وسط حالة من الجدل التي أثارها مشروع إقرار قانون الخدمة المدنية والذي يعدّل بدوره سلّم رواتب الموظفين، كشف الأمين العام لـ “مجلس الوزراء” حميد الغزي، أمس الخميس، أخرى محطات وإجراءات تعديل سلم رواتب الموظفين، مبينا أن هناك بعض الملاحظات التي سجلت على السلم الجديد.
إذ توجد هناك لجنة مشكلة في وزارتي التخطيط والمالية لإعداد سلم الرواتب، بحسب الغزي الذي صرح لوكالة الأنبار العراقية “واع”، مبينا، أن مقترحات سلّم الرواتب أعيدت إلى اللجنة بعد تسجيل ملاحظات عليها.
بالتالي أنه لا يزال سلّم الرواتب حتى الآن لدى اللجنة المشكلة بين وزارتي التخطيط والمالية، وفقا للأمين العام لـ “مجلس الوزراء”، الذي أشار إلى أنه بعد إكمال عملها، أي اللجنة، فسيُعرض سلّم الرواتب على “مجلس الوزراء”.
ضرورة الجدولة الزمنية
لحسم سلّم الرواتب، كان النائب الأول لرئيس “مجلس النواب” محسن المندلاوي، قد شدد على ضرورة تحديد جداول زمنية متفق عليها تشريعيا وتنفيذيا لذلك، وأن قبل إجراء أي تعديل يجب أن تقوم الجهات المعنية بإعداد دراسات دقيقة مع الأخذ بنظر الاعتبار وجوب إلغاء وتعديل بعض القوانين النافذة ومدى توفر السيولة المالية، والسعي بأن تكون الحدود الدنيا للرواتب كافية لسد حاجة الموظفين في ظل الظروف المعيشة الحالية وتقلبات السوق.
اقرأ/ي أيضا: تخفيفا للاحتباس الحراري وتعزيزا للمساحات الخضراء.. هكذا يواجه العراق تغيرات المناخ
بحسب اللجنة المالية النيابية، فإن إعداد سلّم الرواتب يحقق العدالة النسبية بين الموظفين من حيث الراتب الاسمي والمخصصات.
اللجنة أكدت في بيان للدائرة الإعلامية لـ ” مجلس النواب”، وفي وقت سابق، على أهمية أن يكون الحد الأدنى للراتب، يسد حاجة المواطن بسبب الظروف الصعبة وتقلبات السوق، مع ضرورة إضافة بعض الملاحظات على القانون لتحقيق العدالة بين جميع الوزارات.
رئيس اللجنة بيّن، أن الزيادة في رواتب الدرجات الدنيا وفقا للسلم الجديد ستكون بنسبة 150 بالمئة، مشيرة إلى أن الحد الأدنى للراتب الاسمي (الدرجة العاشرة) سيكون 425 ألف دينار نحو 300 دولار، وذكر أنه بموجب القانون الجديد سيمنح مخصصات تحسين معيشة بنسبة 50 بالمئة لجميع الموظفين.
انتقادات وتحذيرات من مقاطعة القانون
بينما انتقدت عضو اللجنة المالية النيابية إخلاص الدليمي، أمس الخميس، اقتصار تعديل سلّم الرواتب الجديد على وزارات معينة واستثناء أخرى من التعديل، معتبرة أن هذا لا يحقق العدالة الاجتماعية.

الدليمي قالت في تصريحات صحفية نقلتها وكالة “شفق نيوز”، إن قانون سلم الرواتب الجديد كان قد وصل إلى “مجلس النواب” في الفترة السابقة لكن الحكومة قامت بسحب مسودة القانون لإجراء تعديلات.
اقرأ/ي أيضا: خلال نصف قرن.. كيف اختفى نحو مليون عراقي؟
الهدف من سلّم الرواتب الجديد هو أن تكون هناك عدالة اجتماعية في توحيد رواتب الموظفين في وزارات ومؤسسات الدولة وفق التحصيل الدراسي والدرجة والخدمة الوظيفية، ولذلك كانت الغاية من تعديل سلّم الرواتب هو توحيد رواتب الموظفين في جميع الوزارات.
لكن هناك بعض الوزارات لديها قوانين خاصة وترفض شمولها بالتعديل وتخفيض رواتب موظفيها، بحسب الدليمي، التي أشارت إلى أنه إذا كان تعديل سلّم الرواتب يشمل وزارات معينة ولا يشمل وزارات أخرى، فإننا لسنا مع هذا التعديل، لذلك إذا كان التعديل يشمل جميع الوزارات نحن مع تعديل سلّم الرواتب أما إذا لا يشمل الجميع فأنا شخصيا لا أقف مع القانون.
الدولة العراقية ومعضلة الرواتب
يشار إلى أن هناك تباينا كبيرا بين رواتب موظفي الدولة العراقية، إذ إن موظفا بدرجة وظيفية معينة في إحدى الوزارات يتجاوز راتبه المليون ونصف المليون دينار في حين لا يتقاضى نظيره في وزارة أخرى نصف هذا الراتب، وتتصاعد الرواتب بتصاعد الدرجات الوظيفية واختلاف المخصصات الشهرية فضلا عن الأرباح السنوية في بعض الوزارات المنتجة.
على إثر هذا التباين يعرب الموظفون في الوزارات ذات الرواتب المتدنية منذ سنوات عن استيائهم مما يصفونه بـ “الإجحاف والتمييز” بين موظفي الدولة، مما دفع الحكومة إلى إعداد مسودة قانون لسلّم رواتب جديد يحقق العدالة بين الموظفين.
في وقت سابق تظاهر عشرات الموظفين وسط العاصمة بغداد احتجاجا على سلم الرواتب مطالبين بتعديل بعض فقراته.
في السياق، أوضحت اللجنة المالية النيابية، الاثنين الماضي، أن سلّم رواتب موظفي الدولة الجديد مازال في مرحلة التدقيق لدى “مجلس الوزراء”، مؤكدة أن لا علاقة له بقانون الموازنة.
إذ إن تعديل سلّم الرواتب يمرّ حاليا بمرحلة التدقيق والمراجعة من قبل الحكومة، وهو قانون منفصل بحد ذاته، ولا علاقة له بالموازنة إطلاقا، كونه إجراء حكومي يتم التصويت عليه داخل “مجلس الوزراء”، كما قال رئيس اللجنة عطوان العطواني في تصريح صحفي، مؤكدا المتابعة عن كثب لمراحل إكماله بالشكل المطلوب.
جدير بالذكر، أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، قد أعلن قبل أيام قليلة وصول أعداد موظفي الدولة العراقية إلى عتبة الـ 5 مليون موظف، إضافة إلى نحو 3 مليون متقاعد، الأمر الذي يعني أن أكثر من نصف موازنة العراق التي تعتمد بنسبة 92 بالمئة على واردات النفط تذهب لسد رواتب الموظفين.
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟
- دراسة: “داعش” يغير نمط تهديده في سوريا بعد سقوط الأسد
- مشروعات عقارية في مرمى الاحتجاجات.. من يحسم ملف الأراضي المستملكة؟
- “هيومن رايتس ووتش”: إعادة إعمار سوريا تمضي دون مشاركة السكان المتضررين

