هدوء نسبي بالعراق.. “الإطار” يتحرك بوفد تفاوضي والصدريون يواصلون الاعتصام

هدوء نسبي بالعراق.. “الإطار” يتحرك بوفد تفاوضي والصدريون يواصلون الاعتصام
أستمع للمادة

إذن، بعد ليلة مشوبة بالحذر شهدتها العاصمة العراقية بغداد، على إثر اقتحام أنصار الزعيم الشيعي البارز، مقتدى الصدر، للبرلمان، احتجاجا على محاولات غرمائهم في تحالف “الإطار التنسيقي” المقرب من إيران، تشكيل الحكومة، عمت أجواء من الهدوء النسبي على المشهد.

وعادت الحركة في العاصمة، اليوم الأحد، إلى طبيعتها بعض الشيء، وذلك بعد أن شهدت البارحة أجواء مشحونة بعد صدامات بين المحتجين من أنصار “التيار الصدري”، والقوات الأمنية التي كانت تحاول منعهم من اقتحام المنطقة الخضراء-شديدة التحصين، التي تضم مباني حكومية ومقرات البعثات الأجنبية وسط بغداد.

ورفعت القوات الأمنية الكتل الخرسانية من جسر الجمهورية الرابط بين جانبي بغداد الكرخ والرصافة، والمؤدي إلى الخضراء، وذلك بعد أن كانت القوات الأمنية استبقت تظاهرات الصدريين التي انطلقت صباح أمس السبت، وأنشأت منها حواجز أمنية على الجسر، بهدف إعاقة تقدم المحتجين، قبل أن يتمكنوا من عبورها واقتحام مداخل الخضراء والتوجه إلى البرلمان وإعلان اعتصاما مفتوح. 

ويواصل أنصار الصدر اعتصامهم داخل البرلمان لليوم الثاني، بعد مبيت المئات داخله منذ اقتحامه يوم أمس، للمرة الثانية خلال ثلاثة أيام، في مؤشر على عدم توصل القوى السياسية إلى حل للأزمة السياسية التي دفعت بالتيار الصدري للنزول إلى الشوارع منذ الأربعاء الماضي، احتجاجا على ترشيح “الإطار التنسيقي”، لعضو مجلس النواب ورئيس تيار “الفراتين” محمد شياع السوداني لمنصب رئاسة الوزراء. 

وفي غضون ذلك، أظهرت صور أطلع عليها موقع “الحل نت”، نصب خيام كبيرة في حديقة البرلمان الرئيسة، فضلا عن بناء غرفة لإعداد الطعام فيها، فيما تحولت قاعة التشريعات الرئيسة والقاعة الدستورية إلى مكان لنوم المئات منهم، الليلة الماضية.

اقرأ/ي أيضا: العراق.. البرلمان يعلق جلساته وكتلة “امتداد” تدعو لحله

أجواء عاشورائية

صباح اليوم الأحد، أدخل أنصار التيار الصدري شاحنات لنقل وجبات الإفطار للمئات من المعتصمين داخل البرلمان، كما توجهت قوات الأمن العراقية الموجودة في المنطقة لمشاركتهم الطعام أيضا، بينما شوهدت أغنام وعجول تدخل المنطقة لغرض نحرها، حيث سيجرى إعداد الوجبات في البرلمان، وهو ما ينبئ باعتصام طويل ومفتوح هذه المرة للصدريين.

كما أقام أنصار الزعيم الشيعي البارز، مقتدى الصدر، مجالس عزاء حسينية بداخل مقر السلطة التشريعية وبثت أناشيد عاشورائية دينية عبر مكبرات صوت وذلك خلال أول أيام شهر محرم في العراق والذي يحيي فيه المسلمون الشيعة ذكرى مقتل الإمام الحسين ابن علي.

بالمقابل، تصاعدت دعوات داخلية وخارجية للحوار بين مختلف القوى السياسية العراقية، للتوصل إلى حلول تخرج البلاد من المأزق السياسي، كما تحرك “الإطار التنسيقي” لتشكيل فريق تفاضي للتواصل مع الأطراف السياسية، لاسيما مع مقتدى الصدر. 

وتحدثت مصادر مقربة من هادي العامري، زعيم “منظمة بدر”، ورئيس تحالف “الفتح” المنضوي في “الإطار”، لموقع “الحل نت”، بأن العامري سيقود الفريق التفاوضي الذي كان قد اقترحه لحلحلة الأزمة، بعد أن كانت باقي الأطراف في “الإطار”، تنوي التصعيد بالموقف.

يأتي ذلك، بعد أن كان “الإطار” المدعوم إيرانيا، قد دعا يوم أمس السبت، أنصاره للنزول إلى الشارع بتظاهرات “سلمية هدفها حماية الدولة وشرعيتها ومؤسساتها، والوقوف بوجه هذا التجاوز الخطير للقانون والأعراف والشريعة”، كما جاء في بيانه، وقبل أن يعود ويدعو لتأجيل تظاهراته المضادة لحراك أنصار الصدر. 

الصدر يلتزم الصمت

أثناء هذا، لم يصدر عن زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، أي تعليق على ما يحدث، واكتفى ما يعرف بـ “وزير القائد” أو “صالح محمد العراقي”، وهي شخصية افتراضية، تنشط في مواقع التواصل الاجتماعي، وتتحدث أحيانا باسم الصدر، في إصدار التوجيهات والأوامر للمعتصمين.

مشهد يأتي في ظل رفض زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، لمحاولات غرمائه الشيعة في “الإطار” المضي في تشكيل حكومة جديدة، واحتجاجا على إعلان “الإطار” ترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة.

رفض التيار الصدري، جاء في إطار الرد على إقصائهم من عملية تشكيل الحكومة، بعد فوزهم في أكبر عدد من مقاعد البرلمان العراقي بـ73 مقعدا، في الانتخابات المبكرة التي أجريت في تشرين الأول/أكتوبر 2021، وتشكيلهم أكبر تحالفا نيابيا بـ180 مقعدا، مع تحالف “السيادة”، والحزب “الديمقراطي الكردستاني”.

التحالف الثلاثي، الذي سمي بـ”إنقاذ وطن”، بقيادة الصدر، فشل في المضي بمشروع تشكيل حكومة “أغلبية وطنية”، لعدم تمكنهم من حشد العدد النيابي المطلوب دستوريا لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية في ثلاث مرات، بسبب تشكيل تحالف “الإطار” لما سمي بـ”الثلث المعطل”.

والثلث المعطل، هو حشد 110 مقعدا نيابيا، من أصل 329، ما يمنع الحضور القانوني 220 نائبا للمضي في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، الذي تكمن أهميته في تكليف مرشح الكتلة الأكبر في تشكيل الحكومة.

اقرأ/ي أيضا: العراق.. واشنطن قلقة بشأن تظاهرات الصدريين و”الإطار” يؤجل تظاهراته المضادة

سبب الصراع

سبب ذلك، كان عدم توصل الطرفين لتفاهمات مشتركة، وبسبب تمسك “إنقاذ وطن” بمشروع “الأغلبية” الذي يستثني مشاركة بعض أطراف “الإطار”، وهذا ما لم يقتنع “الإطار” به الذي ظل يدعوا لحكومة “توافقية”، يشترك الجميع فيها.

استمر الصراع أكثر من 7 شهور على الانتخابات المبكرة، وبقي الانسداد السياسي حاضرا طول تلك المدة، وهذا ما أدى إلى تعقيد المشهد أكثر.

نتيجة ذلك، انسحب الصدر من العملية السياسية، ووجه أعضاء كتلته في تقديم استقالتهم من البرلمان العراقي في الثاني عشر من حزيران/يونيو الماضي، لينفرط تحالف “إنقاذ وطن”، وتستبشر بعدها قوى الإطار التي اعتقدت حينها إن انسحاب الصدر، سيسهل من عملية تشكيل الحكومة.

لكن الإطار ظل يراوح مكانه، حتى أن توصل إلى تفاهمات داخلية أفضت إلى ترشيح رئيس تيار “الفراتين”، وعضو مجلس النواب، محمد شياع السوداني، إلى رئاسة الحكومة يوم الاثنين الماضي، ليزداد المشهد أكثر تعقيدا. 

اقرأ/ي أيضا: العراق يغلي.. أنصار الصدر يقتحمون البرلمان والقوات الأمنية تستخدم قنابل الغاز

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق