حملات استعادة الآثار المنهوبة من سوريا بلا فائدة.. ما القصة؟

حملات استعادة الآثار المنهوبة من سوريا بلا فائدة.. ما القصة؟
أستمع للمادة

قضية الآثار السورية المنهوبة تعود إلى الواجهة مجدداً مع تلميحات مسؤولين غربيين بإخفاء تنظيم “داعش”، الكثير من القطع الأثرية أبان سيطرته على مساحات جغرافية كبيرة في سوريا، والعراق قبل سنوات، إلا أن المفاجئة التي كشف عنها المدير العام للمتاحف والآثار في سوريا، كانت غير متوقعة، حيث ألمح إلى صعوبة تتبع القطع الأثرية المنهوبة من سوريا.

ما علاقة التنقيب السري؟

في معرض إجابته عن الآثار المنهوبة من سوريا، قال نظير عوض، المدير العام للمتاحف والآثار في سوريا، لموقع “بي بي سي” البريطاني، إن الأضرار والسرقة التي تعرضت لها الآثار، والممتلكات الثقافية السورية خلال السنوات السابقة، هي “إحدى المصائب الوطنية”.

ووفقا لحديث عوض، والذي يشارك في برنامج “بلا قيود”، أن السلطات السورية لا تعرف هوية الآثار القديمة التي نهبت من خلال الحفريات السرية والعشوائية ويصعب تتبعها، مؤكدا أن علماء الآثار السوريين وغيرهم سيتمكنون من التعرف عليها إذا ما عرضت عليهم.

ويعتقد عوض، أن مليون تحفة أثرية سورية قد فُقدت، بحسب مصادر في المتحف الوطني السوري، مبينا أن سوريا تعول على المنظمات الأجنبية للعب دورا أكبر، وتعاون مع حكومة بلاده في إعادة وترميم المواقع الأثرية، وإعادتها إلى ما كانت عليه.

ترميم أم نهب لآثار

سوريا بشكل عام من البلدان الغنية بآثارها التي تعود إلى عصور مختلفة، ولعل مدينة تدمر من أكثر المدن السورية غنى بالآثار، فعلى الرغم من الاكتشافات الأثرية الكثيرة فيها، لا تزال تحوي آثار عديدا كشف عن بعضها مؤخرا.

تقرير سابق لـ”الحل نت”، أشار إلى أنه خلال الأعوام السابقة نشط تهريب الآثار في سوريا إلى أوروبا ودول أخرى والاتجار بها، وتم استغلالها من قبل كافة أطراف الصراع في البلاد. ولكن تدمر كانت علامة فارقة، لا سيما بعد سيطرة تنظيم “داعش” عليها.

وأوضح التقرير، أنه في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، قامت سويسرا بتسليم دمشق 3 قطع أثرية، والتي تعود لأحد المواقع في مدينة تدمر المدرجة في سجل التراث العالمي لدى اليونسكو منذ العام 1980، مبيّنا أن القطع قد استقرت في متحف الفن والتاريخ السويسري، بعد أن تم تهريبها من سوريا عام 2015.

وبحسب التقرير، فإنه لا تقديرات رسمية لحجم الآثار التي تم تهريبها ونهبها من سوريا على مدار السنوات الأخيرة، أو تلك التي عبر بها مهربون ووسطاء وتجار الحدود، إلا أن تقديرات منظمة “يونيسكو”‏ الدولية، تقدر أن حجم تجارة الآثار في سوريا بلغ نحو 15 مليار دولار أميركي.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، أصدر عام 2015 تحذيرا، على خلفية انتعاش التهريب، والإتجار بالآثار السورية على خلفية الصراع، أشار فيه إلى أن الآثار التي نهبت في سوريا تباع في الأسواق السوداء الأوروبية.

جريمة منظمة

على مدى السنوات الماضية دمرت العديد من المعالم الأثرية القديمة في سوريا، وخلال سنوات الحرب تم تهريب بعض من تلك الآثار السورية أيضا إلى عدة دول من شرق آسيا، كالصين وحتى شمال غرب أوروبا، حيث تباع هناك بأسعار مرتفعة في الأسواق السوداء.

في ديسمبر/ كانون الأول 2014، وصف المدير التنفيذي في منظمة الجمارك العالمية، غاوزانغ شو، خلال مؤتمر دولي في باريس، خصص للنقاش حول ”التراث والتنوع الثقافي معرضان للخطر في العراق وسوريا” عام 2014، أن نهب الممتلكات الثقافية، هو واحد من أقدم أشكال الجريمة المنظمة عبر الحدود وأصبح اليوم ظاهرة منتشرة في العالم أجمع.

الأكاديمي والباحث التاريخي، الدكتور سمير البرماوي، قال لـ “الحل نت”، إن تجارا من الدول الخليجية كانوا أبرز المهتمين بشراء الآثار السورية، وأضاف أنّ بعض الآثار توجهت من تركيا إلى الدول الخليجية ومنها قطر عبر البحر، أو من لبنان.

وبيّن البرماوي، أن أصعب طريق من أجل تهريب الآثار إلى أوروبا كان عبر تنظيم البيع مع تجار أجانب في أوروبا، ونقل القطع إلى هنالك.

الجدير ذكره، أن سوريا، بلد غني بالتاريخ والتراث، ولهذا من المهم حماية هذه المواقع التراثية، إذ أنه وفي خضم الحرب، تم تدمير العديد من المواقع الأثرية ونهبها بسبب تزايد عمليات النهب في سوريا، واتُهمت الحكومة السورية أيضا بعدم الحفاظ على هذه الأماكن التاريخية لأنها غير قادرة على توفير التمويل الكافي لها لمكافحة التهريب.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط