أنظمة الدفاع الإيرانية في دمشق.. هل تنجح بالحد من تأثير الغارات الإسرائيلية؟

أنظمة الدفاع الإيرانية في دمشق.. هل تنجح بالحد من تأثير الغارات الإسرائيلية؟
أستمع للمادة

القصف الإسرائيلي للمواقع الإيرانية في سوريا لم يتوقف، وتسبب خلال السنوات الماضية بتكبيد إيران خسائر فادحة سواء على مستوى الأفراد أو المعدات العسكرية وشحنات الأسلحة، كما أنه استهدف مرات عديدة مطاري دمشق وحلب الدوليين، حيث تعتمد إيران عليها في الشحن الجوي للأسلحة والذخائر.

عمليات القصف الإسرائيلية، أثبتت مدى فشل أنظمة الدفاع الجوي السورية، وفي الوقت الذي لم تتدخل روسيا في الدفاع عن الميليشيات الإيرانية، بدأت إيران بجلب أنظمة دفاعية للتصدي للطائرات الإسرائيلية ونصبها في محيط دمشق وريفها.

منظومات دفاعية متعددة ما فائدتها؟

مؤخرا استقدمت القوات السورية منظومات تشويش وإنذار مبكر وأخرى للدفاع الجوي إلى ريف دمشق، بهدف حماية مواقع المليشيات الإيرانية من الغارات الإسرائيلية، وأشارت تقارير صحفية إلى أن هذه القوات عقدت صفقة عبر إيران لاستقدام أنظمة دفاع جوي كورية وصينية المنشأ، إضافة إلى منظومة “باور 373” الإيرانية، وذلك بعد اتفاق غير معلن مع روسيا وحكومة دمشق في آب/أغسطس الماضي، حيث دخلت المنظومات برّا من الأراضي العراقية.

ميليشيات إيرانية في سوريا “وكالات”

التقارير لفتت إلى أن قوات الحكومة السورية أجرت اختبارات على أجهزة التشويش خلال تشرين الأول/أكتوبر، وتشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، استطاعت خلالها إبعاد الطائرات الإسرائيلية لمرتين على الأقل عن الأجواء السورية وإجبارها على إلغاء تنفيذ الهجمات.

العميد الركن أحمد رحال، يرى خلال حديثه لـ”الحل نت”، أنه من الممكن أن تنجح المنظومات الدفاعية الإيرانية بالحد من الهجمات الإسرائيلية، لكن ليس بفعالية، فإسرائيل قادرة على القيام بإجراءات مضادة وسريعة، حيث تمتلك تكورا كبيرا في الحرب الإلكترونية وأنظمة الدفاع الجوي، أي أن التأثير الإيراني محدود جدا ولفترة بسيطة.

رحال، يضيف أن الأنظمة الدفاعية الإيرانية معروفة في السابق بعدم فعاليتها، ففي الحرب العراقية الإيرانية، تسببت هذه الأنظمة بإسقاط طائرات إيرانية بدلا من العراقية، وقبل نحو عامين تسببت بإسقاط طائرة مدنية أوكرانية، وأيضا اعترفت كل من إسرائيل وإيران، بأن الطائرات الإسرائيلية نوع “إف 35” اخترقت المجال الجوي الإيراني في عمليات مراقبة في العمق الإيراني دون أن تتمكن هذه الأنظمة من كشفها.

من جهته، المقدم محمد الحربات، يؤكد خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن نشر بطاريات الدفاع الجوي التي جاءت بعد استهداف المطارات لن يكون لها أي تأثير استراتيجي، فهي من جيل قديم ومكشوفة بالنسبة لإسرائيل، وما يمكن أن تقوم به، هو ضرب رشقات صاروخية عشوائية بهدف إبعاد الطائرات الإسرائيلية فقط.

الحربات يشير إلى أن إسرائيل قامت مؤخرا بغارات وهمية فوق سوريا، في عملية اختبارية للأنظمة الإيرانية الجديدة من أجل تحديد الشيفرات ونطاق الموجات الرادارية، ما يعني أن الأمور ستعود كالسابق ولن تكون هذه الأنظمة نافعة.

إقرأ:إشكالات المفهوم واستراتيجيات الخطر.. موسكو توظف إيران كورقة على طاولة المفاوضات؟

جدوى المنظومات الدفاعية بمواجهة إسرائيل

بعد الضربات التي تعرض لها مطار دمشق دولي، جرت اجتماعات بين روسيا وإيران وحكومة دمشق، طالب فيه الإيرانيون بحماية المطار ووافق الروس على ذلك، وقامت إيران بنشر عدد من المنظومات الدفاعية في الوقت الذي استهدفت إسرائيل عددا منها خلال تخزينها ونقلها في طرطوس والبوكمال وحتى داخل دمشق، بحسب معلومات خاصة لـ”الحل نت”.

ولكن على الرغم من الإجراءات الإيرانية إلا أنها لم تكن ذات جدوى في مواجهة إسرائيل، على الرغم من الاستعانة بتقنيات صينية وروسية، فتركيب تقنية حديثة بحسب العميد رحال، تحتاج إلى وسائط حديثة ومنظومات حديثة، أما المنظومات الدفاعية في سوريا فهي قديمة ومتهالكة سواء “فولغا” أو “بيتشورا”، أو حتى “أس 200″، وهذه المنظومات غير قادرة على مواجهة التطور الإسرائيلي.

رحال، يشير إلى أن إسرائيل تعمل حاليا على 3 نقاط رئيسية في سوريا، مراقبة حثيثة جدا لنقل أي عناصر حساسة من الممكن تركيبها على رؤوس الصواريخ، والتي تحوله من صاروخ عادي إلى صاروخ دقيق وهذه العناصر لتحسين صواريخ “حزب الله” اللبناني.

أما النقطة الثانية، فهي مراقبة الطيران المسيّر واستهداف نقله أو نقل أجزائه، والثالثة مراقبة وسائط الدفاع الجوي أيا كانت تبعيتها، فحتى عندما قامت روسيا في إحدى المرات بتشغيل منظومة الدفاع “أس 300” قامت إسرائيل بقصفها في منطقة مصياف، ولكن لم تعترف روسيا أو إسرائيل بذلك.

أما حول كيفية تنفيذ إسرائيل للضربات الجوية، يوضح رحال، أنه لا تكون فقط الطائرات الحربية منفذة الضربة، فقبل البدء تقوم طائرات الحرب الإلكترونية التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بعملية تشويش وإعماء للأنظمة الإلكترونية، وأنظمة الاتصالات في المنطقة المستهدفة في سوريا، ثم يخرج طيران الحماية على ارتفاعات عالية لحماية المقاتلات، وبعد ذلك تنفذ الطائرات المقاتلة مهمتها بالقصف ثم تعود هذه التشكيلات إلى المطارات الإسرائيلية.

من جهته، المقدم الحربات، يشير إلى أن المنظومات الإيرانية وإن كانت حسب الدعاية الإيرانية متطورة، فأقصى ما يمكن أن تقوم به هو معرفة إقلاع الطائرات الإسرائيلية دون اعتراضها.

آفاق نقل السلاح الإيراني إلى سوريا

العديد من التقارير تشير إلى تراجع في عدد الغارات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، حيث تقول بعضها إلى أن لهذه الأنظمة دور في الحد من الغارات، فيما تشير تقارير أخرى إلى أن إسرائيل تستهدف قوافل الأسلحة البرية القادمة عبر العراق، والتي باتت الأكبر والأهم مؤخرا.

العميد رحال، يؤكد أن نقل السلاح الإيراني إلى سوريا لا يزال مستمرا، وهناك ثلاثة طرق، برية جوية وبحرية، فالطريق البري عبر البوكمال وهناك تركيز بعد القرار الأميركي الإسرائيلي الأخير بالتعاون في مجال ضرب التموضع الإيراني في سوريا، وبالتالي فإن عملية المراقبة للإيرانيين سوف تزداد.

أيضا فإن إسرائيل تخترق “الحرس الثوري” الإيراني بشكل كبير، أضافة لشركات الطيران الإيرانية وتعرف موعد قدوم كل طائرة وما تحمله، أما من الجهة البحرية كانت إيران تهرب السلاح عبر السفن التجارية القادمة إلى ميناء طرطوس وسفن نقل النفط القادمة إلى بانياس، وإسرائيل كانت تعلم بهذه الشحنات.

إسرائيل مستمرة بالتصدي لإيران في سوريا، والاستراتيجية الأميركية الإسرائيلية الجديدة ليست قائمة فقط على ضرب فائض القوة الإيرانية، إنما تقوم على ضرب المشروع الإيراني في سوريا، لذلك سيكون هناك تصعيد كبير خلال المرحلة القادمة، حسب رحال.

اتفاقية الدفاع الجوي الإيرانية السورية

في 7 تموز/يوليو 2020، وُقّعت اتفاقية عسكرية بين حكومة دمشق وإيران، لتعزيز التعاون العسكري، وتتضمن تطوير أنظمة صواريخ للدفاع الجوي الإيراني، ونشرها في سوريا، خاصة بعد الاستهداف المتكرر لمواقع عسكرية إيرانية في الأراضي السورية.

نظام دفاع جوي إيراني “وكالات”

بموجب هذه الاتفاقية، قام “الحرس الثوري” الإيراني، بنشر بطاريات صواريخ للدفاع الجوي، في العديد من المناطق السورية التي توليها إيران أهمية خاصة، من بينها فوجٍ عسكري سوري بالقرب من بلدة غباغب في شمال محافظة درعا، والتي تبعد عن الحدود الأردنية نحو 80 كم، والذي يُعرف بالفوج (89)، ويشرف على هذه الصواريخ ضباط وعناصر من “الحرس الثوري” الإيراني، ويعملون بشكل مستقل عن السوريين فيه، حيث تقوم إيران بحراسة أحد أكبر مستودعات أسلحتها قرب الفوج والمعروفة بالمستودعات رقم “777”.

تصعيد إسرائيلي مستمر ومتزايد ضد الوجود الإيراني، يرافقه دعم أميركي واضح أدى لتوسيع إسرائيل غاراتها بشكل لافت في منطقة البوكمال الحدودية مع العراق حيث الطريق البري لنقل الأسلحة الإيرانية، فيما لم تتمكن إيران وحليفتها حكومة دمشق حتى الآن من منع هذه الغارات أو إيقافها على الرغم من الدعاية المستمرة للتصدي لها.

إقرأ أيضا:عسكرة الملاحة الدولية.. إستراتيجية إيران لابتزاز الغرب؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة