لا حل إلا بالحل. هذا ما يتفق عليه صقور العملية السياسية في العراق، سواء من “الإطار التنسيقي” أو زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، لكن الاختلاف بينهما هو طريقة حل البرلمان لحلحلة الأزمة السياسية.
يصر الصدر الذي يعتصم أنصاره عند البرلمان العراقي وسط المنطقة الخضراء في بغداد منذ 3 أسابيع، على جل البرلمان فورا وإجراء انتخابات مبكرة جديدة، أما “الإطار” فيريد تشكيل حكومة انتقالية تمهد لإجراء انتخابات جديدة.
وسط رغبة الصدر و”الإطار” لا تنازل من أي طرف للآخر، بل أن الأخير يفكر بعقد جلسة برلمانية للمضي بطريق تشكيل حكومة جديدة انتقالية، تأخذ على عاتقها الإشراف على إجراء انتخابات مبكرة جديدة.
العائق أمام عقد الجلسة هو المكان؛ لأن أنصار الصدر المنسحب من البرلمان العراقي والفائز أولا في الانتخابات الأخيرة، يسيطرون على مبنى البرلمان العراقي من كل حدب وصوب، فميف ستعقد الجلسة وهل يمكن انعقادها؟
أين المكان؟
حسب الباحثة السياسية ريم الجاف، فإن “الإطار” الموالي لإيران يفكر بشكل فعلي لعقد الجلسة البرلمانية لانتخاب رئيس للجمهورية، وثم تكليف مرسحه محمد شياع السوداني لتشكيل حكومة انتقالية جديدة.
الجاف تقول لـ “الحل نت”،، أن الدستور العراقي يسمح للبرلمان بعقد جلساته في أي مكان داخل البلاد، بالتالي يمكن له أن يعقد خارج بغداد من الناحية الدستورية، وهو يفكر بذلك ويطرح إمكانية عقدها في أربيل أو السليمانية.
وتضيف الجاف، أن عدم الاتفاق على مدينة محددة يرتبط بعدم الاتفاق على الاسم الذي سيتم انتخابه لمنصب رئاسة الجمهورية، نتيجة الصراع الشرس بين “البارتي” و”اليكتي” على المنصب.
“البارتي” بزعامة مسعود بارزاني والحزب الحاكم في أربيل، رشح وزير داخلية إقليم كردستان، ريبر أحمد لمنصب رئاسة الجمهورية، فيما رشح “اليكتي” بزعامة عائلة مام جلال طالباني والحزب الحاكم في السليمانية، الرئيس العراقي الحالي برهم صالح للمنصب مجددا.
وفق ريم الجاف، فإنه حين يتم تحديد المكان بين أربيل أو السليمانية،، فإن ذلك سيعنط بالضرورة الاتفاق على انتخاب مرشح الحزب الحاكم في المدينة التي يتم الاتفاق على اختيارها لعقد الجلسة البرلمانية.
لكن هل سيتمكن “الإطار” فعليا من تجاوز الصدر وعقد تلك الجلسة التي يسعى لها؟ بحسب الجاف، فإن الأمر صعب للغاية؛ لأن قوة الصدر لا يمكن التهاون معها، والأخير له كتبة جماهيرية ضخمة مطيعة له، يمكنها الذهاب نحو أي مكان تعقد به الجلسة ويمنع عقدها بسهولة دون أن يقف بوجهه أحد.
تفاهمات
عن نهاية الأزمة السياسية الراهنة وهي الأشد والأطول منذ سقوط نظام صدام حسين في 2003، تقول الجاف، إنها لن تنتهي إلا بالتفاهمات بين “الإطار” والصدر إما بتنازل “التنسيقي” لطلب زعيم “الكتلة الصدرية” وإجراء انتخابات جديدة فورية أو بتقديمه ضمانات له.
وتردف الجاف، أن الضمانات تتمثل بعدم التلاعب بقانون الانتخابات وتعديله وعدم تغيير مفوضية الانتخابات، واختيار شخصية وسطية لرئاسة الحكومة غير شياع السوداني المقرب من خصمه نوري المالكي، حينها يمكن حل الأزمة السياسية.
ويريد “الإطار” تشكيل حكومة انتقالية لإزاحة حكومة مصطفى الكاظمي الحالية المقربة من الصدر، تمهيدا لتعديل قانون الانتخابات وتغيير مفوضية الانتخابات وإجراء الانتخابات بإشراف رئيس حكومة يتبع له؛ كي لا تتكرر خسارته في الانتخابات الأخيرة، وهو ما يرفضه مقتدى الصدر، الذي يريد إجراء انتخابات بإشارف الكاظمي، والإبقاء على القانون الانتخابي الحالي.
واشتدّت الأزمة السياسية العراقية في 30 تموز/ يوليو الماضي، إذ اقتحم جمهور “التيار الصدري” المنطقة الخضراء حينها، وأقام اعتصاما مفتوحا من داخلها وأمام مبنى البرلمان العراقي، بعد 72 ساعة من الاقتحام الأول لهم للخضراء الذي لم يتجاوز 5 ساعات قبل أن ينسحبوا بتوجيه من زعيم “التيار”، مقتدى الصدر وقتئذ.
الصدر وصف الاقتحام الأول للمنطقة الخضراء، بأنه “جرّة إذن” للسياسيين الفاسدين ومنهم قوى “الإطار التنسيقي” الموالي لإيران، قبل أن يحشد أنصاره لاقتحام الخضراء مجددا، وهو ما حدث فعلا..
- محادثات سرية بين مسؤولين سوريين و”حزب الله”.. دمشق وأنقرة تنفيان
- 280 حادثة خلال شهر.. ماذا تكشف حصيلة التوغلات والقصف الإسرائيلي في جنوب سوريا؟
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة
تظاهرات أنصار الصدر، تأتي بعد إعلان “الإطار التنسيقي” ترشيح السياسي محمد شياع السوداني، المقرب من زعيم “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي، لمنصب رئاسة الحكومة العراقية المقبلة.
انغلاق لا ينضب
اعتراض الصدر ليس على شخص السوداني فحسب، إنما على نهج المنظومة السياسية بأكملها؛ لأنها تريد الاستمرار بطريقة حكومات المحاصصة الطائفية وتقاسم مغانم السلطة بين الأحزاب، واستشراء الفساد السياسي بشكل لا يطاق، بحسب عدد من المراقبين
العراق يمر في انسداد سياسي عقيم منذ إجراء الانتخابات المبكرة الأخيرة في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، بعد فوز “التيار الصدري” وخسارة القوى السياسية الموالية لإيران، قبل أن تتحالف كلها معا بتحالف سمي “الإطار التنسيقي” لمواجهة الصدر.
وسعى الصدر عبر تحالف مع الكرد والسنة إلى تشكيل حكومة أغلبية يقصي منها “الإطار”، لكنه لم يستطع الوصول للأغلبية المطلقة التي اشترطتها “المحكمة الاتحادية العليا” لتشكيل حكومته التي يبتغيها.
الأغلبية المطلقة، تعني ثلثي أعضاء البرلمان العراقي، وهم 220 نائبا من مجموع 329 نائبا، وفي حال امتناع 110 نواب، وهم ثلث أعضاء البرلمان عن دخول جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الممهدة لتشكيل الحكومة، فسيفعّل الثلث المعطل الذي يمنع تشكيل أي حكومة.
وصل تحالف الصدر إلى 180 نائبا، ولم يتمكن من بلوغ أغلبية الثلثين، ولم يقبل “الإطار” بالتنازل له لتشكيل حكومة أغلبية؛ لأنه أصر على حكومة توافقية يشترك فيها الجميع، ما اضطر الصدر للانسحاب من البرلمان في 12 حزيران/ يونيو المنصرم.
بعد انسحاب كتلة الصدر من البرلمان، أمسى زعيم “الكتلة الصدرية” يراقب المشهد السياسي من الحنّانة، وحينما وجد أن “الإطار” الذي أضحت زمام تشكيل الحكومة بيده، يريد الاستمرار بنهج المحاصصة، دفع بأنصاره للتظاهر والاعتصام في المنطقة الخضراء، رفضا لنهج العملية السياسية الحالية.

