الانهيار الاقتصادي المستمر في سوريا وارتفاع معدلات التضخم، يجبر الأهالي على سلوك استهلاكي متغير إزاء مختلف السلع والخدمات في البلاد، فالأمر وصل إلى حدّ اختصار العديد من المواد الغذائية وباقي السلع الأساسية، أو حتى الاستغناء عنها بشكل كامل في بعض الأحيان.
مؤخرا وصل تغيير السلوك الاستهلاكي إلى المنظفات ومستلزمات النظافة الشخصية في البلاد، وذلك نتيجة تردي الواقع المعيشي، الأمر الذي ينذر بانتشار الأوبئة وفق ما حذّر منه مختصون، خاصة مع تراجع معدلات استهلاك المنظفات وانتشار المواد رديئة الصنع بسبب انخفاض ثمنها.
أسعار المنظفات ارتفعت مؤخرا بنسب كبيرة، حتى أصبحت خارج قدرة معظم العائلات السورية الذين اتجهوا إلى شراء مواد أرخص وذات نوعية رديئة، وقد أكدت الحكومة السورية في إحدى جلساتها على ضرورة الاهتمام بصناعة المنظفات والموافقة على خطة وزارة الصناعة بتشغيل وتطوير شركة “سار” للمنظفات.
انتشار مواد رديئة
بحسب تقرير لمنصة “غلوبال نيوز” المحلية، فإن الحكومة تسعى لرفع جودة المنظفات في الأسواق، لكنها أكدت أن “المشكلة الآن تكمن في أن أسعار المنظفات قد حلّقت كثيرا وبدأ الكثير من أصحاب الدخل المحدود يفتّشون عن النوعيات الأرخص والأقل سعرا”.

الأسواق السورية شهدت منذ أشهر، انتشار بيع المنظفات “الفرط”، التي تُباع بشكل عشوائي وغير معروفة المصدر، لكنها تميّزت بسعرها المنخفض، مقارنة بمنتجات الشركات المعروفة، ومنها مواد “تنظيف الأراضي والغسيل ومساحيق الجلي الصابون وغيرها”.
بحسب تقرير المنصة، فإن أسعار هذه المنتجات تراوح بين 10 إلى 40 ألف ليرة سورية، حسب النوع أو الوزن، الأمر الذي دفع الكثيرين لشراء “كمشة” مسحوق غسيل أو فنجان سائل جلي أو كأس شامبو وفق مقولة “كلو عند العرب صابون”.
كذلك فإن ما يعيق الاهتمام بالنظافة، إضافة لغلاء المنظفات هو شحّ المياه الذي تشهدها البلاد، حيث يضطر البعض لشراء مياه الاستخدامات المنزلية (مجهولة المصدر) ومياه الشرب بـ “البيدونات” وبمبالغ قد تلتهم الراتب مع المطاط الذي يحزمه.
قد يهمك: إيقاف التصدير بقرار حكومي.. لماذا لن يوقف ارتفاع الأسعار في الأسواق السورية؟
أطباء سوريون حذروا من انتشار بعض الأوبئة كالقمل والجرب، نتيجة صعوبة الاهتمام بالنظافة، حيث باتت النظافة الشخصية مكلفة جدا مقارنة بمتوسط الدخل في سوريا، لأنها تحتاج إلى المياه وكميات مناسبة من مواد التنظيف وسوائل الجلي ومساحيق المنظفات المطابقة للمواصفات وهذا كله يتناقص بسبب هيجان الأسعار.
خطيرة ولا تخضع للمعايير!
في المقابل، حذّر المتخصص في الأمراض الجلدية الدكتور أحمد أحمد، من استخدام مواد تنظيف لا تخضع لمعايير التصنيع العلمية لأنها مؤذية، لافتا إلى أنه استقبل كثيرا من الحالات التي تكون فيها السيدات مصابات بحساسية أو حروق لاستخدام تلك المواد.
في الإطار ذاته، أكد رئيس “جمعية حماية المستهلك” الدكتور عبد العزيز معقالي، أن بيع مواد التنظيف من مساحيق غسيل ومواد جلي وشامبو ومنظفات “فرطا” أو كما يسمى بالكيلو، أمرٌ خاطئ، مضيفا أنه عند وضعها في أكياس نايلون أو عُلب بلاستيكية ولا يوضع اسم المعمل المنتج فذلك كي لا يحاسب المعمل وحتى يتهرب من المسؤولية؛ فأي معمل يطرح مادة بمواصفات عالية يجب أن يضع اسمه على العبوة؛ ومواد التنظيف التي تُباع “فرطا” تكون رخيصة وذلك لرداءة المواد الداخلة في تصنيعها.
معقالي، زعم أنه طلب من التموين سحب عينات وأن “جمعية حماية المستهلك” بانتظار النتائج؛ في حال صدرت النتائج مخالفة يتم محاسبة البائع الذي لا ذنب له في صنع المواد لأنه مجرد بائع ويبيع هذه المواد التي يُمنع بيعها.
في سياق ذلك أكد عددٌ من أصحاب محلات المنظفات في دمشق وريفها أن أسعار كل شيء زاد، ومنها المنظفات، حيث يبلغ سعر أقل قطعة صابون من النوعية الجيدة 3000 ليرة سورية، مقارنة بـ 1000 ليرة سورية في العام الماضي، حتى مادة الفلاش والكلور وسائل الجلي “اللودالين” وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، وفق ما أوردته صحيفة “البعث” المحلية.
هذا يعني أن مبالغ مالية إضافية إلى جانب الغذاء واللباس سوف يتحمّلها المواطنون، وحسب قول أصحاب المحال التجارية، فإن سلّة المنظفات للأسرة تحتاج اليوم لنحو 600 ألف ليرة سورية، بين سائل الجلي و صابون التنظيف وغسيل غسالة “الاتوماتيك” ومطهرات ومبيضات وغيرها، هذا فضلا عن أن أجور الغسيل للملبوسات والفرشات والحرامات والسجاد التي اختلفت كثيرا مؤخرا في المغاسل الخصوصية.
على سبيل المثال، تكلفة تنظيف السجادة الواحدة ارتفع من 5 آلاف ليرة سورية في العام الماضي إلى ما بين 7– 9 آلاف ليرة للمتر الواحد اليوم، حتى أن أجرة غسيل أي غطاء “الحرام” حسب القياس أصبح يتجاوز 35 ألف ليرة. ولفت أصحاب المحال التجارية إلى تراجع واضح في الإقبال على الغسيل بالمغاسل بنسبة زادت عن النصف مقارنة مع العام الماضي.
- سليمان الأسد بين القضاء اللبناني وطلب سوري محتمل.. هل تعيق عقوبة الإعدام استرداده؟
- الشرع والانخراط في لبنان.. رفض الحرب أم تفاوض على ثمن الدور؟
- القوات اليمنية تتقدم نحو باب المندب.. وتصعيد واسع ضد الحوثيين
- المقاتلون الأويغور وأبو مريم الأسترالي.. ملفان يلاحقان المرحلة الانتقالية في سوريا
- بعد تلميح وزير الطاقة أمام مجلس الشعب.. هل تطرق زيادة تعرفة المياه باب السوريين؟

