معاناة كبيرة يجدها السوريون مطلع كل شهر بالوقوف على الصرافات البنكية المتبقية في سوريا، من أجل استلام الرواتب، والتي لا تتجاوز بضعة دولارات، حيث باتت أجهزة الصراف الآلي المتوقفة عن العمل مشكلة تقليدية تظهر في مقدمة كل شهر.
حكومة دمشق تقول منذ نحو عامين، إنها تعمل على إنشاء شركة متخصصة للدفع الإلكتروني، لتقديم خدمات الدفع الإلكتروني للعموم، بما فيها تسديد الفواتير والرسومات والاشتراكات والأقساط والخدمات الإلكترونية لكل المؤسسات المتوسطة والكبيرة ذات النشاط التجاري أو الصناعي أو الخدمي أو التعليمي في القطاعين العام والخاص.
عوائق متعددة
تقرير لموقع “أثر برس” المحلي، اليوم الإثنين، أشار إلى أنه بعد أكثر من عامين على إطلاق الشركة السورية للمدفوعات الإلكترونية وربطها اليوم مع 10 مصارف عامة وخاصة بالإضافة إلى التشبيك مع شركتي الخلوي، تبين أن البنية الأساسية للدفع الإلكتروني شبه مكتملة بعد الربط بين مصرف سوريا المركزي والمصارف وشركات الدفع الإلكتروني، والشركة السورية للمدفوعات الالكترونية، وبحاجة فقط اليوم إلى الربط بين جميع المكونات وبعض الأعمال الأخرى لإنجاح بنية الدفع الإلكتروني.
ونقل التقرير عن مصادر مصرفية، أن عدد البطاقات المصرفية التي تعمل على الشبكة وصلت إلى مليون بطاقة تحتاج إلى الربط الشبكي ليتاح استخدامها من قبل جميع الصرافات، وأن عدد نقاط البيع الموزعة في الأسواق والمؤسسات المالية وصل اليوم إلى 3500 نقطة بيع، وتم خلال العامين الماضيين الترخيص لـ 6 شركات دفع الكتروني، واليوم هناك شركتين على أبواب الترخيص النهائي، ومع ذلك الدفع الالكتروني من خلال الحركات التي ينفذها ما زال خجولا.
لكن هذه المصادر، بينت أن التحديات التي تواجه الدفع الالكتروني ليس تقنية بل هي في الدرجة الأولى تتمثل بالتخوف من قبل التجار والصناعيين، وإقناع الموظف في الدرجة الثانية، أي أن راتب الموظف لا يكفي لرسوم أو فواتير مثلا ترسيم سيارة أو قسط تأميني أو قسط منزل أو حتى شراء أبسط قطعة الكترونية أو كهربائية أو أدوات منزلية ومفروشات.
ويرى العديد من التجار أن التحول إلى الدفع الالكتروني يعني الشفافية في التعامل ويعني أن المالية ستلاحقك على نسبة 30 بالمئة من أرباحك وهذا ظلم لا يقبل به أحداً، والمطلوب بحسب المصدر، تعديل الضريبة وإصلاح النظام الضريبي ومنع الازدواج الضريبي، وإيجاد الضريبة على القيمة المضافة من أهم أسس انتشار الدفع الالكتروني، وقبل إصلاح هذه المنظومة لن يستخدم التجار الدفع الالكتروني في مبيعاتهم.
وبحسب التقرير، فإن التجار والصناعيين لا يستخدمون الدفع الإلكتروني في عمليات البيع والشراء نتيجة مخاوفهم من ملاحقة المالية، مشيرا إلى أن الحسابات المصرفية لمليون بطاقة رصيدها أقل من 150 ألف ليرة ويتم سحبهم دفعة واحدة، فمن الصعوبة التحول إلى الدفع الإلكتروني متسائلا لمن صممت هذه المنظومة في حال رصيد البطاقات الالكترونية للموظفين وهم النسبة الأكبر في أعلى سقف له لا يتجاوز 1000 ليرة.
إقرأ:الدفع الإلكتروني في سوريا.. سندات الخزينة على تطبيقات “الموبايل”
ترخيص شركات الدفع الإلكتروني
في منتصف أيار/مايو الماضي، منحت الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة تصريحا أوليا لعمل تطبيق “إي ليرة” المختص في مجال خدمات الدفع الإلكتروني، من ضمن 4 شركات تقدمت للحصول على تصريح تطـبيق يقدم خدمات دفع إلكتروني وهي “إي ليرة””، و”إي كاش”، و”سدادي”، و”سيدرة”.
ونقل تقرير سابق لـ”الحل نت”، عن مديرة التنظيم والتراخيص في الهيئة المهندسة مادلين الشلي، أن الهيئة طلبت من الشركة المشغلة للتطبيق استكمال الموافقات اللازمة من مصرف سوريا المركزي، تمهيدا لمنحه التصريح النهائي، وذلك استنادا إلى الضوابط والنواظم الخاصة بالتطبيقات الإلكترونية العاملة على الشبكة.
حيث يقدم التطبيق خدمات الدفع الإلكتروني للعموم، بما فيها تسديد الفواتير والرسومات والاشتراكات والأقساط والخدمات الإلكترونية لكل المؤسسات المتوسطة والكبيرة ذات النشاط التجاري أو الصناعي أو الخدمي أو التعليمي في القطاعين العام والخاص.
وحول العقبات التقنية في وجه هذا المشروع، أوضح الباحث الاقتصادي، أدهم قضيماتي، خلال حديث سابق لـ”الحل نت”، أن مشروع الدفع الإلكتروني يحتاج لبنية تحتية ملائمة وهي غير موجودة في مناطق سيطرة الحكومة، فهي بنية خاصة بأنظمة متطورة، كالاتصالات والأنترنت، والبنية التحتية السورية بشكل عام تعرضت لدمار كبير خلال السنوات الماضية، دون أن يكون هناك قدرة حكومية على إعادة تأهيلها.
وأضاف قضيماتي، أنه لو تم العمل على هذا المشروع، فإنه سيواجه العديد من المشاكل، أبرزها نقص المحروقات وبالتالي نقص الطاقة الكهربائية التي تعتبر حجر أساس في المشروع، بالإضافة للحاجة لوجود كادر متخصص، وهو ما تفتقر إليه سوريا.
وعلى الرغم من هذه العقبات، فإنه كان يمكن للحكومة إيجاد صيغ ممكنة للتعامل مع مشاكل عمل الصيارفة أو التخفيف من حدتها، إلا أن العاملين في البنوك أكدوا أن الحكومة ليست لديها رغبة جادة في حل هذا الملف، وأن كل ما يتم في هذا الشأن هو التأجيل حتى يتحقق مشروع الدفع الإلكتروني، ما يشير إلى الرغبة في الاستحواذ على أحد القطاعات الاقتصادية المهمة من قبل فئة محددة بعد شركات الاتصالات، بحسب متابعة “الحل نت”.
قد يهمك:الدفع الإلكتروني في سوريا.. من المستفيد الحقيقي؟
المستفيد من الدفع الإلكتروني
الدفع الإلكتروني، من التطبيقات التي تدر أرباحا مادية كبيرة لا تقل بأهميتها عن أرباح شركات الاتصالات، ولكن بحسب قضيماتي، فإن الحكومة السورية لا تملك الأموال لإنجاز هذا المشروع، كما أنه ليس لديها القدرة التقنية لتصنيع التجهيزات والمعدات الخاصة به، وبالتالي فلا بد أن يكون هناك اتفاق لتوريد المعدات إما من روسيا أو إيران، بالإضافة لجلب خبرات من إحدى هاتين الدولتين، لافتقار سوريا لخبرات متخصصة في هذا المجال، وبالتالي فلن يكون المشروع وطنيا سوريا بشكل كامل.
أما بالنسبة لعوائد المشروع، فيرى قضيماتي، أنها ستعود لأشخاص محددين في الحكومة، بالشراكة مع الجهة المنفذة للمشروع، وبالتالي فلا يمكن لأرباح هذا المشروع أن تدخل في موازنة الدولة أو الاقتصاد الوطني بشكل عام، ولن تنعكس بأي أثر إيجابي على المواطن، فالمشروع ليس سوى أحد المشاريع التي يهدف من خلالها أشخاص محددين على الاستحواذ على ما تبقى من الاقتصاد السوري.
إقرأ:“المصرف المركزي” يقضي على آمال السوريين بانتعاش الاقتصاد
يذكر أن الدفع الإلكتروني، هو نظام يقوم على سداد وتحويل الأموال بشكل إلكتروني بعيدا عن النقود الورقية “الكاش”، بحيث يتم تحويل الأموال من ماكينة إلى ماكينة أخرى اعتمادا على شيفرات رقمية سرية لا يعرفها سوى العميل والجهة التي يتعامل معها.
عوائق متعددة لاستخدام الدفع الإلكتروني في سوريا

