المشاكل الطائفية في السويداء: لماذا تفشل الزعامات المحلية بإيجاد حل جذري للاقتتال الأهلي؟

المشاكل الطائفية في السويداء: لماذا تفشل الزعامات المحلية بإيجاد حل جذري للاقتتال الأهلي؟
أستمع للمادة

تصاعدت المشاكل الطائفية في السويداء بعد مقتل وجرح عدد من أبناء عشائر البدو داخل المدينة، على أيدي عصابة راجي فلحوط، التابعة لشعبة المخابرات العسكرية، المقربة من إيران، ما هدد بجر المحافظة الجنوبية إلى اقتتال أهلي، في الوقت الذي وقفت فيه القوات النظامية والأجهزة الأمنية والمسؤولون الحكوميون المحليون موقف المتفرج، تاركين الزعامات المحلية تعاني وحدها لإيجاد الحلول.

وقام راجي فلحوط بالضغط على عائلات الضحايا للتنازل عن حقوقهم، من خلال ترحيلهم من بيوتهم وحرق أرزاقهم علنا، دون أن يواجه أدنى مقاومة، بعد أن بات فصيله القوة الأكبر على الأرض، وجاهزا للسيطرة على المحافظة بأكملها، بدعم لوجستي كامل من الأجهزة الأمنية.

فكيف تصرفت الزعامات المحلية لمنع المشاكل الطائفية في السويداء من التصاعد؟ وهل نجح أبناء المحافظة بتجاوز التوتر المهدد للسلم الأهلي في الجنوب السوري؟

كيف بدأت المشاكل الطائفية؟

الناشط الإعلامي سيف القاضي أكد أن “فلحوط مهّد الأرض لسيطرته، بعد أن استولى على مراكز أمنية في المحافظة، وجند شبابها برواتب عالية، وتحصن في أماكن لا يمكن الوصول إليها، وحوّل منزله إلى ثكنة عسكرية حقيقية، فيها غرف للتعذيب. ثم خطف عددا من أبناء عشائر البدو، بحجة تجارتهم بالمخدرات، وحجز عشرات الأشخاص من أبناء السويداء الدروز، المتهمين بالتورط بتجارة المخدرات والخطف، وقتل واحدا منهم تحت التعذيب. وفي نهار السبت، الثامن والعشرين من أيار/مايو 2022، اقتحمت مجموعته مسبحا خاصا، وقتلت شخصين من أبناء العشائر. ما أدى لاشتعال التوتر الطائفي في السويداء. وعاشت المحافظة حربا حقيقية، استعملت فيها الأسلحة المتوسطة، ما أدى لمقتل شخص من الدروز، وجرح آخرين، ونزوح عديد من العائلات، سواء من العشائر أو الدروز، وخطف كثير من الأبرياء. كما تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى منابر لخطاب الكراهية والطائفية”.

وأشار القاضي، في إفادته لـ”الحل نت”، إلى أن “الفصائل المسلحة في السويداء، بكل مكوناتها واتجاهاتها، عاشت حالة استنفار، بعد تصاعد المشاكل الطائفية في السويداء، وأحاطت حي المقوس في المدينة، الذي يضم غالبية أبناء العشائر. فيما حاول كل من شيخ عقل الطائفة الدرزية حكمت الهجري، وأمير دارة عرى لؤي الأطرش، التدخل لعدم الانزلاق أكثر في الدماء. ونجحت المساعي مع شيوخ العشائر، في ليل التاسع والعشرين من أيار/مايو، بتطويق المشكلة بشكل مؤقت”.

شيخ العقل حكمت الهجري: “لن نقف مكتوفي الأيدي أمام من يريد إشعال الفتنة”

موقع “الحل نت” التقى شيخ عقل الطائفة الدرزية حكمت الهجري، لمعرفة الخطوات التي قام بها لمنع انفجار المشاكل الطائفية في السويداء، فأجاب: “أول ما عملت عليه، ووجهت الناس نحوه، هو عدم الانجرار وراء الدعوات لإخلاء حي المقوس من سكانه، وتواصل مكتبي مع وسائل الاعلام والصفحات المحلية، لتفادي التصعيد الكلامي، ومنع محاولات إشعال الفتنة في السويداء، فهي مرفوضة، ولن أسمح بمرورها، مهما كانت الجهة التي تقف وراءها”.

وأضاف الشيخ الهجري أن “محاولة فرض الأمن، وإلقاء القبض على مطلوبين بجرائم، هو مهمة الدولة، وليس المجموعات المسلحة، التي هدفها الأساسي زرع الشقاق بين مكونات جبل العرب، من دروز وسنة ومسيحيين وعشائر بدو. رغم أن هذا الجبل جمع، منذ مئات السنين، كل هؤلاء. ولن نقف مكتوفي الأيدي تجاه من يحاول التقسيم، وبث الكراهية والحقد”.

موضحا أن “التواصل مع وجهاء العشائر، وضبط الشارع، أثمر نحو التهدئة، لكن الحل الأساسي يبقى في فرض الأمن، وقطع يد تجار المخدرات، وإيجاد حل سريع لانتشار السلاح العشوائي، وتفعيل الضابطة العدلية ودعمها”.

مقالات قد تهمك: الاحتجاجات في السويداء: هل تدعم مشيخة العقل مطالب المحتجين أم تقف مع السلطة؟

ما الحل الجذري للمشاكل الطائفية في السويداء؟

المحامي المعارض مهند بركة يرى أنه “من العبث السعي إلى تهدئة الأوضاع، وتطويق المشاكل الطائفية في السويداء، دون حل جذري للمسائل العالقة، والقضاء على السبب والمسبب فيها”، حسب تعبيره.

 مشيرا، في حديثه لـ”الحل نت”، إلى أن “عصابات الخطف والقتل والمخدرات، المدعومة أمنيا، تحتل شوارع السويداء، ولا تجد من يردعها ويقف في وجهها. وهذا سيجعل الفتنة تندلع مجددا، حتى لو هدأت هذه المرة”.
 ويتساءل غالبية أهالي السويداء عن سر قوة فلحوط وعصابته، وكيف يمكن للدولة السورية أن تدعم مجرما مطلوبا للعدالة بمذكرات ودعاوى قضائية. بل وتزوده بالصواريخ أيضا.

المعتقل السابق والناشط السياسي مهند شهاب الدين قال إن “مطالبة الناس بحقوقها، وحراكها السلمي في السويداء، دفع السلطة لنصب الحواجز الأمنية، ونشر قوات مكافحة الشغب، عند كل مفرق وزقاق ودوار”. متسائلا: “أين اختفى هذا كله عندما هجمت العصابات على حي بأكمله؟”، في إشارة إلى حي المقوس في السويداء.

ويضيف شهاب الدين، في حديثه لـ”الحل نت”، أن “تصاعد المشاكل الطائفية في السويداء وراءه مافيات المخدرات، التي تسعى للسيطرة بشكل كامل على المحافظة. لذا اتخذت قرارا بتصفية صغار تجار المخدرات، ليكون هناك مصدر واحد لهذه المواد الممنوعة. خاصة أن تجارة المخدرات تحتاج إلى فوضى وفلتان أمني وبطالة وفقر، وهذا ما تؤدي إليه فعلا الفتنة بين الطوائف والعشائر والعوائل”.

 وطالب ناشطون النيابة العامة في السويداء بـ”التحرك العاجل، باسم القانون، ضد قائد حركة قوات الفجر المدعو راجي أجود فلحوط، الذي يعيث فسادا في المدينة”، على حد تعبيرهم.

 وبحسب المذكرة التي رفعها الناشطون فإن “فلحوط منتسب للجيش العربي السوري. فليضعه الجيش في ثكنته، ويحاسبه بالقانون العسكري، حسب المادة 297، والمادة 298، والمادة 299، التي تنص: يعاقب بالأشغال الشاقة مؤبدا من رأس عصابات مسلحة، أو تولى فيها وظيفة أو قيادة أيا كان نوعها، إما بقصد اجتياح مدينة أو محلة أو بعض أملاك الدولة أو أملاك جماعة من الآهلين، وإما بقصد مهاجمة أو مقاومة القوة العامة العاملة ضد مرتكبي هذه الجنايات”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير