الأسمدة المهربة في قائمة التفضيلات للمزارعين السوريين

الأسمدة المهربة في قائمة التفضيلات للمزارعين السوريين
أستمع للمادة

مع استمرار ارتفاع الأسعار في سوريا، شهدت أسعار الأسمدة مؤخرا ارتفاعا كبيرا آخر، بلغ نسبة تصل إلى 90 بالمئة، حيث تجاوز سعر طن سماد اليوريا، وفق التسعيرة الجديدة 2.4 مليون ليرة سورية، بعد أن كان بحدود 1.3 مليون ليرة، هذا الارتفاع غير المسبوق دفع المزارعين إلى البحث عن بدائل لإنقاذ زراعتهم ومنها الأسمدة المهرّبة.

الأسمدة المهربة بديل أرخص

تقرير لموقع “أثر برس” المحلي، يوم أمس الثلاثاء، أشار إلى أن ارتفاع الأسعار ينعكس على العملية الزراعية سلبا، خاصة أن مستلزمات الإنتاج الزراعي لم تعد متوفرة، وهذا يجعل عمل المزارع يقتصر على زراعة مساحات محدودة ليحصل على المردود الذي يعوّض جهده، مبيّنا أن معظم المستلزمات الزراعية كالأسمدة والمبيدات والمحروقات تُشترى من السوق السوداء، وبسعر مضاعف بعدما توقفت الحكومة عن بيع معظم هذه المواد بالسعر المدعوم، وهذا بدوره أثّر في الأسعار والمستهلك بالدرجة الأولى.

وبيّن التقرير، أن غالبية الفلاحين باتوا غير قادرين على تأمين تكاليف الزراعة على الرغم من أنها مصدر رزقهم الوحيد سواء للاستهلاك اليومي كالخضراوات، أم للتخزين، أم للبيع أم لصنع مؤونة الشتاء.

ونقل التقرير عن فلاحين، أنه تم توزيع كيس واحدا فقط من الأسمدة على الفلاحين “بسعة 50 كيلوغراما” وهي لا تكفي، فكل دونم زراعي يحتاج إلى نصف كيس تقريبا في كل موسم، لذلك تتم الاستعانة بالسوق السوداء لشراء الأسمدة ، لافتين إلى أن الأسمدة الأجنبية تعطي نتائج إيجابية، خاصة عند شرائها من شخص موثوق.

ونتيجة لارتفاع أسعار الأسمدة الآزوتية بحسب النشرة الصادرة عن المصرف الزراعي، يُباع الآن طن اليوريا بـ2.433 مليون ليرة، وطن نترات الأمونيوم بـ1.516 مليون ليرة، بات معظم الفلاحين يتوجهون لشراء الأسمدة المهرّبة مجهولة المصدر للاستمرار في العمل لسهولة الحصول عليها.

من جهته، مدير وقاية النبات في وزارة الزراعة، إياد محمد، أوضح أن المديرية نظّمت 20 ضبطا، خلال الشهر الماضي في حمص وحماة وريف دمشق واللاذقية، لبيع وتداول المواد الزراعية دون رخصة زراعية، ووجود كمية من المبيدات الزراعية المهرّبة والأسمدة مجهولة المصدر في مراكز زراعية أخرى، لافتا إلى أنه تمت مصادرة الكميات المخالفة، وتنظيم ضبوط أصولية بهذه المخالفات.

وأشار محمد، إلى أن الأسمدة المهرّبة تدخل الأسواق عبر المعابر غير المراقبة، مبيّنا أن معظم الفلاحين يشترون هذه الأسمدة والمبيدات لرخص أسعارها في مراكز البيع، على الرغم من توجيه تحذيرات عدة لمراكز بيع وتداول المواد الزراعية للامتناع عن تداول المبيدات المهربة، ومجهولة المصدر، والتأكد من فترة صلاحية المواد الزراعية المعروضة في المركز.

إقرأ:ارتفاع أسعار الأسمدة 90 بالمئة في سوريا

ارتفاع أكثر من 600 ضعف

بحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”، تجاوز سعر طن سماد اليوريا وفق التسعيرة الجديدة 2.4 مليون ليرة، بعد أن كان بحدود 1.3 مليون ليرة وبذلك يكون ارتفع سعر الطن أكثر من مليون ليرة، وأن معظم التبريرات حول رفع أسعار الأسمدة سببها ارتفاع قيم تأمين وشراء هذه المادة.

وعلى ذلك، فإنه في حال مقارنة هذا السعر الجديد لطن سماد اليوريا 2.4 مليون ليرة، مع مبيعه في عام 2011 يكون مبيع الطن من اليوريا تضاعف أكثر من 600 ضعف، حيث كان مبيع طن اليوريا مع بداية عام 2011 نحو 4 آلاف ليرة.

ويتزامن قرار رفع سعر الأسمدة مع نقص حاد في توافر المادة، الأمر الذي خلق ظاهرة متاجرة وسوقا سوداء اختلط فيها الحابل بالنابل، ولم يعد معظم المزارعين يفهمون ما يحدث أو كيفية تأمين التمويل لشراء احتياجاتهم من الأسمدة، وكل ذلك بالتوازي مع ظاهرة الأسمدة غير الفعالة (المغشوشة)، والتي لا تعترف وزارة الزراعة بوجودها، أو ربما تتغافل عنها.

قد يهمك:عجز عن تأمين الأسمدة في سوريا.. ما القصة؟

بدائل محلية

تقرير سابق لـ”الحل نت”، أشار إلى أن فلاحين يعملون على زيادة محاصيلهم بعد استعمال سماد “الفيرمي” البالغ ثمنه 2000 ليرة فقط للكيلو.

وأضاف التقرير أن عددا من الفلاحين في محافظة درعا، يعملون على إقامة مزارع لتربية الديدان، وإنتاج “الفيرمي” من أجل الاستغناء عن السماد الكيماوي، وإنتاج خضراوات زراعية عضوية، وإعادة أراضيهم إلى البِكر بخصوبتها.

ونقل التقرير، عن أحد الفلاحين أنه صاحب مزرعة لتربية الديدان وإنتاج “الفيرمي”، والذي قام بالعديد من التجارب الزراعية على استخدام مادة “الفيرمي”، وكانت نتائجها جيدة حيث يتم العمل على وضع 5 تسميدات سنوية بهذه المادة، للمنتجات الزراعية لمدة ثلاث سنوات حتى تعود الأرض إلى خصوبتها، وتركيبتها البِكر.

وبيّن التقرير، نقلا عن الفلاحين الذين يستخدمون سماد “الفيرمي”، أن هذا السماد أوفر من الكيميائي ومفيد للتربة، مضيفين أنهم قاموا بتجربة زراعة محاصيل البستنة المعروفة في درعا باستخدام سماد “الفيرمي”، وكانت نتائجها إيجابية، ومن نتائج التجارب التي حصلوا عليها كانت البطاطا، حيث وُضع 25 كيلو “فيرمي”، لكل دونم أرض ولوحظ أن عملية الإنبات، تمت قبل الحقل الذي لم يضاف إليه هذا السماد، وبالنسبة للإنتاج أعطى كل طن من البذار 22 طن، من البطاطا المسمّدة بالسماد الكيماوي، بينما أعطى طن البذار الذي تم تسميده بـ”الفيرمي” 33 طن بطاطا، وبالنسبة إلى جودة المنتجات كانت الطعمة أطيب مذاقا ولونها أفتح عند القلي.

وبالإضافة لذلك، فقد تم إجراء تجارب عديدة على محاصيل أخرى كالباذنجان والذرة وأشجار الرمان والزيتون، وإنهاء التجربة على محصول القمح، والمادة العلفية الباقية، والزهرة الشتوية (القرنبيط)، حيث لوحظ الفرق بزيادة 107 كيلو، في كل دونم قمح وصلابة وقساوة بالزهرة بالإضافة إلى طعم مختلف.

ونقل التقرير عن فلاحين، أن مشروع تربية الديدان يجذب انتباه المزارع في درعا، وهناك توجه كبير لتربية الديدان في درعا بسبب فوائد الأسمدة العضوية للخضراوات، وصحة الناس بشكل عام وفوائده في عودة الأراضي الزراعية الخصبة في درعا إلى البِكر بخصوبتها.

واعتبروا أن تربية الديدان لمدة عام كفيلة بتحقيق فائدة اقتصادية والاستغناء شبه التام عن الأسمدة الكيماوية، وخاصة الأسمدة التي يتم استيرادها، بالإضافة إلى الاستفادة من شاي “الفيرمي”، في معالجة الكثير من أمراض النباتات، وتوفير الأموال على المزارع أولا، وعلى المستهلك في النهاية.

وأشاروا إلى أن حاجة الدونم الواحد لـ20 كيلو سماد “فيرمي”، ثمنهم حسب السعر الرائج للفيرمي 40 ألف ليرة، بينما سعر 20 كيلو من السماد الكيماوي 80 ألف ليرة، والإنتاجية بالنسبة للزراعة بالسماد “الفيرمي” تزيد بالطن الواحد، كما هي التجارب الفعلية التي تمت على مادة البطاطا في درعا، بحدود 11 طن بطاطا لكل طن بذار.

ولفتوا إلى أن سعر كيلو “الفيرمي”، يصل في الأسواق إلى 2000 ليرة، والمشروع ينتج بين 4 الى 6 طن سنويا للحوض الواحد، والمشروع بحاجة الى تكاليف تشغيلية حوالي 3.5 مليون ليرة، من أجور عمالة وتكاليف الوقود ومواد التغذية والمياه، وينصح في السنة الأولى لتربية الديدان بالعمل على إكثارها لما لها من أهمية في تحقيق وفرة في ثمن الديدان اللازمة.

إقرأ أيضا:الديدان تزيد المحاصيل الزراعية في سوريا.. ما هو سماد “الفيرمي”؟

يشار إلى أن قلة الأسمدة من بين أبرز التحديات، التي تقف أمام الزراعة، وتنمية القطاع الزراعي في سوريا، الذي تضرر من الجفاف وتداعيات الحرب، فمن جهة لا تملك مصانع القطاع العام، القدرة على إنتاج الكميات اللازمة من هذه المادة، وأيضا المصانع الخاصة باتت غير قادرة على تلبية السوق المحلية من الأسمدة.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد