فقدان الأغراض الثمينة من الطرود الخارجية لا حل له في سوريا، فهذه الظاهرة تدور في دوامة تلقي فيها كل مؤسسة اللوم على الأخرى، حيث إن الطرود المرسلة من الخارج تصل إلى المواطن مفتوحة وأعيد إغلاقها، فيما تتعذر الشركة الناقلة أن لا علاقة لها، وجميع البضاعة التي ترد إلى الشركة تصل مفتوحة.
ما علاقة الجمارك؟
في تقرير لصحيفة “الوطن” المحلية، نشر اليوم الخميس، قالت سيدة، إنه “تم إرسال طرد لها من أختها في الإمارات إلى دمشق، وبعد نحو شهر وصل الطرد عبر إحدى شركات الشحن وعند استلامه تبين أن الطرد مفتوح، وهناك بضاعة مفقودة من الطرد وهي ثلاثة أحذية وثلاث حقائب تتجاوز قيمتها مليوني ليرة سورية”.
مدير عام شركة الشحن التي قامت بتسليم الطرد، أوضح للصحيفة، أنه “يتم نبش الطرود وسحب بعض البضائع المرسلة دون علمهم، وعلى أيدي مجهولين داخل سوريا”، محذرا من إرسال أي بضائع جديدة أو قيّمة، وتابع بالقول، “بعض الأغراض يتم أخذها من الجمارك وهناك قسم مصادرات يمكن المراجعة بها وقسم آخر تفقد لا نعلم عنها شيئا”.
من جهته، ذكر مدير شركة النقل، أن العديد من المواطنين، يشتكون من فقدان ممتلكاتهم، آخرهم شخص فقد 20 علبة شامبو، وآخر فقد علب عطور، واستفسر البعض عن خسارة مستحضرات التجميل، وبالإضافة إلى ذلك، فإن فقدان الملابس، والأحذية، والجلود مستمر على الرغم من أن مرسل البضائع قد نزع التكت، ولكن مع ذلك يتم فقدان هذه البضاعة.
وقال مدير شركة النقل، إن جميع المضبوطات الجمركية تذهب إلى خزينة الدولة؛ ويكون هناك ضبوط وتقارير تقول، إن هذه البضاعة مصادرة، مضيفا “هناك للأسف بضاعة مفقودة لا نعلم عنها شيئا وخاصة الأغراض الثمينة”.
السرقات مستمرة
عن كيفية انتشار هذه الظاهرة بيّنت إدارة الشركة أنها كانت متوقفة منذ أكثر من عام بسبب هذه الظاهرة، لكنها عادت الآن للعمل ولكن هذه الممارسة منتشرة، وتستقبل الشركة يوميا الاستفسارات عن البضائع المفقودة، وبخاصة تلك القادمة من الإمارات، مع الإشارة إلى دعوات الشركة المتكررة للمواطنين عدم إرسال هدايا جديدة أو مكلفة.
كما أكد مدير شركة النقل، أن هناك عدم تنظيم في العمل، وهناك تقصير في الإشراف من جانب السلطات المعنية، لافتا إلى أنهم “كشركة نقل غير قادرين على فعل شيء ولا أحد يستفيد من مراجعة أي جهة، رغم تشديد الشروط على الزبائن عند إرسال البضاعة أن تكون مستعملة وغير مغرية”.
من جهتها، تحفّظت الجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني عن الإجابة على جميع الاستفسارات حول هذه الظاهرة، وكان الرد أنه لا يوجد جواب لديهم عنها.
خدمة الطرود البريدية
البعائث البريدية أو ما تسمى بالطرود، تخدمها وفق الإعلانات الحكومية الرسمية، وزارة الاتصالات والتقانة التابعة للمؤسسة السورية للبريد، وتشرف عليها مديرية الخدمات البريدية، حيث تضم هذه الطرود العينات والهدايا وأشياء أخرى عبر طرد بريدي داخلي أو خارجي جوي او سطحي.
وبحسب الوزارة، تتطلب الطرود لتصل إلى الجهة المرسل إليها في سوريا، 24 ساعة من تاريخ إيداعها داخل المحافظة والبلدات التابعة لها، و48 ساعة من تاريخ إيداعها لباقي المحافظات، و72 ساعة من تاريخ إيداعها للمدن التابعة للمحافظات، و5 أيام من تاريخ إيداعها للبعائث الخارجية، إلا أن ذلك غير معمول به بحسب شهادات المواطنين، حيث يستغرق وصول الطرد لما يقارب الشهر.
كما أكدت الوزارة، أن تكلفة إرسال الطرد 12 ألف ليرة، لكل كيلو على ألا يصل وزن الطرد 30 كيلو، وفي حال الزيادة يجب تجزئه الطرد وفي حال كان الطرد قطعة واحدة غير قابلة للتجزئة يسمح باستلامه شرط أن لا يتجاوز وزنه 50 كيلو غرام.
الجدير ذكره، أن الحكومة السورية، استفادت من قانون الجمارك الحالي رقم 38 لعام 2006، والذي يحدد قيمة غرامات مخالفات للبضائع الممنوعة المعينة، حيث أعلنت المديرية العامة للجمارك، في آذار/مارس الفائت، أن إيراداتها للعام السابق (2021)، تجاوز 113 مليار ليرة.
- سوريا خارج “قائمة الإرهاب”.. هل تصبح دمشق شريكاً أمنياً للمنطقة والغرب؟
- من إيران إلى خليج عدن.. كيف تلتقي شبكات “الحوثيين” والقراصنة؟
- بعد 7 أشهر على الاتفاق.. ماذا تحقق في ملف عودة المهجّرين؟
- إسرائيل تخشى طموحات تركيا في سوريا ولا مبالاة واشنطن حيالها
- الباب الأميركي فُتح.. لكن هل تستطيع سوريا “استقبال الاستثمارات”؟

