مأساة الصرف الصحي تثقل كاهل المدنيين في مدينة دير الزور

مأساة الصرف الصحي تثقل كاهل المدنيين في مدينة دير الزور
أستمع للمادة

تتزايد الشكاوى من سوء الخدمات في مختلف أنحاء مدينة دير الزور الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية والميليشيات الموالية لها، لا سيما الأحياء المدمرة، التي تعاني كثيرا من المشاكل والنواقص في مجالات عدة، أبزرها مشكلة شبكات الصرف الصحي المدمرة، نتيجة الحرب السابقة التي شهدتها المدينة.

إهمال متكرر

الصحفي عبيدة عبد الرحمن، أفاد لـ “الحل نت” بأن أهالي أحياء المدينة المدمرة (العرضي والموظفين والحويقة والجبيلة، الرشدية) لا يزال يعتمدون على أنفسهم في بناء شبكات للصرف الصحي، نتيجة الإهمال المتكرر لشكاويهم ومطالبهم بالعمل على صيانة البنى التحتية من قبل الجهات الحكومية، التي تبرر ذلك بعدم توفر ميزانية كافية للعمل على إعادة تأهيلها.

مضيفا أن شبكة الصرف الصحي في الأحياء المدمرة بداخل المدينة، خارج الخدمة منذ 2017، نتيجة المعارك السابقة والقصف المدفعي والجوي الذي طالها، خلال سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، ومن ثم سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي.

مشيرا إلى أن، بعض من الأهالي يعتمدون على حفر سواقي تصريف لمياه الصرف الصحي، لجعلها تسير بعيدا عن منازلهم، لحين امتصاصها عبر التراب أو تجميعها في حفرة كبيرة بداخل الأحياء، إلا أن هذه الطرق البدائية لها كثير من الأضرار وخاصة مع ارتفاع درجات حرارة الجو، إذ تساهم في انتشار الروائح الكريهة والحشرات والأوبئة مثل اللشمانيا إلى جانب تكرار حوادث سقوط الأطفال فيها.

حلول بديلة

عمر فاروق الحسن، مهندس مدني، يقول لـ “الحل نت” إن ما يقوم به أهالي الأحياء المدمرة لمواجهة مشاكل الصرف الصحي، هو بمثابة المأساة أيضا، فهم يلجؤون لحفر السواقي لتجميع المياه الملوثة بالرغم من إدراكهم لأضرارها، لكن لا يوجد بديل عن ذلك، حيث لجأ آخرون منهم لحفر الجور الفنية (حفرة مهمتها تجميع مياه الصرف الصحي إلى حين شفطها عن طريق صهاريج النضح).

لافتا إلى أن الجور الفنية تشكل تهديدا لسلامة المباني واستمرارية بقائها، لأن حفرها يتم بشكل غير مدروس إذ لا يتم تسليحها بالإسمنت وهو ما يجعل المياه الملوثة تذهب داخل الأتربة وتتجه نحو أساسات الأبنية، خاصة وأن الأهالي لا يملكون القدرة لتحمل تكاليف شفط المياه من الحفر عن طريق الصهاريج.

ليست وحدها

أحد سكان حي الحويقة، فضل عدم ذكر اسمه، قال لـ “الحل نت” إن مشاكل الصرف الصحي تزداد خلال فصل الشتاء، أكثر منها في فصل الصيف، نتيجة تجمع مياه الأمطار في الحفريات التي تقوم بها الدوائر الخدمية (مياه، بلدية) وعدم ردمها بالشكل الأمثل عند الانتهاء من العمل، والتي تؤدي إلى تشكل تكتلات طينية ومائية تعيق حركة وتنقل الأهالي بين الأحياء والحارات الفرعية.

وفي السياق، وصفت أم خالد، من سكان طب الجورة، وضع الصرف الصحي أنه سيء للغاية وأكثر سوءا من الأحياء المدمرة، فلا يوجد منطقة يعمل فيها بشكل جيد، نتيجة الركام والكسور في الخطوط تحت الأرض، إضافة لذلك انتشار القمامة في الشوارع الرئيسية والتي تتجاهل البلدية إزالتها.

من جهة أخرى، يطالب سكان مدينة دير الزور على العموم، الجهات المسؤولة، بحل مشكلتي الكهرباء والماء بالدرجة الأولى، فحي الحميدية يعاني أزمة مياه خانقة منذ أكثر من شهر. في المقابل، تعزو “الدائرة الفنية” في مجلس مدينة دير الزور، المشكلة لانخفاض منسوب نهر الفرات في أماكن تركيب محطات ضخ.

الجدير ذكره تسيطر القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها على مدينة دير الزور، منذ أواخر عام 2017، إلا أن المدينة لم تشهد أي تحسن بالخدمات الأساسية حتى اليوم، وتعاني أحيائها من ضعف في أدنى مقومات الحياة، خاصة الكهرباء والمياه والنظافة.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط