العراق والسعودية يوقعان اتفاقا للربط الكهربائي.. هل تنتهي المعضلة؟

العراق والسعودية يوقعان اتفاقا للربط الكهربائي.. هل تنتهي المعضلة؟
أستمع للمادة

على هامش قمة جدة للأمن والتنمية، التي عقدت اليوم السبت في السعودية، بحضور الرئيس الأميركي جو بايدن، وملك الأردن عبد الله الثاني، ورئيس مصر عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وقاد دول مجلس التعاون الخليجي، وقع الجانبين العراقي والسعودي على اتفاقيتين للربط الكهربائي.

الاتفاقية الأولى وقعت بين وزارة الكهرباء العراقية مع “هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي” والتي ستربط بين شبكة الربط الخليجي وشبكة كهرباء جنوب العراق، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”، وتابعها موقع “الحل نت”.

وتشمل الاتفاقية إنشاء خطوط ربط كهربائي من المحطة التابعة للهيئة في الكويت، إلى محطة الفاو الواقعة بجنوب العراق، لإمداد جنوب العراق بنحو 500 ميغا واط من الطاقة من دول مجلس التعاون.

ويتوقع أن تحتاج خطوط الربط الكهربائي الجديدة التي سيتم إنشاؤها، قرابة 24 شهرا، ويمكن أن تعمل بقدرة إجمالية تصل إلى 1800 ميغا واط.

اقرأ/ي أيضا: لإنتاج الكهرباء.. مشاريع عراقية جديدة تعمل بالطاقة النظيفة

طبيعة الاتفاق الثاني

أما عن الاتفاق الثاني، فقد وقع بين وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار، ووزير الطاقة السعودية الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وهو يضم محضرا تنفيذيا خاصا بمبادئ الربط الكهربائي بين الرياض وبغداد.

ويتضمن اتفاق الربط الكهربائي بين الجانبين، الربط بين عرعر واليوسفية قرب بغداد بسعة 1000 ميغاوات وجهد 400كيلو فولت بطول يصل إلى حوالي 435 كم.

وتعليقا على ذلك، قال وزير الطاقة السعودي إن “استكمال هذا المشروع يأتي في إطار رؤية المملكة 2030 وبرامجها التنفيذية، التي تركز على استثمار الموقع الاستراتيجي، وطبيعة الشبكة الكهربائية السعودية، التي تعد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي، لجعل المملكة مركزا إقليميا لربط شبكات الطاقة الكهربائية”.

وكانت دراسة فنية قد توصلت إلى أن مشروع الربط الكهربائي سيسهم في “دعم موثوقية الشبكات الكهربائية في البلدين، وتحقيق وفورات اقتصادية، وتعزيز تحقيق مزيج الطاقة الأمثل من الطاقة لإنتاج الكهرباء، ودعم استيعاب الشبكات الكهربائية لدخول الطاقة المتجددة، وتحقيق الاستثمارات المثلى في مشروعات توليد الكهرباء”.

من جانبها، أوضحت وزارة الكهرباء العراقية اليوم السبت، تفاصيل مشاريع ربط الطاقة المشتركة مع السعودية والخليج، فيما أكدت أن المرحلة الأولى تتضمن ربط ألف ميكا واط مع السعودية.

اقرأ/ي أيضا: الإنتاج المطلوب لتوفير كهرباء بلا انقطاع للعراقيين

إيضاح عراقي حول الاتفاق


المتحدث باسم الوزارة أحمد موسى، قال في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية “واع”، وتابعه موقع “الحل نت” إنه “بناء على مساع وزارة الكهرباء لتنويع مصادر الطاقة والحرص على أن تنشئ مشاريع ربط كهربائي مع دول الجوار، تم  المضي باتجاه ربط مشترك مع تركيا ومع المملكة الأردنية الهاشمية، وبحثنا الموضوع بشكل مستفيض مع هيئة الربط الخليجي ومع المملكة السعودية”.

بعد ذلك “تم توقيع مذكرة تفاهم بعد مفاوضات استغرقت سنتين، فيما تم اليوم على أثر زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على رأس الوفد الحكومي إلى السعودية توقيع اتفاقية الربط المشترك مع السعودية والخليج”، وفقا لموسى، مؤكدا أن “الاتفاقية وقعت من قبل وزير الكهرباء ورئيس هيئة الربط الخليجي ووزير الطاقة السعودي”.

وأوضح، أن “الاتفاقية تنص على إنشاء ربط مشترك ما بين العراق والسعودية وما بين العراق والخليج”، منوها بأنه “تم تحديد مسارات الخطوط ودراسة نقاط الربط وأيضا تحديد الآليات، بالتالي سيصار إلى ربط مشترك تنشئ بموجبه خطوط نقل الطاقة”، مبينا أن “مشاريع الربط الكهربائي مضت وبقوة لتنويع مصادر الطاقة وعدم الاعتماد على مصدر أحادي وهو الغاز”.


كما أشار إلى أن “مشاريع الربط الكهربائي من شأنها أن تحقق استقرارية عالية للشبكة الكهربائية وتوفر أكثر من مصدر للطاقة، وتهيئ بأن يدخل العراق عضوا مهما في سوق الطاقة سواء الخليجي أو العربي وحتى الإقليمي، ومن ثم يكون بحكم موقعه للعراق بلدا ممررا وحافظا لأمن الطاقة، وربما بعد استقرار المنظومة وتحقيق ساعات تجهيز كاملة سيعود بفوائد اقتصادية وأن يحصل العراق على منفعة كبيرة نتيجة مروره وتمريره للطاقة”.

جدوى الاتفاق

وعن جدوى ذلك، تحدث موقع “الحل نت”، للخبير الاقتصادي صالح الهماشي، وقال إن ” العراق مازال يعاني من مشكلة تراجع إنتاج الطاقة وبالمقابل زيادة المستمرة على الطاقة وما يحصل عليه العراق من كهرباء من دول الجوار والخصوص إيران وتركيا لم تكفي لسد العجز”.

الهماشي أشار إلى أن “دخول المملكة العربية السعودية كمجهز للطاقة الكهربائية للعراق أيضا، لن يسد النقص في إنتاج الطاقة، بالتالي هذا بدوره لن يؤثر على استيراد الغاز والكهرباء من إيران ولكنه سيساعد في زيادة ساعات التجهز الطاقة”.

كما أشار إلى أن “ذلك سيساعد بتقليل انفاق المواطنين على الكهرباء التي تعتمد على مولدات الطاقة الأهلية”، مشيرا إلى أنه “أيضا سيساعد أصحاب المشاريع الصغيرة في التقليل من انفاقهم على الكهرباء، باعتبار أن الكميات التي سيحصل عليها العراق من الربط الشبكي مع السعودية تصل إلى حوالي 2000 ميكاواط، بالتالي ستزيد من ساعات التجهيز، كما أن أي زيادة في ساعات التجهيز ستنعكس على مستوى انفاق المواطنين وأصحاب الأعمال مما يقلل تكاليف عليهم”.

وكانت القمة الإقليمية الأميركية في السعودية قد انتهت مساء اليوم السبت، وشدد البيان الختام للقمة على دعم العراق، وتعزيز العلاقات المشتركة لمواجهة تحديدات التغيير المناخي والطاقة، وإيجاد حلول دبلوماسية للقضايا العالقة في المنطقة، مثل حرب اليمن، ومشكلة سد النهضة بين مصر وأثيوبيا، فضلا عن الحرص على بقاء منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي.

اقرأ/ي أيضا: الكهرباء في العراق.. الكاظمي يستبق الصيف اللاهب لتجاوز أخطاء الماضي 

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد