بنود حول سوريا في قمة بوتين-أردوغان.. ما احتمالات تنفيذها؟

بنود حول سوريا في قمة بوتين-أردوغان.. ما احتمالات تنفيذها؟
أستمع للمادة

بنود جديدة أضيفت على قائمة النقاشات الخاصة بالملف السوري بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، وفق ما أفادت به تقارير صحفية .هذه البنود إذا ما تم البحث في إمكانات تنفيذها، فإن عدة عوائق تمنع من تنفيذ هذه البنود لاسيما وأن الطرفين يسعى كل منهما إلى تحقيق مكاسبه الخاصة في الملف السوري على حساب باقي الأطراف الفاعلة فيه.

وفي هذا الصدد، نشرت صحيفة “الشرق الأوسط” مجموعة بنود قدمها بوتين لأردوغان لحل الإشكالات التي تدعيها أنقرة داخل الملف السوري، فخلال الساعات التي جمعتهم بمدينة سوتشي في الخامس من آب/أغسطس الجاري، طرح بوتين عدة بنود حول سوريا، حيث أشار البند الأول إلى السماح بتوسيع ضربات المُسيَّرات ضد قياديين من “حزب العمال الكردستاني” أو من “وحدات الحماية الكردية” الذين تصنفهم أنقرة بأنهم مجموعات “إرهابية” على اعتبار أنهم امتداد لـ”العمال الكردستاني” في سوريا وفق أنقرة، وذلك بدلا من نشوب تصعيد عسكري تركي جديد في مناطق من الشمال السوري.

فيما تمثل البند الثاني، باستضافة موسكو لسلسلة من الاجتماعات الأمنية رفيعة المستوى بين مسؤولين سوريين وأتراك، للبحث عن إمكانية تلبية المطالب التركية دون التوغل البري والإقامة في الأراضي السورية. وهذا حصل فعلا في الأيام الأخيرة بالعاصمة الروسية، وفق ما أشار إليه تقرير الصحيفة.

أما البند الثالث فكان يتمحور حول وضع اتفاق أضنة بين أنقرة ودمشق لعام 1998 على مائدة التفاوض، وإمكانية البحث عن توقيع اتفاق (أضنة-2) بما يعكس الواقع السوري الجديد ويسمح لتنسيق أمني سوري-تركي لضمان أمن الحدود ومحاربة الإرهاب، وتعاون سياسي مستقبلي، هنا، كان لافتا كلام وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن دعم سياسي لدمشق ضد قوات “قسد”.

كما ناقش البند الرابع مصير “الوحدات الكردية” التي تُقلق أنقرة، فتضمن “دفع دمشق وقسد للتعاون بإجراء تنسيق عسكري ومناورات مشتركة، وتمديد انتشار الجيش السوري في مناطق النفوذ شرق الفرات، وصولا إلى أن تكون يد دمشق هي الأعلى على قسد”.

أما البند الخامس، فترك مساحة لعملية عسكرية تركية محدودة، حيث أفادت الصحيفة بأن هناك إمكانية للسماح بعملية عسكرية تركية محدودة في تل رفعت في ريف حلب، لتحييد منصات الصواريخ التي تشكل تهديدا ومصدرا للهجمات على القوات التركية وفصائلها، بحسب ادعاءات أنقرة، مشيرة إلى أن “موعد هذه العملية مرتبط بمواعيد تركية تخص الانتخابات، وتفاهمات بين موسكو وأنقرة تخص ملفات أخرى، بما فيها صفقة الحبوب الأوكرانية”.

إقرأ:“قمة سوتشي” بين أردوغان وبوتين.. عزل إيران في سوريا؟

بنود ليست رسمية؟

الباحث في الشأن الروسي، سامر إلياس، يرى خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن هذه البنود هي تحليل ربما يكون محكما وقريبا للصحة في بعض الجوانب، وبعيد عنها في جوانب أخرى، لكنه لا يعد ورقة رسمية قُدمت من الرئيس الروسي لنظيره التركي، وما هو رسمي في هذا الموضوع هو البيان الختامي والذي نص على تكاتف الجهود بين الطرفين من أجل مكافحة الإرهاب والتأكيد على وحدة وسلامة الأراضي السورية، وفق ما استند إليه.

وحول البند الثاني، الذي يتمثل باستضافة موسكو لسلسلة من الاجتماعات الأمنية رفيعة المستوى بين مسؤولين سوريين وأتراك، يعتقد إلياس أن الروس يسعون للعودة بموازين القوى في سوريا إلى ما قبل العام 2011، فالتصعيد العسكري المباشر لا يصب في مصلحة روسيا، لأنها تفقد ميزة مهمة تحاول تسويقها في السنوات الأخيرة بأنها الطرف الأساسي والضامن للتوازن بين القوى المختلفة في الأزمة السورية، بحسب إلياس.أما بالنسبة للقاءات الأمنية بين المسؤولين الأتراك والسوريين فهي ليست جديدة، فهناك تصريحات حول هذا الموضوع من قبل مسؤولين أتراك بحدوث لقاءات على المستوى الاستخباراتي بين الطرفين منذ وقت طويل، والتنسيق في هذا الموضوع لم ينقطع، وفق الباحث في الشؤون الروسية.

قد يهمك:قمة جديدة بين تركيا وروسيا في سوتشي.. ماذا ستبحث؟

لا مصلحة لتركيا بـ”أضنة 2″؟

البند الثالث الذي كان يتمحور حول إمكانية البحث عن توقيع اتفاق جديد ضمن إطار “أضنة 2″، فيشير إلياس إلى أن اتفاق “أضنة” في صيف عام 1998، لا يزال قائما وموجودا، ويتم البحث بناء عليه بين روسيا وتركيا من أجل تقريب وجهات النظر بين أنقرة ودمشق، وهو يركز على القضايا الأمنية التركية، ولكن لا مصلحة حالية لتركيا بالانتقال إلى اتفاق “أضنة 2″، بحسب تعبير إلياس.

ويضيف بالقول “المفيد لها (تركيا) على أبواب الانتخابات، إما شن عملية عسكرية وهذا يبعد النظر عن الأزمات الاقتصادية الموجودة في الداخل التركي من جهة، ومن جهة أخرى يسحب ورقة اللاجئين السوريين من يد الأحزاب القومية المعارضة؛ عبر إنشاء منطقة آمنة شمال سوريا وإعادة اللاجئين السوريين إليها قبيل الانتخابات الرئاسية في العام القادم ما يضمن فوز أردوغان في هذه الانتخابات”.

إقرأ:القمة الثلاثية في طهران.. إلغاء العملية التركية في سوريا؟

الاستراتيجية الروسية والعقبات أمامها

البند الرابع الذي كان يناقش إمكانية دفع دمشق و”قسد” للتعاون بإجراء تنسيق عسكري ومناورات مشتركة، فعلّق إلياس حوله بأنه ومنذ منتصف العام 2018 وحتى الآن بدأت روسيا بالدفع باتجاه تنسيق بين دمشق و”قسد”، كانت بداية التنسيق وفق الكاتب في الشأن الروسي، تتعلق بالمياه والكهرباء والمحاصيل الزراعية، ولاحقا توسع التنسيق بشكل أكبر بحسب تقديره، “لكن حتى الآن تصطدم الجهود الروسية بعقبة أن دمشق غير مستعدة لتقديم أي تنازلات في قانون الإدارة المحلية”.

وأضاف إلياس، أن الاستراتيجية الروسية في سوريا تنطلق من أنه يجب أن تسيطر دمشق على كل الأراضي السورية، وتركيا ساعدت روسيا من خلال مسار “أستانا” بتنفيذ هذه الاستراتيجية، وفي مقابل ذلك احتفظت ببعض المناطق في سوريا بنحو 10 بالمئة من مساحة سوريا، من أجل تلبية احتياجاتها الأمنية، ولذلك أيضا يسعى الروس لإيجاد تفاهم بين أنقرة ودمشق، وفق تقديره.

قد يهمك:العملية العسكرية التركية شمالي سوريا “في خبر كان”؟

العملية التركية والرفض الإيراني

أما البند الخامس، الذي كان يتعلق بترك مساحة لعملية عسكرية تركية محدودة، فيعتبر إلياس إن السماح بعملية تركية محدودة في تل رفعت ومنبج احتمال وارد، بحسب رأيه، لأن الجيش التركي وأردوغان أعلنوا عدة مرات عن جاهزيتهم لشنها، وهذه العملية لا تتعلق بشكل كبير بمناطق النفوذ الأميركية، إنما بمناطق النفوذ الروسي فقط.ويتابع “لكن هذا البند أغفل نقطة مهمة وهي أن موضوع تل رفعت ومنبج يتعلق أيضا بالجانب الإيراني، وإيران حتى الآن رافضة للعملية بهذه المنطقة، حيث تعترض إيران ولها مطالب خاصة بحماية مدينتي نُبل والزهراء اللتان يقطن فيها أغلبية من الطائفة الشيعية”.

وختم إلياس، بأن هناك نقطة مهمة، وهي أن الملف السوري كان الملف الثانوي في قمة سوتشي الثنائية، والتوصل لتفاهمات تتعلق به فرق حسابات لقضايا أخرى أكثر أهمية للجانبين، خاصة في مجال الاستثمارات والتجارة، واعتبار تركيا مركزا لكسر العقوبات الغربية على روسيا، إضافة لموضوع الحبوب والطاقة النووية وإمدادات الغاز الروسي لتركيا والتبادل التجاري، والتعامل بالروبل الروسي، وبالإضافة لذلك فإن هناك حاجة روسيا لتركيا بتنسيق المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، خاصة أن الوقت يبدو قد حان لعقد مثل هذه المفاوضات.

إقرأ:العملية العسكرية التركية في سوريا غير قابلة للتنفيذ.. لهذه الأسباب

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول سوريا