صراع شيعي مُسلّح في العراق؟

في العراق، الكل يضع يده على قلبه هذه الأيام خشية من نشوب صراع شيعي شيعي مُسلّح بين “التيار الصدري” و”الإطار التنسيقي”، ومواقع “التواصل الاجتماعي” ملؤها القلق من ذلك السيناريو.

تلك الخشية، نتيجتها التطورات السياسية الأخيرة، التي تمثلت بانسحاب زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، من العملية السياسية، واستقالة أعضاء كتلته من البرلمان العراقي، أول أمس الأحد.

انسحاب الصدر وتياره، جاء نتيجة عدم قدرته على تشكيل حكومة أغلبية من دون قوى “الإطار” الموالية لإيران التي يقودها زعيم “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي، ورفض الأخيرة التنازل له، وإصرارها على إشراكها في حكومة توافقية.

ما المتوقع؟

في الميدان، يمتلك الصدر فصيل “سرايا السلام” المسلّح وعدد أفراده نحو 350 ألف شخص، فيما تمتلك قوى “الإطار” كل الميليشيات الموالية لإيران، وهي قرابة 70 ميليشيا، وعلى رأسها “كتائب حزب الله”، ويناهز عدد أفراد الميليشيات نصف مليون عنصر مسلّح.

هل يحدث الصراع المسلّح بين القوى الشيعية؟ أم أنها مبالغة وكلام “سوشيال ميديا” لا يعوّل عليه؟ قد يحدث فعلا، لكنه احتمال ضئيل جدا، وفق المحلل السياسي غالب الدعمي.

الدعمي يقول لـ “الحل نت”، إن العملية السياسية في العراق عجيبة وغريبة، ولذا بات من الصعوبة تخمين وتوقع مستقبلها، فغير المتوقع هو ما بات يحدث، وآخرها انسحاب الصدر من المشهد السياسي.

لكن وفق المعطيات، فإن الفترة المقبلة ستشهد محاولة تشكيل حكومة جديدة من قبل قوى “الإطار التنسيقي”، وتلك الحكومة لن تصمد طويلا؛ لأنها ستعتمد المحاصصة التي يمقتها الشارع، حسب الدعمي.

ويردف الدعمي، طالما أن ااحكومة ستتشكل وفق المحاصصة، فإن الفساد السياسي والمالي سيستمر، وبالتالي سيخرج الشارع في تظاهرات جديدة ضد الواقع السياسي الذي أراد تغييره في “انتفاضة تشرين”.

الدعمي يضيف، أن مقتدى الصدر، سيزج بجمهوره الأوسع انتشارا في البلاد للمشاركة في التظاهرات التي ستخرج ضد الحكومة التي ستولد ميتة من الأساس، وبعدها ستسقط الحكومة وتُجرى انتخابات جديدة.

حالة واحدة للصراع

حالة واحدة من الممكن أن تشهد حصول صراع شيعي شيعي مسلّح، وفق الدعمي، وهي إن كان رئيس الحكومة التي سيشكلها “الإطار”، هو رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، بحسب تعبيره.

الدعمي يقول، إن المالكي يستقتل من أجل السلطة، ومن يحاول إزاحته منها يواجهه بكل قوته، مثلما فعل عندما واجه “جيش النهدي” الذي كان يقوده مقتدى الصدر بين عامي 2008 و2011.

لكن تلك الحالة الوحيدة التي تؤدي للصراع الشيعي المسلّح، على الأغلب لن تتحقق، على حد قول الدعمي؛ لأن “الإطار” يدرك مدى خصومة الصدر للمالكي وجماهيرية الأول، وبالتالي لن يقدم على استفزاز زعيم “التيار الصدري”.

ويختتم الدعمي، أن الحكومة التي يسعى “الإطار التنسيقي” لتشكيلها، سيكلف لرئاستها شخصية وسطية ليست بالضد منه، وليست عدائية لمقتدى الصدر، لتجنب الصدام مع حمهور زعيم “الكتلة الصدرية”.

وكان “التيار الصدري” بزعامة مقتدى الصدر، فاز أولا في الانتخابات المبكرة الأخيرة، التي جرت في 10 تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم، بحصوله على 73 مقعدا.

بعد الفوز في الانتخابات المبكرة، شكّل الصدر تحالفا ثلاثيا مع “الحزب الديمقراطي” الكردستاني بزعامة رئيس إقليم كردستان سابقا، مسعود بارزاني، و”السيادة” بقيادة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

إخفاق برلماني متكرر

“التحالف الثلاثي” سُمّي بتحالف “إنقاذ وطن”، وبلغ عدد أعضائه قرابة 180 نائبا، وكان يسعى الصدر لتشكيل حكومة أغلبية، لكنه لم ينجح في ذلك بسبب “الإطار التنسيقي”.

ولم تتقبل قوى “الإطار التنسيقي” الموالية لإيران والخاسرة في الانتخابات، فكرة تشكيل حكومة أغلبية، وأصرّت على تشكيل حكومة توافقية يشترك “الإطار” فيها.

وعاش العراق في انسداد سياسي، نتيجة عدم امتلاك الصدر الأغلبية المطلقة التي تؤهله لتشكيل الحكومة، وعدم قبول “الإطار” بالذهاب إلى المعارضة.

يذكر أن البرلمان العراقي فشل في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي تمهد لتشكيل الحكومة المقبلة 3 مرات متتالية، بسبب عدم حضور الأغلبية المطلقة من النواب لجلسة انتخاب الرئيس العراقي، التي يفرضها الدستور لعقد الجلسة.

إذ فشل تحالف “إنقاذ وطن” الذي يمتلك الأغلبية البرلمانية بـ 180 مقعدا من تحقيق الأغلبية المطلقة وهي حضور 220 نائبا من مجموع 329 نائبا.

ذلك الفشل، سببه سياسة الترغيب التي مارسها “الإطار” الذي يمتلك 83 مقعدا فقط، مع النواب المستقلين وغيرهم من أجل الوصول لنحو 110 نواب وبالتالي تشكيل الثلث المعطل، الذي لا يسمح بحصول الأغلبية المطلقة، وهو ما حدث بالفعل.