خطوط كهرباء ذهبية في سوريا.. ماذا وراءها؟

خطوط كهرباء ذهبية في سوريا.. ماذا وراءها؟
أستمع للمادة

في الوقت الذي يعاني فيه السوريون من عمليات تقنين تمتد لأيام في بعض الأحيان، تحاول حكومة دمشق تسخير ما تملك من طاقة كهربائية لإيجاد إيرادات مالية عبر ما يُطلق عليها الخطوط الكهربائية الذهبية أو المعفاة من التقنين.

خطوط ذهبية

تقرير لصحيفة “الوطن” المحلية، يوم أمس الثلاثاء، أشار إلى أنه لدى الوزارة 382 طلبا، لاشتراكات معفاة من التقنين يصل حجمها لنحو 160 ميغا واط إضافة لـ200 ميغا واط التي نفذتها الوزارة خلال الفترة الماضية، وأن مسألة الاستجابة لهذه الطلبات يحكمها العديد من المعايير أهمها، مدى توافر الطاقة الكهربائية رغم أن الوزارة حددت قدرتها في منح مثل هذه الاشتراكات بنحو 200 ميغا واط وفق الطاقة المتاحة ضمن الظروف الحالية.

وبحسب الصحيفة، فإن الغاية من هذه الاشتراكات هو تأمين الطاقة الكهربائية اللازمة للمنشآت الصناعية، والحيوية والحفاظ على خطوط الإنتاج والعمل ورفع معدلات التصنيع وتخفيف فاتورة المستوردات قدر المستطاع، والتحفيز على التصدير إضافة لخلق إيرادات جديدة لوزارة الكهرباء بما يسمح لها في الحفاظ على منظومة الكهرباء، وتنفيذ حالات التأهيل، والصيانة الضرورية والدورية.

وحول مبيع الكيلو واط للاشتراكات المعفاة من التقنين، بيّن التقرير، أنها للأغراض الزراعية 200 ليرة للكيلو واط، وللأغراض الصناعية 450 ليرة، بينما يصل مبيع الكيلو لبعض الفعاليات السياحية لـ800 ليرة، وذلك على الرغم من أن نحو 85 بالمئة، من الاشتراكات على الشبكة هم من المواطنين “للأغراض المنزلية”، وهو ما يعادل نحو 75 بالمئة من الطاقة الكهربائية لإجمالي القطاعات معظمهم يحصلون على الكيلو واط “،ضمن شريحة الاستهلاك 600 ميغا واط” بسعر ليرتين للكيلو الواحد.

وبحسب وزارة الكهرباء، فإن إعفاء الصناعيين من التقنين قديم ويعود لعام 2016، لكن الجديد هو، تغير تعرفة الكهرباء لتصبح 300 ليرة للكيلو بدلا من التعرفة القديمة 42 ليرة، وذلك للاشتراكات الصناعية المعفاة من التقنين 24 ساعة بينما في حالات الخطوط المعفاة جزئيا من التقنين ينخفض سعر الكيلو لحدود 225 ليرة، وأن كلفة قطاع الكهرباء سنويا تصل لحدود 5.6 تريليونات ليرة، بينما لم تتجاوز إيراداته 300 مليار ليرة، العام الماضي قبل تطبيق التعريفات الجديدة.

إقرأ:خطوط كهرباء معفاة من التقنين في سوريا.. ما قصتها؟

حل أمثل؟

تقرير سابق لـ”الحل نت”، نقل عن معاون وزير الكهرباء نضال قرموشة، أن استثمار الخطوط المعفاة من التقنين، هو الحل الأمثل للراغبين من الصناعيين والقطاع السياحي بالاستفادة من هذه الميزة، مضيفا أن هنالك إقبالا كبيرا للحصول على الخطوط المعفاة، وأن الكميات المخصصة بلغت منذ إقرار هذا الأمر في نهاية العام الفائت 240 ميغا، بينما كان المتوقع أن لا تتجاوز 200 ميغا.

وبيّن قرموشة، أنه طالما يوجد زبائن قادرين على الشراء بسعر 300 ليرة للكيلو واط القابل للارتفاع مستقبلا إلى 500 ليرة، فالأصح تمهيد الطريق للمستثمرين من القطاع الخاص لبناء محطات توليد “كهروحرارية”، أو إعادة تأهيل بعض المحطات القديمة البخارية التي تعمل على الفيول لبيع الكهرباء عبر شبكة كهرباء النقل التابعة لوزارة الكهرباء، لمن يرغب من الصناعيين، أو من القطاع السياحي أو القطاعات الخدمية الأخرى، للذين يستطيعون الشراء بالسعر المحدد 300 ليرة للكيلو واط، والذي يمكن أن يرتفع إلى 400 أو 500 ليرة في المستقبل.

وأوضح، أن المستثمرين والصناعيين يتحملون تكاليفها ويزاح نسبة جيدة من الأحمال عن وزارة الكهرباء لتكون أكثر قدرة على تلبية الأحمال المنزلية المدعومة من الطاقة الكهربائية، مبيّنا أن العمل على هذا الأمر جاري، وسيتم دعوة العديد من المستثمرين، لتركيب أو تأهيل مثل هذه المحطات، على اعتبار أن القوانين تسمح بذلك.

من جهة ثانية، أشار قرموشة، إلى أن العدادات الكهربائية للصناعيين الراغبين بتركيب الألواح الشمسية متوفرة ولا يوجد أي عراقيل أو تأخير بهذا الصدد، وأن وزارة الكهرباء على أتم الاستعداد لشراء فائض الكهرباء منهم، فاستخدام الطاقات البديلة لمنشآتهم سيغذي من 30-40بالمئة، من حاجتهم والفائض يمكن شراؤه من قِبل الوزارة، موضحا، أن هذا الأمر مطبّق في الكثير من الدول بالمنطقة العربية والعالمية، ومبيّنا أن الحل الأمثل لمعامل الإسمنت وغيرها، هو في تركيب لواقط كهرضوئية لتغذية المحركات ضمن المعمل، وخاصة أن لديهم مساحات واسعة.

من جهته، عضو مجلس الشعب، سهيل سلام خضر، طالب في وقت سابق، بإلغاء كافة الخطوط الخاصة المعفاة من التقنين، والإبقاء فقط على الخطوط العامة وذات الطابع الإنتاجي، متهما وزارة الكهرباء بالفساد وتقديم خطوط معفاة من التقنين لبعض الجهات والشركات مقابل مبالغ مالية تدفع بشكل غير قانوني، بحسب “الحل نت”.

وقال خضر، في رسالة وجهها لرئيس مجلس الشعب، ونشر نسخة منها عبر صفحته بفيسبوك، في نيسان/أبريل الفائت:” إن فكرة الخطوط المعفاة ابتُدِعَتْ يوم كان التقنين (3ب3)، وكانت آثارها على المواطن قليلة جدا، وقد شُكّلت لجنة لهذا الغرض تُعفي من تشاء وترفض من تشاء، والميزان هو من يدفع أكثر وإلا كيف تُعفى منشأة سياحية وتُرفض أخرى؟”.

قد يهمك:رغم استمرار التقنين.. ارتفاع فواتير الكهرباء في سوريا

ومن الجدير بالذكر، أن المدن السورية تعاني من زيادة كبيرة في ساعات التقنين، وذلك في الوقت الذي كانت فيه وزارة الكهرباء، أعلنت مطلع شباط/فبراير الماضي، رفع أسعار الكهرباء في سوريا، شاملة جميع فئات الاستهلاك، وذلك في موجة رفع أسعار كافة أسعار السلع والخدمات الأساسية في البلاد، على الرغم من أن الكهرباء تعتبر نادرة في معظم المناطق، حسب “الحل نت”.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول سوريا