الحرائق في العراق: إهمال شامل أم سياسة متعمّدة؟

الحرائق في العراق: إهمال شامل أم سياسة متعمّدة؟
أستمع للمادة

تستمر سلسلة الحرائق في العراق، لا سيما في الأملاك الخاصة والدوائر الحكومية والمستشفيات، حتى وصلت إلى ثمانية الألف حريق خلال العام الجاري وحده، راح ضحيتها مئات المواطنين، فضلا عن الخسائر المادية، التي تعرض لها أصحاب المحال التجارية، بحسب بيان مديرية الدفاع المدني.

وتشكل هذه الحرائق تهديدا لأرواح العراقيين وممتلكاتهم، كما أنها تحدث في سيناريو متكرر في كل عام، من دون أية معالجة ولا حتى معرفة الأسباب. فهل هذه النيران مفتعلة؟ أم هي نتيجة إهمال وتغافل عن شروط السلامة؟

الحرائق في العراق ووعود الحكومة

توجه اتهامات كثير إلى وزارة الدفاع المدني العراقية، لما يعتبر تقصيرا منها في مواجهة الحرائق في العراق. المواطن فتحي عدي، صاحب محل تجاري، قال لموقع “الحل نت”: “لا ندري إن كانت الفواجع، التي حدثت خلال العام الجاري والماضي، بسبب الحرائق الكبيرة، التي اندلعت في بعض المستشفيات، مفتعلة لغايات سياسية، أم مجرد تقصير من قِبل وزارتي الصحة والدفاع المدني، ولكن ما أعلمه جيدا أن مئات الناس راحوا ضحية لهذا الاستهتار الحكومي”.


ويضيف: “لا ننسى حرائق مستشفى ابن الخطيب ومستشفى الحسين ومستشفى الناصرية وغيرها، فهل من المعقول أن هذه الأخطاء المتكررة تمر هكذا من دون حساب؟”.

ويبيّن فتحي أن “بعض مستشفيات العراق، تفتقر إلى إجراءات السلامة، فضلا عن أن طوارئ الخروج بعيدة أو مغلقة، وهذا ما جعل مئات المرضى لا يستطيعون إنقاذ أنفسهم”.

مختتما حديثه بالقول: “الحكومة تَعد، وتحاول تهدئة الشعب، مؤكدة أنها ستعاقب المسؤولين عن الحرائق في العراق، ولكن بعد فترة يمر الموضوع مرور كرام، من دون أي حساب”.

ومن جانب آخر عبّر أهالي محافظة ديالى عن غضبهم واستيائهم الشديد، بعد اندلاع حريق كبير، ألتهم أكثر من خمسين محلا تجاريا في السوق القديم ،قبل عدة أيام.

ويقول المواطن عبد الله إن “وجود الحواجز الكونكريتية عند مداخل السوق، عرقل وصول سيارات الإطفاء إلى موقع الحريق، وبالتالي النيران اشتعلت في كل مكان في السوق، ولم تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة على الأمر”.

ويتابع عبد الله لـ “الحل نت” أن “زيادة الحرائق في العراق جاءت نتيجة التغافل الحكومي، والتهاون بالأمر، من دون وضع الحلول والإجراءات المناسبة. فمن غير المعقول أنّنا مازلنا في منتصف العام، وتجاوز عدد الحرائق ثمانية آلاف حريق”.

ويطالب عبد الله الحكومة العراقية بتعويضه عن الخسارة الكبيرة التي سببتها الحرائق، قائلا: “خسرت أكثر من ثلاثين مليون دينار. المحل أصبح رمادا، وهو مصدر رزقي الوحيد. سيارات الإطفاء وصلت بعد أن ألتهم الحريق جميع المحال، فمن يتحمل المسؤولية؟ ومن سيعوضنا عن هذه الخسارة؟”.

الحرائق في العراق لتصفية الحسابات

المحلل السياسي حمزة مصطفى يرى أن “زيادة الحرائق في العراق لها جانبان: الأول غياب الرقابة وشروط السلامة، إضافة إلى ضعف البنى التحتية؛ والثاني تصفية الحسابات”. حسب وصفه.

ويوضح مصطفى، خلال اتصال هاتفي مع موقع “الحل نت “، أن “بعض الحرائق مقصودة. ويتم افتعالها في طابق معين من بناية ما، لاحتوائه مثلا على عقود أو مستمسكات مهمة، تدين بعض الجهات”.

ماذا تقول مديرية الدفاع المدني عن الحرائق؟

إضافة لثمانية آلاف حريق، تم تسجلها هذا العام، سجّلت مديرية الدفاع المدني، أكثر من واحد وثلاثين ألف حريق في العام الماضي في عموم البلاد، وكان أغلبها في القطاعات الخاصة، مثل الأسواق التجارية ومحطات الوقود، مما أدى إلى المئات من الضحايا.

ويؤكد المتحدث باسم مديرية الدفاع المدني جودت عبد الرحمن، أن “التماس الكهربائي، هو أحد الأسباب الرئيسية في حدوث الحرائق الكبيرة في العراق، ولاسيما في فصل الصيف، عند ارتفاع درجات الحرارة، نتيجة تذبذب الطاقة الكهربائية”.

ويضيف عبد الرحمن، في حديثه لموقع “الحل نت”، أن “المولدات الخاصة ساهمت في زيادة الحرائق في العراق، نتيجة تحميل النقاط الكهربائية أكثر من الحد المقرر، إضافة إلى التسليك العشوائي”.

مؤكدا أن “المديرية تجري زيارات ميدانية، مرتين في السنة، على مختلف دوائر الدولة والمستشفيات والمراكز التجارية والمخازن، لتحديد جميع الملاحظات والمخالفات”.

إهمال من المؤسسات والمواطنين

“معظم وزارات الدولة غير مهتمة بإجراءات السلامة والدفاع المدني، وهذا الإهمال سبب حدوث الحرائق في العراق، والخسائر البشرية والمادية”، بحسب حسام حمدان، الضابط في الدفاع المدني.

ويضيف حمدان، في حديثه لموقع “الحل نت”، أن “مديرية الدفاع المدني لها خطة سنوية، تقوم من خلالها بالكشف على القطاعات العامة والخاصة، وفي حال عدم التزامها بشروط السلامة، تفرض عليها عقوبات، وفق المادة الرابعة والأربعين من قانون الدفاع المدني لعام 2013”.

ويتابع: “القطاع الخاص تفرض عليه غرامة تبدأ من مئتين وخمسين ألف دينار، وتصل إلى خمسة عشر مليون دينار. أما القطاع العام فتتم مخاطبته رسميا، بكتاب موقّع من وزير الداخلية، يوجه إلى الوزارة المعنية، وفي حال عدم الاستجابة، تتم محاسبة المسؤول عن هذه الوزارة”.

ويرى حمدان أن “الشعب العراقي يفتقر إلى ثقافة الوقاية والسلامة، إذ يجب على كل مواطن أن يكون رجل دفاع مدني، ويحرص على تطبيق الإجراءات اللازمة لشروط السلامة داخل المحل الخاص به، لتفادي وقوع الحوادث، وتخفيف الحرائق في العراق”.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات