثلين عن القطاع الخاص في البلاد، اجتماعات “بي تو بي” مع نظرائهم الإيرانيين على هامش منتدى الأعمال الإيراني السوري.
رئيس غرفة التجارة الإيرانية السورية المشتركة، أوضح أن آفاق توسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين أكثر إيجابية في العام الحالي، بالنظر إلى تحسن ظروف العبور عبر الحدود العراقية، وزيادة الرحلات الجوية إلى سوريا، والاتفاقيات التجارية.
وصرح كاشفي، أنه تم اتخاذ إجراءات مهمة لتوسيع العلاقات الاقتصادية الإيرانية في سوريا، حيث كشف أن العام الماضي شهد التبادل التجاري بين البلدين نموا بنسبة 60 بالمئة، مبينا أن هناك مخطط لزيادة حجم المبيعات التجارية إلى 500 مليون دولار في عام 2022.
وبحسب المسؤول الإيراني، فإن ما يصل إلى ثمانية بالمائة من جميع المنتجات التي يتم تصديرها من إيران إلى العراق ينتهي بها المطاف في السوق السورية، ولا يتم تسجيلها على أنها واردات من إيران، وهذه من ضمن الفجوات التي تعيق المخطط.
هل أحكمت طهران قبضتها على الاقتصاد؟
تواصل إيران مشوارها في الاستحواذ على الاقتصاد السوري ومقدرات البلاد، فيما يبدو أنه استغلال للانشغال الروسي في غزو أوكرانيا، لتنقض إيران على قطاعات عديدة في الاقتصاد كالاتصالات والثروات الباطنية بعد أن أصبحت ترى في ذلك حق نتيجة مساندتها للسلطة الحاكمة على مدى 10 سنوات.
وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، فتحت حكومة دمشق الأبواب أمام إيران للاستحواذ على العديد من القطاعات الاقتصادية، ذلك ما أكده المسؤولون السوريون مرارا، وفق تسمية “تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين“.
ويرى الباحث الاقتصادي رضوان الدبس، في حديث سابق مع “الحل نت”، أن دمشق مجبرة على تقديم هذه التسهيلات لإيران، لا سيما بعد فتح الخط الائتماني من إيران لحكومة دمشق، وهو قرض بفائدة ميسرة، في ظل عجز الحكومة عن سداد هذا الخط فكان لا بد من هذه الإجراءات.
ويؤكد الباحث الاقتصادي أن إيران تستغل الانشغال الروسي بالحرب الأوكرانية، إلا أنه يشير بقوة إلى أن روسيا لن تسمح لإيران بالاقتراب من بعض القطاعات كالمطارات والموانئ، مضيفا أن إيران تريد الإسراع بتنفيذ مشاريعها المعلقة مع حكومة دمشق، لزيادة توغلها في الاقتصاد السوري، مستغلة بذلك انشغال المنافس الأول وهو الجانب الروسي، بغزوه للأراضي الأوكرانية.
صفقات إيرانية في سوريا
تظهر عدة أمثلة أخرى مطالب إيران الصارمة فيما يتعلق بالاقتصاد السوري، إذ وقعت الحكومتان خمس صفقات تجارية رئيسية في كانون الثاني/يناير 2017.
كما منحت العقود الجديدة لإيران 5000 هكتار من الأراضي في المنطقة الساحلية لبناء محطات النفط والغاز؛ و5000 هكتار إضافية من الأراضي الزراعية، كما أعربت إيران عن رغبتها في المساعدة في إعادة إعمار المناطق التي شاركت بالقتال فيها، وفي هذا الصدد، أعلنت “وكالة إعادة الإعمار” الإيرانية عن مبادراتها الأولى، وأبرزها تجديد 85 مدرسة في أنحاء مدينة حلب ومحيطها.
التدخل الإيراني في إعادة إعمار سوريا يعني أرباحا مالية للشركات الإيرانية، والاستحواذ على الأراضي والممتلكات وفرصة إنشاء بنية تحتية عسكرية داخل المدن التي أعيد بناؤها، فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، وضعت إيران نفسها بمكان استراتيجي واعتبرت نفسها العمود الفقري للاقتصاد السوري، من خلال تزويد دمشق بشريان الحياة من السلع ومصادر الطاقة، في المقابل، سيطرت على أجزاء رئيسية من البلاد.

