خزعل الماجدي في حوار خاص لـ”الحل نت” حول تاريخ الأديان والحضارات القديمة والمسرح والشعر 

خزعل الماجدي في حوار خاص لـ”الحل نت” حول تاريخ الأديان والحضارات القديمة والمسرح والشعر 
أستمع للمادة

عندما يُذكَر اسم الباحث الكبير، الدكتور خزعل الماجدي في مجالس الفكر، تخطر في بال المتخصصين بحقول عدة؛ الكثير من التساؤلات للحصول على إجابات متعمقة وشافية في مجالات اشتغل عليها الماجدي خلال سنين طوال، لا سيما في تخصص علم وتاريخ الأديان والحضارات القديمة، فضلا عن كونه شاعر وكاتب مسرحي متفرد بنتاجاته. كل منتج فكري للماجدي هو بمثابة “موسوعة” بحالها.

بخطوات مدروسة، شق الدكتور الماجدي حياته نحو الإبداع منطلقا من الشعر ليغوص بعالم الحضارات والأديان والميثولوجيا، ولم يترك للفن والمسرح فرصة الهرب من تحقيق نجاحاته المبهرة، حتى بات اليوم ثروة فكرية كبيرة.

موقع “الحل نت”، حاور الدكتور خزعل الماجدي، محاولا الإضاءة على بعض من أفكاره النيرة في مسائل عدة، غير أن مثل الماجدي مهما أفردت المساحات الصحفية له، لا يمكن إلا تغطية الجزء اليسير مما يحمله من نتاجات وأفكار. وفي السطور التالية من الحوار بعض مما خرجنا به من أجوبة تلقيناها لأسئلة عدة حاورنا بها الشاعر والمسرحي والباحث الملهم في الميثولوجيا وتاريخ الأديان.  

الحضارة وعصورها

لقد صحّح العلم المعادلات الخاطئة في السحر والدين. وذلك بالاعتماد على أن هناك نوعان من المعرفة. الأولى معرفة حدسية لا تقوم على التجربة والاستدلال بل على الظن والاعتقاد، أنتجت “السحر والدين والفلسفة”، بحسب الماجدي.

المعرفة الثانية هي العلمية القائمة على التجربة والرياضيات وتقصي المادة والطاقة، “وهذه كانت أكثر دقة من الأولى”. لكن هذا لايعني نبذ المعرفة الحسية بل هي مطلوبة بقدر أو بآخر كتعبير عن تشوقات العقل والروح.

الحضارة الإسلامية والعربية لها نصيبها في منجزات الماجدي، وبخصوصها يؤكد بأنها ظلت باقية عند العصور الوسيطة خلال العصر الحديث، رغم أن بداية العصر الحديث مرّ عليه أكثر من 5 قرون، وجاء القرن العشرين وهي باقية في مكانها تراواح ولم تتحضر. ولذلك فات الأوان الآن، ولم تعد هناك أية فرصة للحاق بمجريات التاريخ اللاحقة.

ويضيف حول ذلك “بلغة أدق لقد انتهى عصر الحضارات الدينية الوسيط، وحلّ محله بالكامل عصر الحضارة الحديثة الذي قادته أوروبا ثم الغرب ومعه العالم المتحضر في الشرق، وأصبحت الحضارة الحديثة هي الوحيدة الفاعلة والقوية والتي تبتكر جدلها الخاص”.

نظرة اليهود والمسلمين إلى الأنبياء واحدة؟

الباحث العراقي، المولود عام 1951، ركّز بالأديان كثيرا، وهو يتفق بأن “الدين فلسفة شعبية”، لكنه يرى أن هناك فرقا كبيرا في طريقة النظر المعرفية للدين والفلسفة. “الدين معرفة قائمة على الغيب والإيمان المطلق، أما الفلسفة فمعرفة قائمة على العقل والمنطق والتأمل المحسوب والشك”. 

لذلك لم يكن الطريق ميسّرا للقاء الدين والفلسفة. حين ظهرت الفلسفة في الأديان التوحيدية، واجهها رجال الدين والفقهاء بقوة وحاولوا طردها من ساحتهم؛ لأنهم يعرفون أنها قد تؤثر على المتدينين وتحرفهم عن الدين. حصل هذا بقوة في كلا الدينين المسيحي والإسلامي، يردف الماجدي. 

وعن سؤالنا حول مصدر الأديان في المنطقة العربية، فإن الماجدي يرى بأن “المبدأ واحد في جميع الأديان، لكنه كان متعددا في الأديان القديمة، وواحدا في الأديان التوحيدية. ثم أن مصدر الأديان الأول قبل الأديان القديمة والوسيطة، كان في عصور ما قبل التاريخ، في العصرين الحجري الحديث “الماترياركية” والعصر الحجري النحاسي “الباترياركية”، ثم سارت الأديان على النهج “الباترياركي” حتى يومنا هذا”.

يتساءل الكثير من مختلف التخصصات عن سبب اختيار المنطقة العربية في إرسال المرسلين والأنبياء لها دون غيرها، غير أن خزعل الماجدي يقول “نحن الذين حصرنا أنفسنا في مصطلح الأنبياء الذي صنعناه، وجعلنا غيرهم ممن يشبهونهم ليسوا بأنبياء”. 

ويضيف أن الأنبياء في الهند مثلا لهم اسم “أفاتار”، أي الإله الذي يتجلى كإنسان. وهناك “الغورو” أو المعلم مثل “غورو ناناك” عند السيخ، والمستنير مثل بوذا، وفي الصين مثلا، الأنبياء يسمون حكماء مثل “لاوتسي، كونفوشيوس”، ويتابع “الأنبياء في اليونان والرومان هم الفلاسفة الذين كوّنوا لهم جماعات سرية وعلنية، مثل أورفيوس وفيثاغورس وأفلوطين، وحتى أفلاطون هو بمثابة نبي الإغريق، وهكذا عند بقية الشعوب”.

وعلى حد تعبير الباحث في الأديان والتاريخ، خزعل الماجدي، فإن “المسلمين واليهود ينظرون للنبوة فقط ولكنهم يختلفون في تفاصيلها ولا يلتقون. الأمر معقد ويحتاج لنظرة أوسع وأعمق”.

مستقبل الأديان

بشأن مستقبل الأديان، يبيّن الدكتور الماجدي، أن التوترات الأيديولوجية الحالية في الأديان ستخفّ في المستقبل، ولن يجد أصحاب التشدد السلفي لهم مكانا بعد قرن من الزمان مثلا، ولذلك سيضطر الجميع للتخلي عن هذا التشدد ويلجأ لإصلاح الدين روحيا.

ويردف، أنه في ذلك الوقت سيكون غير المتدينين قد أنتجوا فسحة للنزعات الروحية الجديدة “كاليوغا والموسيقى والرياضة والشعر والفن”. حينها سيكون هناك تفاعل وارد بين الروحانية الدينية والروحانية اللا دينية، وسيجعل المستقبل أكثر قبولا بالروحانيات عموما، ومنها التصوف والغنوصية. 

بحسب الماجدي، “تتمتع الديانات القديمة بالتسامح على عكس الديانات الإبراهيمية التي احتكرت الله ونشأت الحروب في عصرها، والسبب لأن الديانات القديمة قومية الطابع، وكل شعب مسؤول عن دينه ولا علاقة سلبية له بالآخر، وهكذا تعايشت الأديان بقدر تعايش الشعوب ولم تنشأ حروب بين الشعوب لأسباب دينية”.

كما يشير إلى أن الأديان الإبراهيمية، وخصوصا المسيحية والإسلام، أديان شمولية تبشيرية تريد أن تُلغى الأديان التي قبلها وبعدها وأن تكون هي البديلة عنها، وهذا سبب كاف لنشوء التوتر والحروب والنزاعات والغزو باسم الدين.

ويعتبر بأن “المسيحية والإسلام تصادما ببعضهما بسبب هذا التنافس وتحاربا بأعنف الحروب -أشهرها الحروب الصليبية-. لا بل أن المذاهب التي نشأت في كلا هذين الدينين، كانت سببا لحروب ومعارك طاحنة، فهل هناك أدلة أكثر من هذه؟”.

موسى وفرعون

عن مصر حيث الفراعنة، يبين الباحث بالتاريخ والأديان والحضارات، أنه لا يوجد فرعون واحد حكم في مصر. هناك أكثر من 30 أسرة في كل منها فراعنة، كما لم تحدد الكتب المقدسة اسم الفرعون المذكور في القرآن، وكذلك لم تؤكد الآثار وجود موسى في مصر، وحصول ملاحقة من قبل فرعون وجيشه لموسى. 

وفق الماجدي، فإن الفاحص العلمي لسيرة الملوك المصريين يجد أنهم ملوك على قدر كبير من العدل؛ لسبب بسيط ومعروف، وهو أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم بأنهم آلهة على الأرض، ولذلك كانوا يخافون من ارتكاب أي خطأ أو ظلم حتى لا تتشوه صورة الإله عند الناس. 

ويسترسل “ذلك هو ما يُفسر نشوء الأسطورة التاريخية عن موسى وفرعون، أي أن القصد منها كان هو للإساءة إلى الفراعنة وتاريخ مصر القديم، وأنهم تحدوا الأنبياء ووجب عقابهم، فاخترعوا أيضا أسطورة العقاب الذي أصاب مصر وأهلها”.

ويتابع الماجدي “نحن لا نريد أن نصدق أن هذا الإجراء هو جزء من استراتيجية دفاع الأديان التوحيدية عن نفسها، وضرورة تحقير الشعوب والأمم والحضارات تحت حجة أنها كانت تعبد ملوكها أو تعبد آلهة متعددة”.

وعن عدم وجود أي أثر لموسى ويوسف في مصر، يوضح الدكتور الماجدي، أن الكتب الإبراهيمية تروي ما تراه مناسبا لعقائدها، وهي ليست كتبا في التاريخ والجغرافيا، بل هي كتب دينية، فلماذا نحملها هذا الوزر؟، بحسب وصفه.

المنهج العلمي يعتمد على علم الآثار، وعلم الآثار يقول (لحد الآن) بعدم وجود آثار لموسى ويوسف في مصر، فلماذا تريدني أخالف ضميري العلمي؟، يتساءل الباحث العراقي، ويردف أن، كل العلوم الإنسانية الحديثة، وليس علم الآثار فقط، لا تقبل أن تكون المرويات الدينية مصادر دقيقة لها، فلماذا يُراد لها غير ذلك؟ هذا يحصل فقط عندنا؛ لأن بقية الشعوب أقلعت عنه.

الدين والأساطير

في كتاب “الدين المصري” يبيّن الماجدي، أن أى دين يتكون من مكونات أساسية هي “الأسطورة والمعتقد والطقس”، ويؤكد أن هناك أساطير كثيرة جدا في الإسلام، و”هذا يشمل جميع الأديان حتى الحديثة منها، والأساطير الإسلامية موجودة في كل الكتب الإسلامية وكتب التاريخ وقصص الأنبياء المعروفة، لكن الأساطير لم تعد عن الله لأن الله أصبح واحدا بعيدا ولا قصص أو حكايات عنه”.

“ولذا طالت الأساطير الجن والملائكة والشياطين والأنبياء والقديسين والأحداث الخارقة وتأسطر التاريخ، وهكذا نتج عن ذلك نوع جديد من الأساطير خرج من نواته الإلهية ليمطر في التاريخ والجغرافية والسير، وغيرها”، على حد قول الماجدي.

فيما يخص صراع الأديان، يقول إنه قائم منذ العصر الوسيط وإلى يومنا هذا، وهو ليس الأبرز في عصرنا، بل هناك اليوم صراع ثقافي واقتصادي وإعلامي وعسكري وسياسي… الخ. 

ويضيف بالقول “في مناطقنا الإسلامية يعمل صراع الأديان بشكل أقوى من غيره من الصراعات؛ لأن الأيديولوجيا الدينية هي المسيطرة على الدين الإسلامي بشكل خاص؛ ولأن الإسلام اليوم مصاب بداء الإسلام السياسي، ولذلك يجب أن ينشط الجانب الروحي فيه بشكل أقوى ليكون الصراع أقل”، بحسب الماجدي.

الأديان على المستوى الشعبي ما زالت تمثل حاجة واضحة لأغلب الناس، وفق الباحث في “علم الأساطير”؛ لأن الإنسان الحالي ما زال معذّبا بتوحش الرأسمالية وبضغط الإعلام وأجهزة التواصل وما زال مهددا بحياته الاقتصادية والأمنية.

ويلفت إلى أن الإنسان يحتاج لواحة الدين ليرتاح فيها، ويحتاج أن يشعر بأن ربا يحميه ويقف معه أمام شرور الحياة ويشفع له بعد الموت. كما أن السياسة تحتاج الدين؛ لأنها وجدته نظاما اجتماعيا جاهزا يمكن أن تسيّره وتتلاعب به  لتنفيذ خططها ومصالحها. 

بشأن “عذاب القبر، الآخرة، الصلاة، الصوم، الحج”، يشير الماجدي إلى أن كل تلك الطقوس وغيرها، كانت موجودة مع بداية الأديان القديمة وقبل الأديان التوحيدية. وكل دين كان يمارسها بطريقته الخاصة. ولاشك أن الأديان التوحيدية ورثتها من الأديان التي قبلها لكنها لم تستنسخها نسخا، بل جعلتها تتناسب مع عقائد التوحيد التي نادت بها فأصبحت خاصة بها.

هناك الكثير من الروايات التي باتت وقائع حدثت بالفعل ويبنى عليها الكثير، مثل طوفان نوح، أهل الكهف، وسليمان الحكيم، لكن السؤال؛ هل الرواية التاريخية الدينية تقدم نصا حقيقيا؟ وهنا يقول الماجدي، إن الرواية التاريخية الدينية (في العصر الوسيط بشكل خاص) لا تقدم حقائق تاريخية بالكامل، ففيها شيء من التاريخ وشيء من الأسطورة والخرافة، وهو مضخم ومنقول ومنسوخ وفيه مبالغات وأساطير في كثير من الأحيان. 

“طوفان نوح، أهل الكهف، وسليمان الحكيم”، لم تحصل كما سردتها الروايات الدينية التاريخية عن الماضي البعيد، بل سردتها بطريقتها هي. أي أن سرديتها خاصة بها وفيها اختلاف عن الحقيقة، بحسب الماجدي، الذي يردف، أنه حين تؤكد الآثار تلك الأحداث فستجد أن الرواية الحقيقية هي رواية الآثار والشعوب القديمة، وأن الروايات اللاحقة فيها أمور لم تحصل كما كانت وهي مصاغة بطريقة مختلفة.

الحضارة الرافدية والمصرية وتاريخ الفن

فيما يخص الفرق بفكرة الخلود بين الحضارتين الرافدينية والمصرية، يوضح خزعل الماجدي، أن الخلود قبل الموت والبحث عنه، كان واضحا وجليا في تراث وادي الرافدين، أما الخلود بعد الموت والاستسلام له فى حياة الآخرة فواضح وجلي  في تراث وادى النيل، أي أن الخلود قبل الموت كان هاجسا ملحا عند العراقيين القدماء ولكنهم اعترفوا بعجزهم شبه الكامل عن الحصول عليه ولذلك اخترعوا بدائل جزئية عنه كالمعرفة والتكاثر والسم والشفاء.. إلخ.

أما المصريون القدماء فلم يبحثوا عن الخلود فى الحياة؛ لأنهم كانوا يؤمنون أن الإنسان خالد أصلا وأن وهلة الموت ما هى إلا حاجز شفاف للانتقال من الحياة الأولى إلى الحياة الأبدية، ولذلك حنّطوا أجسادهم واخترعوا السيناريوهات التى تؤدى بالصالح الى جنات أوزيريس وبالطالح إلى كلاب ونيران وأفاعي الدوات. الحقيقة أن طريقة النظر إلى الحياة والموت والخلود مختلفة تماما في الحضارتين الرافدية والنيلية.

بحسب الماجدي، فإن كتب تاريخ الفن العربية، سواء تلك المخصصة لماضي المنطقة أو لحاضرها، قليلة جدا ومعدومة في بعض الأماكن والأحقاب، والسبب هو عدم الاهتمام بتاريخ الفن والنظر له كأمر هامشي قياسا للدين أو السياسة مثلا، وهذا بحد ذاته يؤشر تخلفا حضاريا معيبا؛ لأن الفنون هي التي كانت الوسيلة الأعظم لنقل حقائق تلك الأزمان عبر حقول الفن كلها. “ما زلنا نميل للتخلف واحتقار الفنون ولذا تجد أن تقدمنا بطيء وممل”.

الشعر “لهب الروح”

بدايات الدكتور خزعل الماجدي كانت مع الشعر. يقول: “ما زال الشعر يمثل لهب روحي وطاقتها الأقوى، لكني لا أنكر أن اهتمامي الفكري بالحقول الأخرى أصبح نشطا وقويا، ولكنه لم يسرقني من الشعر الذي أجد فيه راحتي وجمال روحي، فأنا أكتب الشعر كل يوم، وهذا ما يفسر غزارتي بإنتاجه”. 

ويتابع “الشعر كان هو أول بداياتي في عالم الثقافة، ولي رصيد طيب من كتب الشعر نصوصا ونظريات، وهناك المزيد في المستقبل”، لافتا إلى أن نظرته للشعر تطورت كثيرا، ووجد نفسه يذهب بعيدا في البحث عن “تماهي الحياة في الموت والموت في الحياة”. ويقول: “وددت لو أستطيع التعبير بأكبر قدر عن هذه اللحظة البرزخية عن طريق الشعر؛ فهو الذي يعبر عنها بقوة ودقة”.

الماجدي والمسرح 

الدكتور خزعل الماجدي، مسرحي مهم، وله أعمال عديدة في كل أنواع المسرح، ويقول عن ميزات “مسرح الصورة والمسرح الشعري الحديث والمسرح المفتوح”، أنه لكل لون من هذه الأنماط قوته وطريقته.

يستطرد “لقد تطورت تجربتي في التأليف المسرحي بتلك الأنواع وغيرها. ولا شك أن رؤيتي اتسعت مع مرور الزمن، لكني لا أنسى تلك الوثبة النوعية المتحمسة التي بدأت بها مع المسرح؛ فهي من أجمل ما حصل في حياتي”.

كذلك يضيف بالقول “لا أنكر أن هذه الأنواع المسرحية تتنافذ في أعمالي المسرحية، لكني لا أحبذ خلطا هجينا بين هذه الأنواع، والمهم دائما أن يأتي العمل المسرحي بصدق تجربته ويأخذ قالبه الفني من هذا الصدق”، يبيّن المسرحي، خزعل الماجدي.

مسرحية “عزلة في الكريستال”، كانت أولى أعماله المسرحية، وهي بحسب بول شاؤول، تعيد الاعتبار لقضية الموت المقبل، حيث يتجلى فيها بكل أنماطه وأنساقه، وهنا يقول الماجدي، إن بول شاؤول ناقد ومنظر مسرحي نوعي وله التقاطات دقيقة، والمسرحية كانت تذهب بهذا الاتجاه؛ فهي لعبة هبوط وصعود في موجة الحياة والموت. 

ويتابع “كان الموت فيها  يصعد وينزل في ذلك الزمان المشحون بالحروب وأنواع الحصار والخوف. هي ثمرة وقتها”، وفق الماجدي، الذي يضيف: “اعتزازي بهذه المسرحية استثنائي؛ لأنها أول مسرحية لي ولأنها عبّرت عن ظرفها بشكل واقعي وجمالي يصعب تكراره”.

من الأعمال المسرحية المهمة للماجدي، هي مسرحية “نصب الحرية”؛ لأنها تناقش الواقع العراقي، وتعالج المفارقة التي تتجلى في غياب الحرية على الأرض، فيحاول البعض إنزال النصب وفتح السجون التي تكبل الحرية.

يقول الماجدي حول ذلك “هاجس الحرية يملأ أعمالي المسرحية، وهو أحد أهم الثيمات التي اشتغلت عليها، وقد عالجتها في زمن سجن الحرية وتدميرها وفي زمن جعلها فوضى مدمّرة، وفي الحالين حاولت إضاءة وجهيها”.

ويردف، أنه في مسرحية “نصب الحرية” كان يعالج صراع الحرية مع من يحبون إغراق البلاد في الظلام، وحاول ظلامهم أن يطال رمز حرية العراق في نصبه الشهير هذا. “ولذلك جاءت المسرحية معبرة عن محاولتها فتح سجون الحرية الداخلية والفكرية؛ لكي نتحرر من وبائي الظلام والفوضى معا”.

لدى الدكتور الماجدي 100 تأليف، وعن جديده، يبيّن أنه ما زال يعزز المشاريع التي بدأ فيها، قائلا، في حقل الحضارات صدر له الآن كتاب “الحضارة اليمنية”، ويعمل على إنجاز كتاب “الحضارة الصينية”.

هناك أيضا كتب جديدة ستصدر للدكتور الماجدي في مواضيع أخرى في الميثولوجيا والأديان وفي “الفن الغربي القديم”، ومجاميع جديدة من الشعر، منها “لأنكِ تحبين الورد، الطريق إلى شجرة الحياة”، ناهيك عن عمل مسرحي جديد بعنوان “لا أحد في عدن”.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول ثقافة