أسعار زيت الزيتون في سوريا، باتت تشكل عبئا ثقيلا على السوريين نتيجة الارتفاعات المتكررة في أسعاره مؤخرا، وعدم قدرة العائلات على الاستغناء عن هذه المادة كونها المكون الأساسي لمعظم وجباتهم اليومية بعدما أصبحت اللحوم بعيدا عن متناول معظم السوريين منذ سنوات.
خلال أشهر قليلة فقط قفزت أسعار زيت الزيتون بنسبة تجاوزت 150 بالمئة، الأمر الذي يطرح التساؤلات حول أسباب هذا الارتفاع، الذي تجاوزت نسبته نسبة الارتفاع بباقي المواد الغذائية في الأسواق السورية.
فضلا عن التضخم المتواصل في سوريا، جاء ارتفاع الزيت بشكل عالمي ليفاقم أزمة السوريين في الحصول على زيت الزيتون، فبحسب موقع “فوكس ويزر”، ارتفعت الأسعار بنسب تراوحت بين 30 إلى 50 بالمئة، بسبب تراجع الإنتاج في مناطق مختلفة حول العالم، فضلا عن الجفاف الذي ضرب أراضي الزيتون في أوروبا.
ارتفاع جديد
بالعودة إلى سوريا، فقد سجلت أسعار الزيت 800 ألف ليرة سورية للعبوة التي تحوي 16 لتر، الأمر الذي أثر على معدلات الإقبال في البلاد، حيث تحاول العائلات تقليل كميات استخدامها للزيت إلى الحدود الدنيا، وأسعار الزيت شهدت قفزات كبيرة، فالعبوة المذكورة كانت تُباع قبل شهر واحد فقط بمبلغ 500 ألف ليرة.

مديرة “مكتب الزيتون في وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي” عبير جوهر، اعتبرت أن الاحتكار وسعي التجار للتصدير، هي من أبرز أسباب هذا الارتفاع الهائل في أسعار زيت الزيتون ضمن الأسواق المحلية، الأمر الذي تسبب بتراجع الإقبال واتجاه فئة واسعة من السوريين إلى الشراء بكميات قليلة جدا من الزيت بشكل دوري.
جوهر اعتبرت في تصريحات نقلتها صحيفة “الوطن” المحلية، أن مادة زيت الزيتون متوفرة والاحتكار قائمٌ من التجار، “لأنهم جمعوا الزيت وتحكموا بالسوق”، مشيرة إلى أن عمليات التصدير تمت وفق كميات محددة لم تتجاوز 35 من إجمالي إنتاج البلاد من المادة، لكن الأسواق الداخلية تحتاج إلى ضبط وتكثيف الرقابة وملاحقة المحتكرين.
قد يهمك: “أرقام تضخم غير منطقية“.. زيادة الرواتب في سوريا بلا جدوى؟
بحسب تصريحات المسؤولة الحكومية، فإن إنتاج سوريا من الزيت وصل العام الماضي، إلى 125 ألف طن من زيت المائدة، وحاجة البلد للاستهلاك المحلي لا تتجاوز 80 ألف طن، والاستهلاك تراجع بشكل كبير بسبب تراجع الدخل، والكمية المسموح بتصديرها 45 ألف طن.
الشراء بالغرامات
نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار زيت الزيتون، فإن فئة واسعة من السوريين، تحولوا من شراء العبوات الكبيرة إلى شراء كميات محدودة من الزيت تكفي تحضير طبخة أو طبختين، وهذه الكميات عادة لا تتجاوز 100 غرام، ويعزي كثيرون سبب هذا الارتفاع إلى نشاط التجار في جمع المادة من المعاصر وتصديرها بعد أن سمحت الحكومة بذلك، بحيث أصبح الطلب أكثر من العرض بكثير إضافة إلى استغلال هذا الارتفاع لاحتكار المادة.
زيت الزيتون، يُعتبر من أبرز المواد الأساسية الموجودة في كل منزل، وهو يُستخدم في تحضير معظم الطبخات السورية، كما يدخل في العديد من الأطباق التي يتم تحضيرها على الفطور، كالزيت والزعتر واللبنة والمكدوس، ويستخدم في العديد من الوجبات الأخرى، لذلك فإن ارتفاع أسعاره لم تدفع العائلات إلى العزوف عن شراءه.
الارتفاع في تكاليف إنتاج زيت الزيتون عزاه المنتجون إلى غياب الدعم الحكومي، فبعد أن قدمت الحكومة السورية وعودا عديدة تتعلق بتقديم مستلزمات الإنتاج للمزارعين بأسعار مخفّضة، اضطر معظم المزارعين إلى شراء المستلزمات والمحروقات بأسعار طبيعية تزامنا مع ارتفاع بكافة أسعار السلع والخدمات في سوريا.
أما عن الحلول لإعادة الأسعار إلى طبيعتها، فقد دعت ”غرفة تجارة وصناعة طرطوس”، إلى ضرورة اتخاذ قرار إيقاف تصدير زيت الزيت للعبوات التي أحجامها تزيد عن الخمس ليترات، ريثما تتضح التقديرات الأولية للإنتاج، لكن قرار إيقاف التصدير استنكره بعض المزارعين الذين أكدوا أن أي انخفاض في الأسعار سيؤدي إلى خسائر، بعد ارتفاع تكاليف الإنتاج للموسم الفائت.
المواطنون يقولون إنه في ظل غلاء المعيشة وصعوبة تدبّر جميع متطلبات الأسرة، من الصعب على عائلة متوسطة الدخل أن تشتري عبوة زيت بسبب ارتفاع سعره بهذا الشكل “اللامنطقي”، حيث يتجاوز سعر العبوة الـ 800 ألف ليرة سورية، بينما يُقدّر راتب الموظف الحكومي قرابة الـ 156 ألف ليرة.
في المقابل، يرى عدد من المزارعين أن سبب ارتفاع أسعار زيت الزيتون يعود لعدة عوامل وخاصة في السنوات الأخيرة، منها تأثير التغيرات المناخية بطريقة سلبية على المحاصيل كافة بشكل عام، بالإضافة إلى ارتفاع التكاليف المتعلقة بمستلزمات الإنتاج كالحراثة والتقليم وجني المحصول، وتعرض محصول الزيتون للكثير من الجانحات المَرَضية وأهمها عين الطاووس وارتفاع تكاليف عصر الزيتون.
بالتزامن مع هذا السعر المرتفع لزيت الزيتون، يبدو أن نسبة كبيرة من السكان ستمتنع عن شرائه والاكتفاء بالزيوت النباتية ذات الجودة المنخفضة، سواء في الطبخ أو في صنع “المونة” وتحديدا “المكدوس”.
بحسب إحصاءات “المجلس الدولي للزيتون” لموسم 2020-2021، فإن سوريا أكثر الدول العربية من حيث استهلاك الفرد لزيت الزيتون، وحسب إحصاءات المجلس، وهو عبارة عن منظمة حكومية دولية تضم 44 دولة، تستحوذ على 98 بالمئة من الإنتاج العالمي من زيت الزيتون، فإن استهلاك الفرد من زيت الزيتون في سوريا، هو الأعلى عربيا والرابع عالميا بـ 4.6 لترات سنويا.
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة
- فيضانات في مخيمات الشمال السوري وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار
- خفض وقود السيارات الحكومية 30%.. هل ينقذ الخزينة السورية؟

