سوق اقتصادي لـ“المعتّرين” والفاسدين في سوريا.. ما هو؟

سوق اقتصادي لـ“المعتّرين” والفاسدين في سوريا.. ما هو؟
أستمع للمادة

ساهم تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية في سوريا، في تنامي ظاهرة “اقتصاد الظل“، ذلك مع تراجع دور القانون والمؤسسات الحكومية، في إدارة الاقتصاد وانتشار الفساد، واتجاه الكثير من السوريين إلى سياسة “النجاة الفردية” بحثا عن أي فرصة لتحقيق دخل يكفي أدنى متطلبات الحياة.

ما هو “اقتصاد الظل”

“اقتصاد الظل” بحسب مختصين، هو كل  نشاط اقتصادي غير قانوني سواء كان يمس مسائل مشروعة من الناحية الأخلاقية والنظامية العامة أو غير مشروعة، أي مجمل الأنشطة التي لا تتم تحت مظلة القانون وشفافيته.

صحيفة “البعث” المحلية اعتبرت في تقرير لها، أن هذا الاقتصاد ملجأ لـ“المعتّرين” وصغار الكَسَبة، مشيرة إلى أنه “أيضا ساحة واسعة لكبار المحتكرين والفاسدين“.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا القطاع ليس بجديد على سوريا، وهو موجود قبل عام 2010، لكن بنسبة لم تكن تتجاوز 30 بالمئة، وبالتالي وجد في سنوات الأزمة بيئة خصبة ليتمدد ويتجاوز الـ 90 بالمئة بحسب تقديرات اقتصادية، والمئة بالمئة كما يرى الخبراء.

قد يهمك: هذه شروط تمويل الطاقة البديلة في سوريا

الأسباب

أستاذ الاقتصاد في كلية إدارة المشافي بجامعة الأندلس، يرى في تصريحات نقلتها الصحيفة المحلية، أن الأنظمة الضريبية غير العادلة والفساد الإداري وانخفاض النمو الاقتصادي, هي السبب الأهم وراء نشوء اقتصاد الظل، إضافة إلى التسرّب من المدارس وكثرة القوانين وتعقيدها.

أما الأستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة حلب حسن حزوري، فيشير إلى ندرة بعض السلع وانتشار السوق السوداء وأزمة المحروقات، وعدم مرونة وواقعية بعض التشريعات المالية والاقتصادية، كلها كانت سببا في انتشار هذا النوع من الاقتصاد.

ويضيف لـ“البعث“: “لاشك أن النمو السكاني, وبالتالي نمو قوة العمل بمعدلات تفوق قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل جديدة كان أحد العوامل الأساسية لنمو القطاع غير المنظم“.

وتقول الصحيفة إن: “هذا القطاع كان يشكل 46 بالمئة من حجم النشاط الاقتصادي قبل عام 2011، كما أنه يستوعب حوالي 43 بالمئة من قوة العمل، ويساهم بأكثر من 35 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، أما الآن وبعد أكثر من 10 سنوات من الحرب وما نتج عنها، من تدمير وانتقال عمالة وهجرة وفقدان للكثير من المواد الأساسية وانتشار المواد المهربة، يعتقد حزوري أن النسبة أصبحت أكبر من ذلك بكثير“.

ويؤكد المختصون أن جزءا كبيرا من النشاط الاقتصادي خارج حسابات الدخل القومي، وخارج إطار خطط التنمية، وخارج إطارات السياسات والبرامج الحكومية، وبالتالي فإن هذه الخطط والبرامج فقدت الكثير من مصداقيتها, وفقدت قدرتها على حل المشاكل الاقتصادية والكلام للدكتور حزوري.

تنظيم اقتصاد الظل؟

وبحسب رأي الدكتور رامي زيدان، فإن عملية تنظيم “اقتصاد الظل“، تحتاج إلى تنفيذ توصيات عدة، “أبرزها رفع مستوى الدخول ومقابلة عمال اقتصاد الظل, ومحاورتهم لتحديد متطلباتهم, والسعي للحد من الهجرة من الريف إلى المدينة إضافة إلى تحسين جودة التعليم ومكافحة الفساد الإداري“.

أما الخبير الاقتصادي رازي محي الدين، فيؤكد أن: ” أهم الطرق للإصلاح الهيكلي ,ودمج اقتصاد الظل بالاقتصاد الحقيقي من إلغاء سياسة المنع واستبدالها بسياسة الضبط ,فأي عملية منع لأي سلعة أو خدمة هي باب كبير لاقتصاد الظل والفساد والتهريب، ونستعيض عنها برسوم الاستيراد والجمارك والضرائب وبعض القيود والضوابط الكمية والربحية والتصديرية، وإلغاء سياسة الجباية والتحول لسياسة الشراكة“.

ومؤخرا اشتدت وتيرة الأزمة الاقتصادية في سوريا، تزامنا مع عجز الحكومة عن احتواء الأزمة, وتأمين المواد والسلع الأساسية للمواطنين، فضلا عن العجز في تأمين المواد الأولية, والطاقة للدفع بعجلة الصناعة والإنتاج.

سوريا في قلب العاصفة

دفعت عدة عوامل لتضخم الأسعار العالمية إلى مستويات لم نشهدها منذ أربعة عقود، فالتدخلات النقدية غير المدروسة أثناء انتشار وباء “كورونا“، صاحبها هبات المالية، أدت إلى تسونامي من النقد، مما أدى إلى ارتفاع غير عادي في الأسهم وأسعار العقارات.

كما خلقت الاضطرابات في جميع أنواع سلاسل التوريد مزيدا من الضغوط، بسبب الاختناقات وارتفاع تكاليف النقل، كما اهتزت أسواق السلع الأساسية بسبب حرب أوكرانيا, والعقوبات المفروضة على روسيا، وارتفع معدل التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي في القرن الحادي والعشرين فقد بلغ 8.5 بالمئة في آذار/مارس الفائت، بعد زيادة بنسبة 1.2 بالمئة عن الشهر الذي سبقه.وفي هذا الصدد، كشف الخبير الاقتصادي، ماجد الحمصي، لـ“الحل نت“، أن النظرة طويلة المدى للاقتصاد في سوريا تنبئ بالقلق الشديد، خصوصا أن توقعات التضخم في البلاد على مدى السنوات العشر القادمة ارتفعت إلى أكثر من 28 بالمئة، وهي أعلى نسبة منذ 2018.

وأشار الحمصي في تصريحات سابقة، إلى أن توقعات التضخم لخمس سنوات في منطقة اليورو على وشك أن تصل إلى 2.5 بالمئة، وهي منطقة تعتمد عليها سوريا في الواردات، وهي أعلى بكثير من المعيار التاريخي، وأعلى من أهداف التضخم للبنوك المركزية الخاصة بهما، فعندما يكون التضخم غير مستقر، يمكن أن يبدأ في التسارع بسهولة.

وأوضح الحمصي، أنه على الرغم من أن مشكلة التضخم الحالية معقدة ومتعددة الأوجه، إلا أن محاربة التضخم تحدث على جبهات متعددة، لكن خطاب البنك المركزي السوري لإعادة تشكيل توقعات السوق قبل فوات الأوان لا تبشر بالخير، وستؤدي التخفيضات الشهرية المخططة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى ظهور بيئة جديدة للأسواق السوداء داخل البلاد لن تستطيع الحكومة مكافحتها.

قد يهمك: 14 مليار ليرة سوريّة رسوم 20 ألف سيارة “فارهة”

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية