اندماج الأحزاب السياسية.. عودة لـ”اليسار الموحد” في المغرب؟

اندماج الأحزاب السياسية.. عودة لـ”اليسار الموحد” في المغرب؟
اندماج الأحزاب السياسية.. عودة لـ"اليسار الموحد" في المغرب؟
أستمع للمادة

تحت شعار “مسارات تتوحد ويسار يتجدد”، حدَّدت “فدرالية اليسار الديمقراطي” في المغرب بعد مسار طويل، الموعد النهائي للمؤتمر الاندماجي لمُكوناتها الثلاثة، وهي حزب “المؤتمر الوطني الاتحادي” وحزب “الطليعة الديمقراطي الاشتراكي” و”اليسار الوحدوي”، وذلك خلال الفترة ما بين 16 و18 كانون الأول/ ديسمبر الحالي، قصد إعلان تأسيس حزب يساري واحد.

إلى جانب الأحزاب اليسارية الثلاثة، ينتظر التحاق مجموعة “البديل التقدمي” وفاعلين يساريين بمؤتمر الاندماج، فيما بقي حزب “الاشتراكي الموحد”، خارج هذا السياق الاندماجي بعد أزمة تنظيمية حصلت بينه وباقي المكونات السياسية الثلاثة على خلفية الانتخابات التمثيلية الأخيرة، وخلّفت أيضا التحاق مجموعة من مناضليه بالسيرورة الاندماجية.

الأمينة العامة لحزب “الاشتراكي الموحد”، نبيلة منيب، كانت قد غادرت تحالف “فيدرالية اليسار الديمقراطي”، بعدما سحبت توقيع حزبها من التصريح المشترك المودّع لدى وزارة الداخلية، قبل أسابيع من إجراء الانتخابات التشريعية والبلدية في أيلول/سبتمبر من العام المنصرم.

حلم توحيد اليسار المغربي

المتغيرات السياسية المغربية، جعلت من الصعب الحديث على اليسار ككتلة منسجمة، أو حتى كجبهة سياسية موحدة، وما نعرفه اليوم يمكن تسميته بيسار الموضة، جراء بعض الموجات الإعلامية، بحسب حديث أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري راشد لزرق، لـ”الحل نت”، حيث أن هذه المتغيرات تجعل الأسئلة الراهنة هي، أين نحن من مشروع اليسار.

القراءة السليمة لتاريخ اليسار المغربي والبحث في فلسفة اليسار بمختلف أشكاله سواء الاشتراكية الديمقراطية، سواء اليسار الجدري، سواء البوليفارية بأميركية اللاتينية، أصبحت كلها عاجزة عن تفسير ما يقع في اليسار المغربي، وفق لزرق.

لهذا يصعب الحديث عن اليسار المغربي وفق تعاريف واضحة بالنظر لضبابية الأحزاب اليسارية المغربية، ومسارها الذي عُرف تطورات عديدة في التجربة المغربية، والقاسم المشترك، بينها هو التشتت والانقسام الذي جعله ضعيفا، وتبقى تجربة “فيدرالية اليسار” المتواضعة، من وجهة نظر لزرق، هي محاولة فاشلة لتجميع اليسار المعارض.

 اليسار المغربي أضاع فرصة الوحدة بتواجده في المعارضة، لكن تختلف تكتيكاتهم، فهناك “الاتحاد الاشتراكي” الذي يمارس معارضة التسول وبات كل همهم دخول الحكومة بغاية تحقيق طموح الاستوزار، وهناك “التقدم والاشتراكية”، و “اليسار الموحد” اللذان تقاربا بغاية بقاء قيادتهم على رئاسة حزبهما عبر تقارب نبيل بن عبد الله، ونبيلة منيب بدون رؤية استراتيجية، بحسب لزرق، حيث انساقوا وراء الحسابات الضيقة واتباع سياسة الانبطاح الغير مستساغ، أمام سياسية الحكومة الليبيرالية ، الشيء الذي جعل الحزبَين اليساريَين يفقدان مصداقيتهما لدى الشعب، وبالتالي يعرفان تراجعا شعبيا، وفق تعبيره.

قد يهمك: بين الاتهامات والدعوات للصلح.. ما هي فرص إنهاء الخلافات بين المغرب والجزائر؟

اليسار المعارض من داخل المؤسسات، من وجهة نظر لزرق، فشأنه شأن اليسار الحكومي، بدون مشروع سياسي واقتصادي واقعي، الأمر الذي أسقطه في العديد من المرات في التخندق مع قوى الخُرافة، وهو مؤهل لكي يعرف موجة انشقاقات نتيجة التجاذبات السياسية.

مستقبل اليسار المغربي، بحسب لزرق، يظل مرتبط ببروز قيادات شابة متحررة من عقدة الماضي، وهوس الحاضر، متشبعة بالأمل والواقعية، ومرتبطة بقضايا الجماهير، قد تعيد لليسار الإشعاع، عبر إسقاط القيادات الشعبوية، وتطهير الفضاء الداخلي من الانتهازية، والتحرر من النزعة العائلة ـ قراطية، لضمان الانتقال الديمقراطي الداخلي لهذه الأحزاب اليسارية.

الوحدة بين أحزاب اليسار

نضوج فكرة الوحدة بين أحزاب اليسار المشكّلة للفدرالية، علق عليها الكاتب العام لـ”حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي”، علي بوطوالة، في تصريح له لجريدة الأنباء” المغربية، بأن الفكرة نضجت وهناك توافقات على كل المستويات الفكرية والتكتيكية السياسية، التي تجعل الوحدة مبنية على أسس وأرضية متينة وتوافقات، ليس فقط تنظيمية هيكلية، بل فكرية بمرجعية يسارية اجتماعية، وفق تعبيره.

هناك عمل طيلة سنوات، أي منذ إعلان تحالف “اليسار الديمقراطي 2007″، وما رافق ذلك من نقاش فكري وتنظيمي لتوحيد أحزاب الفدرالية، بغاية تقوية مكانة اليسار في المشهد السياسي المغربي، فالسياق الوطني مُحتاج فعلا إلى يسار قوي يكافح من أجل القضايا العادلة للمجتمع المغربي، بحسب بوطوالة.

من جهته علق لرزق بالقول، إن “المشهد السياسي المغربي في حاجة اليوم إلى يسار وطني بخط سياسي واضح وبخطاب قريب من نبض الشعب، بعيدا عن يسار العائلات اللاشعبية التي تريد احتكار وطنية الامتيازات، واتخاذ الجماهير الشعبية مطية لبلوغ مصالحهم الشخصية، وتثبيت جيل من أبناء القيادات، يريدون استغلال تموقع الآباء عبر توظيفهم للماضي دون أن يفهموا مغزاه، وحتى لا يظل الجيل الحالي محاصرا بين نزعة وصولية ذات رؤية ضيقة ونزعة خُرافية باهتة وأخرى ظلامية ورابعة عدمية.

“فيدرالية اليسار”

المجلس الوطني لحزب “الطليعة الديمقراطي الاشتراكي” صادق في دورته السادسة على قرار اللجنة المركزية الخاص بعقد المؤتمر الاستثنائي يوم الجمعة 16 كانون الأول/ ديسمبر بالمركز الدولي للشباب بمدينة بوزنيقة، وعلى الجدولة الزمنية لعقد المؤتمر الاندماجي.

المشروع المجتمعي لـ”فيدرالية اليسار”، بحسب تأكيد المجلس الوطني، يهدف لبناء مجتمع ديمقراطي واشتراكي كفيل بتحقيق تطلعات الشعب المغربي في الحرية والكرامة والمساوة والعدالة الاجتماعية، ويشدد على أن خطها السياسي هو الخط النضالي الديمقراطي الجماهيري، الهادف لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية، بعد إنجاز تغيير ديمقراطي حقيقي يكرس السيادة الشعبية، وفصلا فعليا للسلطات، وتداولا سلميا على السلطة، من خلال انتخابات غير متحكم فيها أو مطعون في نزاهتها.

يُذكر أن كلّا من حزب “الطليعة الديمقراطي الاشتراكي”، وحزب “المؤتمر الوطني الاتحادي”، و”الحزب الاشتراكي الموحد”، أعلنوا بالرباط منذ سنة 2014، عن تأسيس تحالف سياسي جديد تحت اسم “فدرالية اليسار الديمقراطي”. وجاء التحالف بعد حوالي خمس سنوات من الحوار في إطار ما يُعرف بـ “تحالف اليسار الديمقراطي”، الذي أُعلن عنه عام 2007 بغرض تقوية صفوف اليسار في الساحة السياسية والتنسيق بينها قبيل انتخابات سنة 2009.

القواسم المشتركة بين نزعات الأحزاب في المغرب، يُرجعها مراقبون للشأن المغربي، بافتقادها لروح الإبداع إزاء المشاكل الداخلية والمتغيرات العالمية، ومحاولة الهروب إلى الأمام من خلال الاختباء وراء نزعة ثورية منفصلة عن الجماهير الشعبية التي كانوا يتحدثون باسمها، فهل يتحقق تأسيس حزب يساري موحد في المغرب.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة