ما هي الاستراتيجية الأميركية الجديدة لوقف تجارة “الكبتاغون السورية”؟

ما هي الاستراتيجية الأميركية الجديدة لوقف تجارة “الكبتاغون السورية”؟
أستمع للمادة

في أعقاب تفاقم قضية تهريب المخدرات، وخاصة حبوب الكبتاغون من الداخل السوري إلى دول الجوار ومن ثم إلى جميع أنحاء العالم، أقرّت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، مشروع قرار يدعو الإدارة الأميركية، إلى وضع استراتيجية لإيقاف إنتاج المخدرات في سوريا والاتجار بها، وتفكيك شبكاتها المرتبطة بالسلطات الحاكمة في دمشق، بقيادة الرئيس السوري بشار الأسد.

ما هو المشروع؟

المشروع الذي قدمه ديمقراطيون وجمهوريون في الكونغرس الأميركي، إن “الاتجار بالكبتاغون المرتبط بنظام الأسد، يشكل تهديدا عابرا للحدود”، بحسب صحيفة “الشرق الأوسط”، يوم أمس الجمعة.

وهذا المشروع، يدعو الإدارة الأميركية إلى تطوير وتطبيق استراتيجية لتفكيك شبكات الاتجار بها التابعة للحكومة السورية. كما ويطالب المشروع البيت الأبيض بعرض الاستراتيجية على الكونغرس للاطلاع عليها في فترة لا تتخطى 180 يوما من إقراره.

إضافة إلى أن تتضمن تقديم الدعم للحلفاء من دول المنطقة الذين يتلقون كميات كبيرة من الكبتاغون، خلال عمليات تهريبها. أيضا، حث المشرعون، الإدارة الأميركية على توظيف نظام العقوبات بشكل فعال، بما فيها العقوبات بموجب قانون “قيصر”، لاستهداف شبكات المخدرات التابعة لحكومة دمشق.

وتشمل الاستراتيجية، حملة علنية لتسليط الضوء على علاقة (نظام الأسد) بالاتجار غير المشروع بالمخدرات، ولائحة بالدول التي تتلقى شحنات كبيرة من الكبتاغون، إضافة إلى تقييم قدرات هذه الدول على وقف عمليات التهريب، بما يؤدي إلى توظيف الإمكانات وتقديم المساعدات للحد، والتصدي لعمليات التهريب.

كما وقد دعا كبيرا الجمهوريين في لجنتي العلاقات الخارجية في الكونغرس، البيت الأبيض، إلى تقديم تقرير مفصل للكونغرس يعرض دور الرئيس السوري في الاتجار به، مشيرين إلى تداعيات الملف على الاستقرار في المنطقة.

وقال السيناتور جيم ريش، والنائب مايك مكول، في رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن: “إن الأردن المهدَّد بشكل متزايد من خلال تدفق الكبتاغون عبر حدوده، يعاني من مواجهات خطرة مع مهربي المخدرات على حدوده مع سوريا. والسعودية كذلك تتعرض لتدفق الكبتاغون السوري، وعمدت إلى زيادة الموارد الأمنية لتعزيز جهود التصدي له”.

ووفق تقارير صحفية، فقد طالبت مجموعة من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين، الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي بإدراج سوريا على لائحة البلدان المنتجة للمخدرات.

وقال المشرعون، في رسالة كتبوها لبلينكن، والتي وقّعها السيناتور الجمهوري روجر مارشال، والنائب الجمهوري فرنش هيل، وزميله الديمقراطي برندان بويل: “إضافة إلى الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب بحق شعبه، أصبح نظام الأسد في سوريا دولة مخدرات”.

واعتبر المشرّعون في الرسالة التي كتبوها، أن “إنتاج الكبتاغون والاتجار به، يوفران طوق نجاة ضروريا للأسد ويعوقان المجتمعات المحلية، ويشكلان مصدر كبيرا للمجموعات المدعومة من إيران في المنطقة”.

ومن المقرر أن يصوت مجلس النواب على مشروع القرار في وقت لاحق، وفي حال الموافقة، يتم تمريره إلى مجلس الشيوخ في الكونغرس.

6 مليار دولار أرباح سنوية

العديد من التقارير، والتحقيقات التي أجرتها صحف ومراكز دراسات وقنوات فضائية، حول تجارة المخدرات في الشرق الأوسط، خلُصت جميعها إلى أن سوريا، باتت المنتج الرئيسي للمخدرات، وبشكل خاص حبوب الكبتاغون.

تقرير نشرته مجلة “دير شبيغل” الألمانية، مؤخرا، تحدث عن اكتشاف إحدى أكبر شبكات تهريب المخدرات خلال السنوات الأخيرة، وعلاقة دمشق بها، بحسب متابعة “الحل نت”.

ويشير التحقيق، إلى أن قصة اكتشاف المخدرات بدأت في رومانيا، تحديدا في نيسان/أبريل 2020، عندما تم العثور على بضاعة معدات مثيرة للجدل، وبعد فتحها تبين وجود 2.1 مليون حبة كبتاغون، وبقيمة تصل إلى 43.5 مليون يورو.

وثائق البضاعة بيّنت أنها قادمة من سوريا، باتجاه السعودية، مرورا برومانيا، وبعد تتبع المكالمات، تم الوصول إلى شخص باسم أبو فؤاد، وهو سوري اسمه الحقيقي إياد، من مدينة اللاذقية، كان يدير هناك شركة للاستيراد والتصدير، قبل إغلاق شركته من طرف الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، ومن هناك غادر إلى تركيا ثم لبنان، وهو حاليا في جنوب ألمانيا، حيث التحق بأسرته التي طلبت اللجوء عام 2015.

قد يهمك: 6 مليار دولار أرباح سنوية من المخدرات لدمشق.. ما علاقة ماهر الأسد؟

ماهر الأسد في الواجهة

ومن خلال شحنات كثيرة، تبيّن أن سوريا باتت مصدرا للمخدرات في المنطقة المتوسطية، وتحول تصدير الكبتاغون، إلى أهم بضاعة تصدّر من هناك حسب ما يؤكده جول رايبورن، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، بقوله “أعتقد أن نظام الأسد لن يستطيع تحمل استمرار خسائر مصادرة شحنات الكبتاغون”. لكن الأمر لا يتعلق فقط، بأن النظام يغض الطرف عن هذه التجارة، بل “هو الكارتل” حسب تصريحاته”.

بحسب التحقيق، وجد المحققون أدلة على جني الفرقة الرابعة، التي يقودها ماهر الأسد، شقيق الرئيس بشار الأسد، أموالا من هذه الشحنات، ويعتقدون أنها تحصل على 300 ألف دولار عن كل حاوية تُشحن من اللاذقية، مع 60 ألف دولار أخرى يُفترض أنها تُدفع للجنود حتى يغضوا الطرف، كما توضع هذه الشحنات داخل منتجات قانونية، زيادة عن أن ميناء اللاذقية، هو تحت سيطرة عائلة الأسد منذ عقود.

ويُظهر التحقيق أيضا، أن هناك عصابات مسلحة متورطة في الشحنات، منها “عصابة الحوت”، وهم أفراد حاربوا إلى جانب الجيش السوري، وأعطيت لها امتيازات تجارة الكبتاغون، كما يظهر دور “حزب الله” اللبناني، المتحالف مع دمشق وقد استفاد من خبرته في تصدير الحشيش الذي يُزرع في سهل البقاع، لأجل تصدير الكبتاغون، خصوصا بعد سيطرته على مناطق في غرب سوريا.

وحول أرباح هذه التجارة، بيّن التحقيق، أن قيمة شحنات المخدرات وصلت إلى 5.7 مليار دولار عام 2021 حسب بعض التقديرات، أي أعلى بكثير من قيمة شحنات المواد القانونية، وتتجّه بشكل كبير إلى الخليج، خصوصا إلى دبي والسعودية، إذ يستهلك 40 من متعاطي المخدرات في السعودية هذه الحبوب، كما تتجّه كذلك إلى ليبيا.

الجدير ذكره، أن سوريا تحولت خلال السنوات الخمس الأخيرة من ممر لعبور شحنات الكبتاغون القادمة من “حزب الله” في لبنان، إلى مركز لتصنيعها. كما عمد الحزب إلى إنشاء العديد من معامل التصنيع في سوريا. وذلك من أجل التقليل من مسافة النقل، وتقليل تكلفة التصنيع.

قد يهمك: ارتفاع نسبة تجارة “الكبتاغون” السوري خلال عام 2021

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول سوريا