تأخر المرأة بمجالات العمل العراقي.. لماذا؟

تأخر المرأة بمجالات العمل العراقي.. لماذا؟
أستمع للمادة


لا يزال دورة المرأة في العراق يحتاج إلى معالجات حقيقة وواقعية، إذ ما تزال النساء متأخرة في ممارسة دورها الطبيعي في المجتمع، وهذا ما أثبته تقرير صادر عن “منظمة العمل الدولية“.


التقرير أوضح دور المرأة العراقية في مجال القوى العاملة، ضمن مسح أجراه جهاز الإحصاء المركزي في وزارة التخطيط وهيئة الاحصاء في إقليم كردستان، وبدعم من “منظمة العمل الدولي“، للقوى العاملة في السوق خلال العام 2021.


وجاءت المرأة متأخرة من حيث المشاركة في القوى العاملة بحسب التقرير الذي أوردته المنظمة لموقع “الحل نت“، اليوم الثلاثاء، حيث أظهرت نتائج المسح الذي تم تنفيذه للمرة الأولى في سوق العمل منذ عقد، أن “دور المرأة العراقية لم يتجاوز حوالي 10,6 مقارنة مع 68‎ بالمئة‎ للرجال، وهي نسبة متدنية عن النسب مقارنة في العالم.

اقرأ/ي أيضا: 30 امرأة عالميا.. العراقية ابنة أحمد راضي عضوة باتحاد المرأة الدولي


نسب متدنية وبطالة متفاقمة


كما بينت نتائج المسح، الذي يهدف لرصد مؤشرات سوق العمل لبناء سياسات وطنية قائمة على الأدلة، مما يساعد على تصميم خطط وبرامج تساعد القوى العاملة على إيجاد فرص عمل لائقة، أن “نسبة البطالة لدى الاناث بحوالي 28,2 مقابل 14,7 بين الذكور.


ووفقا لتلك النسب، وإذا ما تم اسقاطها على عدد السكان فإن “حوالي 13 مليون امرأة هي في سن العمل في العراق، ولكن حوالي مليون منهن فقط يعملن، من بين المليون امرأة عاملة فقد بلغ عدد العاملات في القطاع الحكومي ما نسبته 70 بالمئة“.


التقرير لفت أيضا إلى أن “نسبة بطالة الشباب تعتبر من النسب المرتفعة، حيث بلغت 32 بالمئة“، مشيرا إلى أن “هناك نسبة تتعلق بفئة عمرية محددة وهي من 15-24 وهي نسبة الشباب الذين لا يعملون، ولا يدرسون كما أنها تعد نسبة مرتفعة حيث بلغت حوالي الثلث“.


موقع “الحل نت” بدوره، ذهب للبحث عن أسباب ذلك، وتحدث مع الناشطة والصحافية رفل حميد، وقالت في حديث خاص، إنه “رغم التطور الاجتماعي، وتقبل العمل في القطاع الخاص إلا أن هناك نسبة كبير من المجتمع العراقي يرفضون أن تعمل نساءهم في القطاع الخاص، ويفضلون العمل الحكومي، لأسباب كثيرها، أولها الأمان والاستقرار في العمل، وما يترتب عليه من استحقاقات تقاعدية“.

اقرأ/ي أيضا: العراق: من يحمي المرأة “المُغتصَبة” من القانون؟


أزمة قوانين وضياع حقوق


حميد ذكرت أيضا من أسباب انحسار دور المرأة في سوق العمل العراقية، “عدم توفر سوق عمل منظمة يمكن أن تضمن للنساء مكانتهن من حيث الدور، والواجبات وهذا يبدأ انطلاقا من عدم وجود سياسية، وثقافة عمل يمكن لها أن تضمن دور التخصصات، وأوقات العمل وحقوق العاملات“.


الناشطة والصحافية أشارت إلى أن “لسبب الآخر والمهم في القطاع الخاص لا يتم العمل ضمن قانون العمال، ولا تلتزم مؤسسات وشركات القطاع الخاص فيه، حيث يعمل العامل في القطاع الخاص من دون عقد، وضمن ساعات عمل طويلة، ناهيك عن التأخر في تسليم الرواتب“.


حميد اختتمت “في القطاع الخاص، ومن مسببات انخفاض دور المرأة فيه وتراجع فاعليتها، هو عدم وجود أمان للعاملات، إذ أنه يمكن الاستغناء عن خدماتهن في أي لحظة، وهذا كله بغض النظر عن سقوف المرتبات المتدنية جدا مقارنة بالوقت والجهد الذي يتم بذله“، مبينة أن “تلك الأسباب تنطبق أيضا على مستوى الشباب العاملين، وليس النساء فقط، لكن مع ذلك يبقى وضعهن خاص“.


توصيات


من جهتها، ممثلة “منظمة العمل الدولية” مها قطاع، قالت إن “ضعف مشاركة المرأة في سوق العمل، يستدعي وضع سياسات عملية تساعد المرأة على الانخراط في سوق العمل، وخاصة في القطاع الخاص، كما يجب أن تتضمن السياسات توفير ظروف عمل لائقة، ومناسبة تراعي المرأة وظروف حياتها في العراق، فضلا عن تعزيز شمول المرأة في الضمان الاجتماعي، والتقاعد عن العمل بالقطاع الخاص“.


قطاع أوضحت، أن “المرأة تعمل في القطاع الزراعي ولا بد من مد شمول الضمان الاجتماعي لهذا القطاع، وتوفير ظروف عمل مناسبة لمساعدتها في العمل بهذا القطاع، فضلا عن أن العراق يمتلك هبة ديموغرافية، تتمثل بوجود مجتمع فتي قادر على النهوض بالواقع الاقتصادي، لذا يجب تشجيع الشباب على الدخول في سوق العمل، وخاصة في القطاع الخاص والذاتي وريادة الأعمال، وذلك من خلال تقليص الفوارق بين العمل في القطاع العام والخاص، خاصة وأنه سيعزز توفير ظروف عمل لائقة“.


وشددت على “ضرورة تحفيز القطاع الخاص لخلق فرص عمل لائقة من خلال تحسين بيئة الأعمال وضخ استثمارات كثيفة العمالة، والعمل على بناء سياسات وطنية، تسهم فيها أطراف الانتاج الثلاثة من (الحكومة وأصحاب العمل ونقابات العمال) على الانتقال من الاقتصاد غير المنظم، إلى الاقتصاد المنظم على اعتبار أن أحد نتائج المسح، هو توسع القطاع والعمالة غير المنظمة في العراق“.


ممثلة الأمم المتحدة دعت في ختام حديثها، إلى “ضرورة وضع حوافز لأصحاب العمل لتشجيع أعمالهم“، مبينة أن “منظمة العمل الدولية، تقوم بتقديم الدعم التقني لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية وبالتعاون مع الشركاء الاجتماعيين، لوضع سياسة تشغيل وطنية تساعد على توفير الظروف الملائمة لتطوير سوق العمل، خصوصا ضمن المتغيرات الجديدة، وكذلك وضع الأطر التشريعية الملائمة لمواكبة هذا التطور“.

اقرأ/ي أيضا: بمناسبة يومها العالمي.. المرأة السياسية في العراق نموذج آخر للإخفاق؟

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول المرأة