ليس التصدير.. أسباب الغلاء وفوضى أسواق الخضار والفواكه في سوريا

الخضار والفواكه في سوريا

تزامنا مع الفوضى غير المسبوقة التي تشهدها الأسواق السورية خلال الأشهر القليلة الماضية، جاءت أسعار الخضار والفواكه لتزيد من معاناة السوريين، فلم تعد الخضار هي المادة الرخيصة التي يلجأ إليها الفقير عندما يحتار فيما يتعلق بوجبة الغداء اليومية.

فأسعار الخضار شهدت سلسلة من الارتفاعات خلال الفترة الماضية في الأسواق، وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة والأطراف المعنية بالإنتاج، حيث يتحدث البعض عن قرارات السماح بالتصدير، بينما تواجه الحكومة أيضا اتهامات تتعلق بعد تقديم الدعم المطلوب للمنتجين لمساعدتهم على طرح منتجاتهم بأسعار مناسبة.

خلال الأيام الماضية، أشارت تقارير محلية إلى أن السبب الرئيسي لارتفاع أسعار بعض أصناف الخضار، هو قرار الحكومة بالسماح لتصديرها إلى خارج سوريا، في حين ردّ خبراء على هذه التقارير بحتمية توجه المنتجين نحو التصدير، لكن ذلك لا يعفِ الحكومة من المسؤولية عن الفوضى بالأسعار.

أبرز الأسباب

فارتفاع أسعار الخضار بحسب ما أوضح عضو لجنة “تجّار ومصدّري الخضار والفواكه” في دمشق محمد العقاد، يعود بالدرجة الأولى إلى قلة الكميات الموجودة في الأسواق، وذلك نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، لا سيما فيما يتعلق بالمحروقات والبذار وأجور اليد العاملة، وبالتالي فإن عدم التصدير وطرح المنتجات في الأسواق المحلية سيعني رفعها بنسب أكبر مما هي عليه الآن.

بالتالي فإن قرار السماح بالتصدير ساعد المزارعين على استعادة تكاليف الإنتاج، وبالتالي طرح المواد بأسعار مخفّضة لكن بنسب طفيفة جدا في الأسواق المحلية، حيث أن عدم تنفيذ الحكومة السورية لوعودها فيما يتعلق بدعم المنتجين، أفضى إلى ارتفاع كبير بتكاليف الزراعة والإنتاج والنقل.

العقّاد، ذكر أيضا بحسب ما نقلت  صحيفة “تشرين” المحلية، أن التصدير ليس له أي علاقة بارتفاع أسعار الخضار والفواكه، مشيرا إلى أن التصدير مهم لتوفير القطع الأجنبي لخزينة الدولة، لكن الكميات المصدّرة حتى الآن ليست بالكبيرة وهي لأصناف محددة كالبطاطا ومن الفواكه الرمان والتفاح والخوخ والدراق، بينما نلاحظ أن الارتفاع يشمل جميع المواد بلا استثناء.

الحكومة كانت قد أصدرت عدة قرارات بمنع تصدير بعض المواد الغذائية خارج سوريا لفترة محددة، وذلك في محاولة منها لخفض أسعار هذه المواد في الأسواق السورية.

خبراء في الاقتصاد أكدوا أن منع تصدير مادة معينة من شأنه أن يخفّض سعرها في الأسواق، لكن ذلك سيكون على حساب خسارة المنتجين، أو عدم ربحهم بنسبة كافية على أقل تقدير، لكن الحكومة عادة ما تُصدر قرارات تفضي إلى منع استيراد مادة معينة ولفترة محدودة، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان قيمة القرار.

فإصدار قرار بمنع تصدير مادة معينة لفترة مؤقتة، سيجعل التجار والمنتجين يمتنعون عن طرح الكميات المتوفر لديهم إلا بكميات قليلة، وانتظار انتهاء فترة المنع حتى يتسنّى لهم طرح بضائعهم من أجل التصدير والبيع بأسعار مناسبة أكثر.

في المقابل، فإن الحكومة مستمرة بسياسة منع تصدير بعض المواد لفترات محددة، حيث اعتبر العقاد، أن قرار وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية القاضي بإيقاف تصدير مادة بطاطا الطعام بدءا من الخامس من الشهر الجاري وحتى بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر القادم، هو خطوة مهمة، وخاصة أن الإنتاج المحلي من البطاطا لا يكاد يكفي حاجة السوق المحلية.

قد يهمك: هذه المواد لن ترخّص مهما انخفض سعر الصرف في سوريا!

خلال الأسابيع الماضية زادت أسعار الخُضر بنسب كبيرة، متأثرة بارتفاع أسعار المشتقات النفطية، خاصة وأن الخضار تتعرض للنقل في مراحل عدة من الأراضي الزراعية إلى سوق الهال ومن ثم إلى أسواق البيع بالتجزئة، لذلك فإن المحروقات تدخل في تكاليف إنتاجها بشكل أساسي.

ارتفاع قادم

تقرير لموقع “بي تو بي” المحلي، نقل عن بعض الفلاحين توقّعاتهم، بارتفاع قادم في أسعار مختلف الخضار التي تُباع عادة خلال فصل الشتاء، وذلك مع بدء التحضير للموسم الزراعي المقبل للزراعات المحمية، حيث يتم تجهيز البيوت وزراعة الشتول المطعّمة وتحضير البذور والسماد وتعقيم الأرض وتحضير شرائح النايلون.

بحسب ما أكده الفلاحون، فإن “أسعار المستلزمات الزراعية تضع العقل في الكف والكثير من الفلاحين يمتنعون عن الزراعة أو يقلّلون زراعة عدد البيوت المحمية، نتيجة ارتفاع الأسعار ومن المتوقع أن يكون سعر كيلو البندورة فوق 10 الف ليرة سورية، حتى يتمكن المزارع من تسديد ثمن المستلزمات فقط ومن دون أن يربح”.

مع اقتراب فصل الشتاء، بدأت بعض الجهات تحذّر من الغلاء الكبير الذي قد يضرب أسعار الخضار والفواكه، مع بدء انخفاض درجات الحرارة، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف زراعة الخضار، بعد رفع الدعم الحكومي عن المشتقات النفطية، إذ إن زراعة الخضار في فصل الشتاء تحتاج لتكاليف أعلى.

تقرير الموقع المحلي، أشار إلى أن “تجهيز بيت بلاستيكي يحتاج في الدرجة الأولى إلى لفة نايلون سعرها بحدود 10 ملايين ليرة، ويحتاج الى بذار ثمن الغرام أكثر من 4 ملايين ليرة حسب نوعية البذار ويحتاج الى تسميد وإلى تعقيم وإلى خيطان وسقاية، والى فلاحة أكثر من مرة وإلى عبوات للتسويق وأجور نقل وعمولة وأدوية و كمسيون”.

الحكومة السورية من جانبها، لم تضع أي خطة لتأمين الخضار خلال فصل الشتاء بأسعار مناسبة، الأمر الذي يهدد الموسم الزراعي، إذ من المتوقع أن تنخفض معدلات استهلاك الخضار في الشتاء إلى حدودها الدنيا، نتيجة عدم قدرة الشريحة الأكبر من السوريين على تحمّل هذه الارتفاعات.

محمد وسام

محمد وسام

صحفيٌ سوري عمل في عدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم