منذ نهاية موسم الحج الفائت، ورغم الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها سوريا، شهدت البلاد إقبالا واسعا على رحلات العمرة، وعلى الرغم من أن السفارة أو القنصلية السعودية في سوريا لا تعمل، تصدر التأشيرات السعودية بشكل إلكتروني للمعتمرين السوريين عبر مكاتب وكيلة خاصة متعاقدة مع مكاتب سياحية في سوريا.
العديد من الأهالي أكدوا أنهم انتظروا سنوات ليعود ملف الحج والعمرة إلى السلطات السورية في دمشق، وبالتالي فهم مستعدون لتوفير ثمن الرحلة حتى ولو على حساب حاجياتهم الأساسية، وقد سجلت مكاتب السياحة في دمشق خلال الأشهر الأخيرة إقبالا واسعا على رحلات العمرة.
هذا الإقبال تسبب بحسب ما نقل موقع “أثر برس” المحلي، في توقّف منح تأشيرات الدخول إلى السعودية للسوريين بعد أن فُتح باب التسجيل عليها الشهر الماضي، حيث فاق الإقبال مقاعد الحجوزات المتوفرة حتى الآن في المكاتب السياحية المعتمدة.
الأوضاع الاقتصادي تسمح؟
“استغربتُ من هذا الإقبال فالأوضاع الاقتصادية لا تسمح بذلك” قالت رغد ساعاتي وهي أم في عائلة مكونة من خمسة أفراد وتعيش في دمشق، مؤكدة أنها تتمنى الذهاب لأداء مناسك الحج والعمرة، لكن التكاليف المعلن عنها تفوق طاقتها وطاقة عائلته.
ساعاتي أضافت في اتصال هاتفي مع “الحل نت”، “البعض اتجه للتوفير من احتياجاته الأساسية من أجل العمرة، سعر التأشيرة فقط يحتاج إلى نحو7 ملايين ليرة، هذا مبلغ كبير، بالنسبة لي أفضّل صرفه على الغذاء والاحتياجات الأساسية بهذه الظروف على الذهاب للعمرة والحج، على الرغم من وجود رغبة كبيرة في أداء هذا الفرض، لكن هناك أولويات”.
أصحاب المكاتب السياحية، أكدوا ارتفاع معدل الإقبال منذ فتح باب التقديم على “الفيزا” للسفر إلى السعودية بقصد أداء مناسك العمرة، لكن اكتمال الأعداد أدى لتوقف الحجوزات، لكنهم أشاروا كذلك في تصريحات نقلها الموقع المحلي، أن التقديم سيُفتح مجددا خلال الأيام القليلة القادمة.
بحسب تقرير الموقع، فإن سعر التأشيرات يتراوح بين 7.5 إلى 8 مليون ليرة سورية، كذلك فإن هناك تأشيرات إضافية وهي تأشيرات بدون كفيل، ولكن تكلفتها مرتفعة تصل إلى 12 مليون، هذا فضلا عن تكلفة تذاكر الطيران إلى المملكة التي تبدأ من 700 ألف ليرة سورية ذهابا وإيابا، أما تكلفة الإقامة في الفندق (اليوم الواحد 300 ألف ل.س).
الأسعار التي يتم الإعلان عنها، يجدها أغلب السوريين مرتفعة قياسا إلى دخلهم، لذلك يؤكد كثير من السوريين أن رحلات الحج والعمرة خارج قائمة أهدافهم، في حين يضعها آخرون كأولوية، الأمر الذي يشكّل عليهم أعباء اقتصادية كبيرة نظرا للتكاليف المرتفعة.
أول رحلة
في 28 من آب/أغسطس الماضي، نظّمت وزارة السياحة، بالتعاون مع وزارتي الأوقاف والصحة، و”بنك سوريا المركزي”، ورشة عمل لتحديد خطوات استعادة نشاط الحج والعمرة انطلاقا من مناطق سيطرة الحكومة السورية، وضوابط عمل المؤسسات ومكاتب السفر والسياحة.
معاون وزير السياحة غياث الفراح، أكّد خلال الورشة ضرورة وضع “ضوابط وآليات لتأطير نشاط الحج والعمرة”، واستكمال مكاتب السياحة والسفر للاشتراطات المطلوبة، التي عممتها وزارة السياحة، دون تحديد هذه الشروط.
معاون وزير الأوقاف حسان نصر الله، ذكر فيما ما يتعلق بدور الإرشاد الديني ومشرفي وفود العمرة، أن دور الوزارة هو تحديد المرشدين الدينيين وشروط تعيينهم، بحيث يكون لديهم قدر كاف من المعرفة بفقه المناسك، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل على إقامة دورات تأهيلية لتحقيق هذه الغاية.
المسافرون يذهبون على شكل قافلة مع مشرف بإدارة المكتب السياحي المسؤول عن عودة المعتمرين بعد انتهاء مدة تأشيرتهم، لذا تلجأ بعض المكاتب لاحتجاز جوازات سفر المعتمرين خلال الرحلة إلى حين عودتهم من السعودية سواء كانت الرحلة جوا أو برا، وفق الموظف في المكتب السياحي.

