في تركيا.. الاحتجاز أو الترحيل مصير السوريين الحالمين بأوروبا

في تركيا.. الاحتجاز أو الترحيل مصير السوريين الحالمين بأوروبا
أستمع للمادة

عشرات اللاجئين والمهاجرين من بينهم سوريين في تركيا، يحاولون باستمرار أن يعبروا الحدود نحو دول أوروبا إلا أنهم معرضون في أية لحظة للاحتجاز أو الترحيل، فيما لا يوجد إجراء واضح يتبعه عناصر الأمن التركي في التعامل معهم عند اعتقالهم.

منذ أيام، اعتقل الأمن التركي في منطقة كيركلاريلي شمال غربي تركيا، 157 لاجئا ومهاجرا من بينهم سوريين ليتم تحويلهم لمركز الترحيل في المنطقة فيما لا يعرف مصيرهم إن كان سيُفرج عنهم أم سيتم ترحيلهم.

وحسب ما رصده مراسل “الحل نت” في تركيا، فقد حصلت عشرات عمليات الاعتقال لمهاجرين ولاجئين بينهم سوريين خلال الأسابيع القليلة الماضية منها، 775 شخصا في إزمير و66 في مرسين و13 في جناق قلعة وعشرات الاعتقالات الأخرى في مناطق حدودية متفرقة.

ويبدو أن العديد من اللاجئين السوريين تعرضوا للترحيل أو الاحتجاز خلال محاولاتهم عبور الحدود نحو دول أوروبا، بينما بات احتمال التعرض لذلك يشكل تخوفا لديهم.

“طريق صعب”

رغم الرقابة الشديدة على طرق التهريب التي يسلكها اللاجئون والمهاجرون انطلاقا من تركيا والخطر المحدق بحياتهم إلا أنه لا يزال الطريق الأسرع أمامهم للعبور نحو دول أوروبا.

محمد الحسن لاجئ سوري من بين الذين حالفهم الحظ ووصلوا إلى أثينا بعد رحلة مريرة استمرت قرابة ثلاثة أسابيع، يقول لـ “الحل نت”: “كنا مجموعة مؤلفة من 30 شخصا، حاولنا ثلاث مرات بالعبور ولم ننجح، حيث كان هناك رقابة شديدة، في المرة الرابعة أصبحنا على الأراضي اليونانية، وبعد أن اجتزنا النهر اتجهنا نحو سالونيك”.

الشاب يكمل ما حصل معه، “بعد أن تجاوزنا مسافة جيدة ونحن نمشي واجهنا حرس الحدود اليوناني، حيث تم اعتقال الجميع إلا أنا وشخص آخر تمكنا من الفرار ومنذ يومين وصلنا إلى أثينا”.

وحسب الحسن، فإن “الطريق وعر جدا ولا يناسب النساء والأطفال وكبار السن، كما أن أي شخص معرض للاعتقال في أية لحظة بسبب كثرة دوريات الأمن”.

في أواخر يونيو / حزيران الماضي، كان وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، قد قال: إنهم “ضبطوا 126 ألف مهاجر غير شرعي وأرسلوا 44 ألفا و933 شخصا منهم لبلدانهم منذ بداية العام الحالي” وفق ما نقلته وكالة الأناضول.

إقرأ:الأسد ووزير دفاع تركيا في حلب.. تفاهمات قريبة؟

قانوني أم لا؟

بشكل شهري، يتم ترحيل مئات اللاجئين السوريين من تركيا إلى الأراضي السورية، الأسباب قد تكون مختلفة بين من لا يحمل وثيقة “كيملك” أو تم اعتقاله أثناء محاولته عبور الحدود نحو اليونان أو بسبب مخالفة ارتكبها أو لأسباب أخرى.

ومنذ قرابة أسبوع، تعرض ما يقارب 100 لاجئ سوري للترحيل القسري بعد اعتقالهم في ولاية مرسين أثناء محاولتهم العبور نحو أوروبا ليجدوا أنفسهم في الأراضي السورية رغم أنهم يحملون وثائق رسمية.

على ضوء ذلك، يقول مدير تجمع المحامين السوريين في تركيا، غزوان قرنفل لـ “الحل نت”: “وجود وثائق رسمية لدى اللاجئ لا تعطيه أحقية بمغادرة البلد بطريقة غير مشروعة، لأن عملية المغادرة بهذا الشكل هي جريمة، وبهذه الحالة تسقط عنه الحماية ويستوجب ترحيله، أما الإشكالية هنا هل يجب ترحيله للدولة التي جاء منها أو لدول مستعدة لاستقباله؟”.

المحامي السوري يضيف، بأن “وجهة نظره أن يتم الترحيل لدول أخرى غير سوريا إلا إن كان الشخص راغب بالعودة لبلده، بالتالي الحل لهذه الإشكالية باعتبار أنه لن يتوقف نزيف الهجرة غير الشرعية بالنظر للتضييق الحاصل على السوريين في تركيا والخطاب العنصري والجرائم المرتكبة بحقهم، فالأولى إيجاد الطرق القانونية لمغادرة هؤلاء”.

وحسب قرنفل، فإن “قلة من السوريين في تركيا يعرفون بأن هناك برنامج إعادة توطين، لأن المفوضية لا تقوم بدورها في هذا المجال، كما أن الموضوع بات بيد رئاسة الهجرة التركية وهي تقرر أن تقبل ملف المتقدم أم لا وهذا الكلام غير قانوني وغير صحيح”.

قد يهمك:اتفاقية خاصة للطيران بين تركيا وإسرائيل.. ما الأهداف؟

ما الحلول أمام المرحلين؟

فجأة قد يجد لاجئ سوري نفسه في شمال سوريا بعدما كان يحاول عبور الحدود التركية باتجاه أوروبا ليتم اعتقاله ومن ثم ترحيله، الأمر الذي يجعله هو ومن في مثل حاله في حيرة من أمرهم، هل يعودون إلى تركيا وما السبل لذلك أم يبقون في سوريا ويستسلمون للأمر الواقع.

في مرحلة مبكرة كانت السلطات التركية تتساهل مع السوريين وتغض الطرف عن محاولات عبور اللاجئين بطرق غير مشروعة، لكن منذ ثلاث سنوات حتى اليوم، سياسة غض الطرف لم تعد موجودة، حسب المحامي غزوان قرنفل.

وحول الحلول المطروحة أمام اللاجئين السوريين المرحلين اليوم للعودة إلى تركيا، يوضح قرنفل لـ “الحل نت”: بأن “الحلول القانونية هامشها ضيق بشكل كبير مع الأسف، من يتم ترحيله يمكنه الطعن على قرار الترحيل أمام المحكمة الإدارية في تركيا، وفي حال خسر الطعن يتقدم بدعوى للمحكمة الدستورية”.

ويكمل، بأنه في أسوأ الحالات ومع استنفاذ الطرق القانونية في تركيا، يمكن لمن تعرض للترحيل أن يلجأ للمنظمات الحقوقية مثل محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، ومع أن هذا المسار طويل والسوري غير قادر على تحمل المدى الزمني للمسار القضائي هنا ولكن هذا المتاح للحقيقة.

إقرأ:خيارات سفر جديدة للسوريين بعد تضييق تركيا والدول العربية والأوروبية

الجدير بالذكر أنه بشكل شبه يومي يتم اعتقال العديد من اللاجئين السوريين والمهاجرين من جنسيات أخرى أثناء محاولاتهم عبور الحدود التركية نحو أوروبا، فيما يتعرض قسم منهم للترحيل أو الاحتجاز في مراكز ترحيل الأجانب.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية