“أسطوانة كل مئة يوم“.. أزمة الغاز تزيد من معاناة السوريين في الشتاء

“أسطوانة كل مئة يوم“.. أزمة الغاز تزيد من معاناة السوريين في الشتاء
أستمع للمادة

“كل المحروقات تعاني من نقص وأزمة” يقول كريم مستو، وهو أب في عائلة مكونة من أربعة أفراد ويعمل في متجر للألبسة في دمشق، مشيرا إلى أنه لا يعلم حتى الآن كيف سيواجه برد الشتاء خلال الأشهر المقبلة.

انعدام وسائل التدفئة

حكومة دمشق أعلنت هذا العام تخفيض الكميات المخصصة للعوائل السورية من المحروقات المدعومة، فبعد أن كانت الكمية مئتي لتر العام الماضي، انخفضت إلى 50 هذا العام، فضلا عن أزمة الغاز حيث تضطر كثير من العوائل إلى انتظار عدة أشهر للحصول على أسطوانة واحدة.

مستو قال في حديثه لـ“الحل نت“، “فصل الشتاء بدأ، لم نحصل سوى على 50 لتر من المازوت المدعوم بسعر 1200 ليرة لليتر الواحد، هذه الكمية في الاستخدام الطبيعي لا تكفي سوى لعشرة أيام، لا أعلم كيف قررت الحكومة أن هذه هي الكمية لشتاء كامل“.

عمدت الحكومة السورية خلال السنوات الماضية إلى رفع أسعار المحروقات، ولامتصاص غضب الشارع كانت تطلق وعود بتوزيع المواد النفطية بأسعار مدعومة وبكميات كافية لكل عائلة، لكنها خفضت بشكل تدريجي هذه الكميات حتى وصلت لأدنى مستوياتها مؤخرا.

مستو أشار في حديثه إلى أنه حاول الموسم الماضي التنويع في مواد المحروقات، لمواجهة برد الشتاء لما يتناسب مع إمكانياته المادية، وأضاف “خلال العام الماضي أيضا لم تكفي كميات المازوت المدعومة، لقد استعنا قليلا بالغاز، لكن هذا العام الغاز المدعوم قليل، ننتظر أحيانا أكثر من مئة يوم للحصول على أسطوانة بسعر مدعوم“.

انقطاع أسطوانات الغاز

جمعية معتمدي الغاز أعلنت، عن تحسّن في عملية توزيع الغاز المنزلي في دمشق وريفها، لكن ومع هذا التحسن قالت الجمعية، إن مدة الانتظار بين الأسطوانة والأخرى ستصل إلى ما بين 85 – 100 يوم، وبهذا لن يستطيع الأهالي الاعتماد على الغاز في التدفئة، حيث تحتاج مدافئ الغاز إلى أسطوانة كل 15 يوم بشكل وسطي.

صحيفة “الوطن” المحلية، نقلت الأربعاء عن مصدر الجمعية، قوله إن “عملية التوزيع حاليا مستقرة عند 22 ألف أسطوانة يوميا، بينما لم تكن تتجاوز 17 ألف أسطوانة قبل عشرين يوما“، مشيرا إلى احتمالية انخفاض هذه المدة أكثير خلال الفترة القادمة.

قد يهمك: راتب المئة دولار حلم خريجي الجامعات في سوريا

ويبلغ سعر كيلو غرام الغاز المنزلي في دمشق وريفها 15 ألف ليرة، فيما وصل سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء إلى 210 آلاف ليرة، لأسطوانة الغاز الصناعي و140 ألفا لأسطوانة الغاز المنزلي.

وبحسب تقرير الصحيفة فإن هناك أسطوانة يطلق عليها “الأسطوانة المضغوطة” دخلت أيضا على خط السوق السوداء التي يصل وزن الغاز فيها إلى 14 كغ، والتي يطلق عليها في بعض الأماكن باسم (اللبنانية) محققة سعر 180 ألف ليرة كحد أدنى للأسطوانة.

وبحسب آخر قرار للجنة الأسعار في محافظة دمشق، فإن التسعيرة الأخيرة لأسطوانات الغاز الصناعي والمنزلي، على البطاقة الذكية تبلغ 43800 ليرة سورية، لأسطوانة الغاز الصناعي سعة 16 كغ، وسعر أسطوانة البوتان المنزلي على البطاقة الإلكترونية سعة 10 كغ بـ 10700 ليرة سورية.

كذلك وصلت الأزمة مؤخرا إلى الأسطوانات الفارغة، التي بلغ سعر الواحدة منها إلى 700 ألف ليرة سورية، بحسب تقرير سابق لـ“الحل نت“، في حين أن سعرها الرسمي بحسب شركة “محروقات“، هو 117 ألف ليرة، لكنها لا تتوفر في الشركة، ما يضطر الأهالي للحصول عليها من السوق السوداء بأسعار مرتفعة.

وتقول وزارة النفط، إن “الجهة المسؤولة عن توفير الأسطوانات فشلت في تأمينها، وهي جهة لا تتبع للوزارة“، مشيرة إلى أن الوزارة وشركة محروقات لا يمكنهما استيراد الأسطوانات من دون تفويض من تلك الجهة.

“آخر مرة حصلت فيها على الغاز كانت منذ خمسة أشهر” يجيب محمود الإدلبي، ردا على سؤال حول حصوله على الغاز المدعوم، مؤكدا أنه توجه أكثر من مرة إلى مراكز التوزيع دون نتيجة إيجابية.

الإدلبي قال في حديثه لـ“الحل نت“، “الرسالة لم تصل منذ خمسة أشهر، وبالنسبة للتدفئة لا يوجد أي وسيلة، المازوت قليل والغاز مفقود، وساعات تقنين الكهرباء غير مستقرة، الجميع يقول إن التقنين سيزيد بسبب زيادة استهلاك الكهرباء، حيث سيتوجه الناس إلى التدفئة عبر الكهرباء“.

الإدلبي أوضح، أنه فكّر في العديد من الوسائل، لكن الأسعار كانت تصدمه، فحتى التدفئة على الحطب أصبحت تشكل عبئا على أصحاب الدخل المحدود في سوريا، وأضاف “الحطب وصل الكيلو 6 آلاف يعني أغلى من المازوت المدعوم، والمحروقات المدعومة قليلة، والأسعار الحرة تحلّق، سعر لتر المازوت في السوق السوداء وصل إلى 5 آلاف ليرة، يعني أن راتبي لشهر كامل لا يشتري سو 40 لتر“.

وفي خضم هذه الأزمات، اتجهت بعض العائلات الميسورة إلى تخزين الحطب، لاستخدامه في مواجهة برد الشتاء، والذي شمله هو الآخر ارتفاع الأسعار خلال الأسابيع الماضية.

وبالنظر إلى ارتفاع سعر الطن الواحد للحطب إلى 600 ألف ليرة وتوقعات تجار الأخشاب، الذين يؤكدون أن السعر لن يظل ثابتا بعد دخول فصل الشتاء، ولكنه سيشهد ارتفاعا يتناسب طردا مع موجات البرد والصقيع، لا تزال الأخشاب تتصدر قائمة وسائل التدفئة الأكثر سهولة في الاستعمال والأكثر دفئا، رغم أنها ليست الأكثر اقتصادا للجيب، وخاصة بالنسبة للأشخاص ذوي الدخل المحدود.

بحسب تقارير محلية سابقة، فإن سوق بورصة حقيقية ظهرت في سوق المدفأة المستعملة داخل سوريا، حيث تحول معظم سكان المدن من المدافئ الأساسية إلى تلك التي تحرق الأخشاب، وأدخلوا إلى المدينة سخانات تعمل بالحطب.

لكن ما واجهه المواطنون هذا العام، كان ارتفاع تكلفة طن الحطب، ما كبّدهم خسائر متزايدة، إذ استغل تجار الحطب الذين انتعش سوقهم خلال السنوات الأخيرة لاسيما مع هجرة الفلاح لأرضه بعد تكبّده خسائر متزايدة وتركه أشجار الحمضيات، والتفاح عرضة للتحطيب من قبل شبكة تتجول خلال هذه الأشهر في القرى لاصطياد زبائن ممن لا حول ولا قوة، حيث وصل الطن إلى مليون ليرة سورية.

مدافئ سبيرتو

مع تخفيض حكومة دمشق لكميات المحروقات الموزعة للعوائل السورية بأسعار مدعومة خلال فصل الشتاء، شهِدت الأسواق السورية تصنيع مدافئ بديلة، أبرزها المدفأة التي تعمل بواسطة مادة الكحول كبديلة عن المازوت، وسط غياب الرقابة على صناعتها وتحذيرات للعديد من الجهات من مدى خطورة تشغيلها في المنزل.

المدافئ الجديدة انتشرت في الأسواق، وسط تحذير من مخاطر تشغيلها في المنازل، في حين غابت الرقابة الحكومية على صناعتها، ومواصفاتها، وفيما إذا كانت آمنة التشغيل أو لا.

صحيفة “تشرين” المحلية، نقلت في وقت سابق عن مصدر في اتحاد حرفيي دمشق، تأكيده أن عدد من مصنّعي هذه المدافئ، انضموا للاتحاد مؤخرا، مشيرا إلى أن، “الاتحاد غير معني بمراقبة مدى جودة صناعة المدافئ أو مدى درجة أمانها، هذا الموضوع تتكفل به بالدرجة الأولى، حماية المستهلك“.

بدوره أوضح معاون مدير حماية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بريف دمشق بسام شاكر، للصحيفة المحلية، مؤخرا، أن كل مادة تُطرح في الأسواق ومن ضمنها المدافئ يتم فحصها من ناحية الجودة ومدى مطابقتها للمواصفات وكذلك من ناحية الأسعار، لافتا إلى أن سعر المادة يتم تحديده، وفقا لبيان التكلفة مرفقة بالفواتير اللازمة وهوامش الربح.

وفي خضم هذه الأزمات التي تعصف بالمنشآت الحيوية في سوريا، لا يبدو أن الحكومة قادرة على تأمين المواد اللازمة لمواجهة برد الشتاء، تاركة المواطن السوري “يدبر حاله بنفسه“.

قد يهمك: “البيضة بـ500 ليرة”.. قطاع الدواجن يُحتضر في سوريا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد