مع استمرار الانهيار الاقتصادي الذي يُلقي بظلاله على معيشة المواطنين في سوريا، أصبحت المشروبات الشعبية التي عادة ما يستهلكها السكان لتعديل مزاجهم، أو بدء يومهم بها إلى مشروبات “نخبوية” ليست بمتناول يد الجميع، وذلك نتيجة سلسلة الارتفاعات التي ضربت تكاليف تحضير هذه المشروبات.
فالمشروبات التي كانت سابقا متوفرة في كل منزل سوري، لم يعد يتحمل تكاليفها إلا نسبة قليلة منهم، فبعد القهوة والشاي المشروبات الأشهر، بدأ السوريون يتحدثون عن غلاء المشروبات الغازية والعصائر، ورغم ارتفاع مستوى الحاجة لهذه المشروبات خلال فصل الصيف، إلا أن ارتفاع الأسعار جعل الحصول عليها بمثابة المهمة المستحيلة.
تقارير محلية أكدت أن عبوة “الكولا” ارتفع سعرها إلى متوسط 10 آلاف ليرة سورية، الأمر الذي دفع معظم العائلات السورية إلى التخلي عن العادة اليومية، باستهلاك عبوة واحد بشكل شبه يومي خلال المساء، فاستهلاك عبوة كل ثلاثة أيام على سبيل المثال، سيكلف مئة ألف ليرة سورية، أي ما يعادل نصف الراتب الحكومي تقريبا.
فنجان قهوة بـ3 آلاف
بحسب ما نشرت مجلة “سالب موجب” المحلية، فإن الارتفاعات شملت جميع المشروبات الشعبية في سوريا، إذ إن “كل فنجان قهوة أصبحت تكلفته الجديدة 3 آلاف ليرة سورية”، كذلك أضافت المجلة، “وأخيرآ مشروبنا الشعبي والمفضل للأكثرية وهو المتة صار يزعجنا سعر شرائه حين نفكر بشربه حيث العبوة الصغيرة وصلت لسعر 20000 ليرة سورية”.

“صارت المشروبات سبب لتعكير المزاج”، قال محمود شيخ أحمد، وهو مواطن سوري يعيش في دمشق ويعمل كسائق سيارة عمومي، مؤكدا أن استهلاك عائلته من القهوة انخفض كثيرا خلال الفترة الماضية، بسبب ارتفاع الأسعار وتحديد أولوياته بتوجيه تكاليف المشروبات إلى المواد الأكثر أساسية.
شيخ أحمد أضاف في اتصال هاتفي مع “الحل نت”، “القهوة تحديدا التي كنا نبدأ بها يومنا أصبحنا نشتريها في المناسبات فقط، سعر الكيلو وصل إلى نحو ربع مليون ليرة سورية، المشروبات المستخدمة لتعديل المزاج أصبحت سببا في تعكيره بسبب أسعارها المبالغ فيها”.
قد يهمك: “رحنا دحرجة”.. تفاعل سوريين مع شائعة زيادة أخرى على الرواتب والأجور
ارتفاع أسعار البُن في سوريا، أفضى إلى انتشار عمليات البيع بـ”الغلوة”، حيث يضطر بعض الأشخاص إلى شراء بضع غرامات من البُن، لصنع كوب القهوة الصباحي نتيجة عدم قدرته لشراء كيلو كامل أو نصف كيلو من البُن بعد سلسلة الارتفاع التي ضربت المادة.
فضلا عن انخفاض القوة الشرائية لليرة السورية كسبب لارتفاع أسعار البُن، جاء ارتفاع الأسعار العالمي ليزيد من معاناة السوريين، ويحرم المزيد منهم من كوب القهوة الذي اعتادوا شربه يوميا وربما لأكثر من مرة خلال اليوم.
ارتفاع أسعار البُن، أفضى كذلك إلى انتشار كميات كبيرة من القهوة المغشوشة في الأسواق، حيث يلجأ بعض بائعي البُن إلى عدة طرق للغش، وذلك عبر إضافة مادة نواة التمر “عجو التمر” أثناء طحن البُن، ومن ثم يتم إضافة كميات إضافية من الهيل والمسكة لتغطية نكهة المواد المضافة.
قهوة بطعمة مختلفة
بحسب تقرير لموقع “أثر برس” المحلي والذي نُشر قبل أيام، فإن طعمة القهوة بعد الغلي تتغير، “إذ تظهر وكأنها محروقة، من هنا يجب أن نعلم أن هذا البُن يُدخَل عليه مواد أخرى غير حبة البُن في التحميص، حيث يوجد في حبة البن زيت يتحمل التحميص، أما نواة التمر لا تتحمل درجة التحميص مثل حبة البُن فتكون طعمه الحرق، ويدّعي البائع أن القهوة محروقة”.
كذلك فإن البعض يلجأ إلى إضافة مادة “القضامة والخبز اليابس والعديد من المواد” بكميات قليلة بحيث لا يظهر طعمها بشكل واضح، إلا أن أسعار البُن المرتفعة تتسبب برفع هامش الربح لبائعي القهوة، حيث يصل سعر كيلو البن في سوريا إلى 150 ألف ليرة.
منذ بداية العام الجاري، كثيرا ما تحدثت الحكومة عن وجود خطة للتعافي الاقتصادي في سوريا، وتحسين أسعار السلع الأساسية في الأسواق، لكن مع كل قرار حكومي جديد متعلّق بالأوضاع المعيشية في البلاد، كان الأمر يزداد سوءا، حتى بات السوريون يطالبون الحكومة بعدم إصدار أية قرارات تتعلق بتحسين الواقع المعيشي، لأن هذه القرارات غالبا ما تكون معكوسة الاتجاهات.
الحكومة السورية كانت قد أصدرت سلسلة من القرارات تزامنا مع زيادة الأجور والرواتب، تنصّ على إلغاء الدعم عن البنزين بشكل كامل، كذلك قررت رفع أسعار المشتقات النفطية بخمسة قرارات، حيث أعلنت، أنه بناءً على مقتضيات المصلحة العامة، تم تحديد سعر المبيع للمستهلك من مادة المازوت المدعوم بـ 2000 ليرة سورية للتر، والمازوت الصناعي المقدم لكل من الصناعات الزراعية، والمشافي الخاصة، ومعامل الأدوية بـ 8000 ليرة سورية للتر.
كما نصّ القرار على تحديد سعر المبيع للمستهلك من مادة البنزين “الأوكتان 90” المدعوم بـ 8000 ليرة سورية للتر، والمازوت للمخابز التموينية الخاصة بـ 700 ليرة سورية للتر، وسعر مبيع للمستهلك من مادة البنزين الممتاز “الاوكتان 95” بـ 13500 ليرة سورية للتر.
أيضا طرحت الحكومة سعر المبيع للمواد المذكورة الموزعة للقطاع الصناعي والقطاعات الأخرى، المازوت الحر بـ 11550 ليرة سورية، والفيول الطن بـ 7887500 ليرة سورية، وطن الغاز السائل دوكما بـ 9372500 ليرة سورية.
- أزمة عقود المعلمين تتجدد من اللاذقية وسط مطالب بالتثبيت والاستقرار الوظيفي
- باريس تحاكم سورياً متهماً بالانتماء إلى “داعش” وخطف صحفيين فرنسيين
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟

