مئات ملايين الليرات السورية من مراقبة “التكاسي والسرافيس”

في إطار محاولاتها ضبط الفوضى ضمن قطاع المواصلات في العاصمة دمشق، فرضت الحكومة السورية، نحو مليار ونصف ليرة سورية، على سائقي وسائط النقل العامة، كرسوم تركيب أجهزة تحديد موقع “جي بي إس” لمراقبة عمل وسائط النقل.

تكاليف باهظة

عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل والمواصلات في دمشق، مازن دباس، أكد أن مالكي أربعة آلاف وسيلة نقل عامة في المحافظة، سددوا رسوم تركيب جهاز تحديد الموقع البالغ 350 ألف ليرة سورية في المصرف التجاري، وذلك بإجمالي وصل إلى 1.4 مليار ليرة.

وهدد دباس بإيقاف تزويد المركبات التي ستخالف آليات العمل، بالمحروقات المدعومة حكوميا، مشيرا إلى أن المهلة التي منحتها المحافظة لدفع رسم الجهاز تنتهي أواخر الشهر الجاري، وبعده من المقرر أن تصدر إجراءات عن المحافظة بخصوص الآليات غير الملتزمة، وخاصة أن عدد السرافيس، والباصات، والبولمانات يصل إلى 8500 آلية.

دباس أوضح، أن المحافظة تسعى لإلزام سيارات الأجرة في نظام تحديد المواقع خلال المرحلة القادمة، حيث سيتم إلزام جميع سائقي وسائط النقل العامة، الذين يحصلون على المحروقات المدعومة بتركيب الجهاز.

ويعتبر تركيب جهاز الـ“جي بي إس” إلزاميا، وذلك تنفيذا للتعميم الصادر عن قطاع النقل في محافظة دمشق، في منتصف تموز/يوليو الماضي، إلى كراج البولمان بضرورة دفع تكلفة تركيب نظام الـ“جي بي إس“، ليُصار إلى تركيبه بموجب إيصال، مبيّنا أن التركيب يعتبر إلزاميا وبشكل تدريجي لجميع الآليات ووسائط النقل، ليشمل الأمر باصات النقل الداخلي، والسرافيس، والبولمانات، ومختلف آليات المحافظة.

قد يهمك: سوريا.. رجال أعمال ينافسون المؤسسات الحكومية في القطاع الزراعي

زيادة تعرفة التكسي

محافظة دمشق، أعلنت الثلاثاء، عن بدء تعديل تعرفة عدادات سيارات الأجرة العاملة ضمن المدينة، وذلك عبر إعادة برمجة العدادات بمقر فرع دمشق، في الشركة العامة لأعمال الكهرباء والاتصالات.

وأوضح دباس، في تصريحات نشرتها المحافظة، أنه تمت المباشرة بتعديل عدادات السيارات، حيث يحصل السائق بعد تعديل العداد على لاصقة توضع على الزجاج الأمامي تبيّن أن العداد تم تعديله.

وأشار دباس، إلى أن السيارات (التكاسي)، التي لم تقوم بتعديل العدادات، سيوضع عليها لاصقات مكتوب عليها المبالغ الواجب دفعها من قبل الراكب، إضافة إلى المبلغ الظاهر على شاشة العداد الحالي لافتا إلى أنه يمكن الحصول على هذه اللاصقات من فرع مرور دمشق.

ولفت، إلى أن تعديل العدادات يشمل 24 ألف سيارة تكسي في العاصمة، وهناك مهلة تصل إلى الـ 100 يوم لاستكمال جميع الإجراءات، على أن يتم تسديد مقدار ألف ليرة تكلفة اللاصقة.

سوريون يتخلون عن وظائفهم

تقرير سابق لـ“الحل نت“، أشار إلى فشل حكومي ذريع بإيجاد حل لأزمة المواصلات، يكون قادرا على حفظ جيوب المواطنين وكرامتهم، وقليل من مظهرهم اللائق، لدى الخروج من المنزل إلى أي مكان، سواء كان العمل أو التسوق أو حتى لمجرد التنزه، فالاحتكاك بواقع وسائل النقل عامة كانت أم خاصة، أصبحت المهمة الأصعب والأكثر إرهاقا للمواطن السوري اليوم ماديا ومعنويا.

وبحسب التقرير، فإن وسائل النقل تحولت من هدفها الخدمي، إلى المسبب الرئيس لتخلي الكثيرين عن وظائفهم، وقطعهم أية علاقات اجتماعية والتزامهم المنزل، ليقتصر تنقلهم على الضرورة القصوى فقط، فالمشكلة تبدأ بساعات الانتظار الطويلة، ونهايةً بالأجور الخيالية، وما بينهما من معارك، و“تدافش“، ولا يقتصر الحديث على وسائل النقل العامة، فحتى من يملك سيارة خاصة من ذوي الدخل المحدود، إما يلجاً لبيعها أو تحويلها لـ“صمدية” أمام عتبة المنزل، تهربا من تكاليف البنزين، والصيانات، والمواقف المأجورة المسيطرة على معظم الطرقات.

وأشار التقرير، إلى أنه بعد الرفع الأخير لسعر البنزين، حاول البعض الاستعاضة بالبسكليت كوسيلة النقل الجديدة، قبل أن يصطدموا أيضا بسعرها الذي قارب مليون ونصف ليرة، فضلا عن تكاليف صيانتها التي تقارب 150-200 ألف ليرة، لبعض القطع، فتخلوا عن الفكرة لصالح الرياضة والمشي، فقرار زيادة سعر البنزين لأكثر من الضعف كان بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير بأزمة النقل، حيث تتفاقم انعكاساته على واقع النقل يوما بعد آخر، لاسيما مع اقتراب افتتاح المدارس، وحاجة الأهالي لوسائل تقلّ أطفالهم للمدرسة.

ولفت التقرير إلى فشل الجهات الرقابية والمسؤولة عن ضبط عمل وسائل النقل وأجورها، محمّلة إياه مسؤولية الشكوى، وعدم الاستجابة لمطالب السائقين، فيما تعول اليوم على تطبيق نظام الـ “جي بي إس“، على السرافيس لإلزامهم بخطوطهم المحددة، مقابل ثقة المواطن بذكاء السائق وإيجاده مخرجا للتحايل عليها كما فعل بالبطاقة الذكية ومخصصات المازوت، آملا أن يستغرق هذا الأمر بضعة أيام ليتمكن خلالها من التّنعم بتنقل بالحد الأدنى من المقومات.

قد يهمك: ازدياد الطلب على الأدوية النفسية في سوريا.. ما القصة؟

محمد وسام

محمد وسام

صحفيٌ سوري عمل في عدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.