الدفع الإلكتروني في سوريا.. سندات الخزينة على تطبيقات “الموبايل”

الدفع الإلكتروني وسندات الخزينة في سوريا
الدفع الإلكتروني وسندات الخزينة في سوريا

منذ مدة وحكومة دمشق تلوح بالاعتماد على سندات الخزينة لأجل محاربة تضخم السيولة التي تضرب السوق منذ فترة وجيزة، وبالرغم من عدم جدواها، إلا أن مدير الإيرادات في وزارة المالية، أعلن عن موعد المزاد الثالث على سندات الخزينة والذي سيكون في شهر تشرين الأول/أكتوبر القادم، وأن القيمة المطروحة للاكتتاب على السندات وفق الروزنامة التأشيرية لهذا العام تصل إلى 600 مليار ليرة سورية.

سندات الخزينة للأفراد

أذونات وسندات الخزينة، هي أدوات دين حكومية تصدرها وزارة المالية، وتعتبر الأذونات قصيرة الأجل وتتراوح مدتها بين 3 أشهر إلى سنة، وعادة ما تلجأ إليها الحكومات لتمويل احتياجاتها الطارئة كسد عجز موازناتها، أما السندات فهي طويلة الأجل، وقد يصل موعد استحقاقها إلى حوالي 10 سنوات أو أكثر.

وفي هذا الصدد، كشف وزير المالية الدكتور، كنان ياغي، اليوم الخميس، أن الشيء الجيد الذي أراده قطاع الأعمال، هو السماح ببيع هذه السندات وشرائها في بورصة دمشق للأوراق المالية. حيث عقد بالفعل مزادين لبيع السندات الحكومية، وسوف يقام مزاد ثالث قريبا.

وأوضح ياغي، خلال حديثه لموقع “أثر برس” المحلي، أن شراء سندات الخزينة في سوريا سيكون عبر تطبيقات الهاتف النقال، خصوصا وأن إدراج السندات في البورصة لا يسهل إجراء المعاملات وحسب، بل يخفف العبء المالي عن وزارة المالية لأن التداول في الأوراق في بورصة دمشق يخفض كلفة الاقتراض.

وأكد ياغي، أن وزارة المالية تسعى إلى توسيع السوق المستهدفة لشراء سندات الخزينة هذه السنوات، إذ إن المتعاملين الرئيسين حاليا هم البنوك وشركات التأمين وصناديق الادخار، ولكن في مرحلة لاحقة سيسمح للأفراد بالمشاركة في المزادات من خلال المؤسسات المالية والمصرفية وغير المصرفية لتوسيع الاستثمار في هذا السوق.

وزير المالية، أوضح أن إصدار سندات الخزينة، هو استثمار من أحد الأطراف وأموال عامة لخزينة الدولة من طرف آخر، وذلك أثناء الحديث عن قيمة وفائدة طرح السندات بالنسبة للوزارة.

الدفع الإلكتروني لمراقبة الأموال

وفي السياق ذاته، وتعليقا على منظومة الدفع الإلكتروني التي جرى تداولها خلال مؤتمر “تكنولوجيا التمويل والتأمين”، الذي انطلق أمس الأربعاء في فندق الشيراتون بدمشق، أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور ياسر الطويل، وسيلة لحبس السيولة من التداول، لجذب ما هو خارج المنظومة المصرفية ووضعها ضمن آلية الدفع الإلكتروني.

وقال الطويل، للموقع ذاته “كان من المفترض وفق خطة الحكومة الإلكترونية، أن تكون في عام 2020 نسبة 100 بالمئة، من الخدمات الرئيسية مقدمة إلكترونيا بالمستوى التفاعلي أو المعاملاتي”، آملا أن يقود ذلك إلى السيطرة على التضخم، وارتفاع سعر صرف الليرة السورية.

وبعيدا عن مشكلة تطبيق هذه المنظومة، هو ضعف القدرة الشرائية لعموم الناس في سوريا، إلا أن وزير المالية ياغي، أشار إلى أنه لا يمكن استخدام تكنولوجيا أجنبية للعمل بها في سوريا ضمن إطار نظام الدفع الإلكتروني الذي يجري العمل عليه.

وفي معرض رده على سؤال حول إمكانية شراء نظام الدفع الإلكتروني الصيني، أجاب ياغي، إنه لا يمكن شراء أي قاعدة بيانات لنظام تكنولوجي.

وبيّن ياغي، أنه جرت الاستعانة بخبراء محليين لتصميم الأنظمة ولم يتم استيراد أي نظام، ولكن قبل الأزمة كان هناك شركة فرنسية وطلبت 12 مليون دولار، للقيام بعملية التقييم للقطاع الضريبي في سوريا.

المصارف هي المستفيد الأكبر

في كلتا الحالتين، سواء الدفع الإلكتروني، أو طرح سندات الخزينة للبيع، فإن المستفيد واحد، إذ خلال تقارير سابقة لـ”الحل نت”، تبين أن “هذه المزادات وظّفت لخدمة البنوك والمصارف السورية المتخمة بالأصل بكتل مالية هائلة، وتزداد طردا مع تعقيد شروط الإقراض، وبذلك تكون المصارف قد تخلّصت من هذه التخمة أو حدت منها، لتعود عليها بالتالي بفوائد مجزية”.

ودليلا على ذلك، فإنه “في المزاد الثاني الذي أنهته وزارة المالية مؤخرا، شارك فيه 9 عارضين، فاز منهم 7 عارضين، منهم 6 مصارف ( 4 مصارف عامة ومصرفين من القطاع الخاص)، وعرض واحد مقدم من قبل العملاء”.

الجدير ذكره، أن حكومة دمشق منذ أشهر تروج لتجفيف السيولة النقدية، والسيطرة على الكتل النقدية الكبيرة بالليرة السورية، ما أدى إلى خسائر كبيرة بالنسبة للمستثمرين أصحاب الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة، كما أن بورصة دمشق في معاناة مستمرة من محدودية التداول، إذ لم تتجاوز مجمل التداولات، الأسبوع الماضي الماضي، نصف مليار ليرة سورية (نحو 125 ألف دولار)، إثر صفقة ضخمة وحيدة، بالإضافة إلى 221 صفقة عادية.

رامز الحمصي

رامز الحمصي

الرئيس السابق لتحرير موقع "الحل نت"، صحفي مختص بالمواجز التحليلية والتحقيق في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشّأن السّوري وسياسات الشّرق الأوسط….