بعد حرب غزة.. ماذا عن مخزون أسلحة “حماس” الذي راكمته لسنوات؟

الهجوم المباغت الذي شنته حركة “حماس” ضد إسرائيل في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، باستخدام آلاف الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة والمتفجرات والأسلحة الخفيفة، يثير في الواقع العديد من التساؤلات حول الطريقة التي تمكنت بها الحركة من جمع أسلحتها، والجهات الداعمة التي تقف وراء ذلك، وأخيراً وبعد ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب بين إسرائيل و”حماس” في قطاع غزة، والتي أدت مؤخراً إلى انخفاض عدد الصواريخ التي تطلقها الحركة، فماذا عن وضع مخزون أسلحة “حماس” الذي راكمته منذ سنوات عديدة، وهل مخزون أسلحتها أو “المجمع الصناعي العسكري” التابع لـ”حماس”، لا يزال ممتلئاً أم أنه على وشك النفاذ “النهاية”؟

ومن المعروف أن قطاع غزة فقير الموارد وبدائي في مجال الصناعات، وهو معزول بشكل شبه كامل عن بقية العالم منذ ما يقرب من 17 عاماً، نتيجة وضعه في حالة حصار مستمر حتى اليوم، وذلك بعد سيطرة حركة “حماس” على القطاع.

وفي هذه الحالة لا شك أن “حماس” تحظى بتمويل من الخارج وتتنوع مصادر تمويلها وطرق إدخال السلاح إليها أو حتى بتقديم الخبرة والتدريب لها، خاصة أن الحركة تخضع للعديد من القيود الدولية، ولذلك فهي تتعمد وبتسهيل من داعميها المعروفين “إيران”، التصرف بعقل التحايل للقفز على هذه القيود.

وأكدت العديد من التقارير الدولية، بتمتع “حماس” بخبرة في تهريب الأسلحة إلى غزة، وإعادة تدوير الذخائر غير المنفجرة، وإنتاج مجموعة واسعة من الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى.

حماس وجمع ترسانتها العسكرية

وفق كتاب “حقائق العالم” الصادر عن وكالة المخابرات المركزية الأميركية “سي آي إيه”، فإن حماس “تحصل على أسلحتها من خلال التهريب أو التصنيع المحلي وتتلقى بعض الدعم العسكري من إيران، وفق ما نقلته قناة “الحرة” الأميركية.

ويرى الخبراء أن طهران منذ فترة طويلة تقدم الداعم العسكري الرئيسي لـ”حماس”، حيث تقوم بتهريب الأسلحة إلى القطاع من خلال الأنفاق السرية عبر الحدود أو القوارب التي تمكنت من الإفلات من الرقابة على البحر الأبيض المتوسط.

عناصر من “كتائب عزالدين القسام” الجناح العسكري لحركة “حماس” بجانب نموذج لطائرة مسيّرة إيرانية – “AFP”أ ف ب”

تشارلز ليستر، زميل بارز في معهد الشرق الأوسط (MEI) قال لـ”سي إن إن”، إن إيران قامت بشحن صواريخها الباليستية الأكثر تقدماً عبر البحر. بينما يرى دانييل بايمان، وهو زميل بارز في “مشروع التهديدات العابرة للحدود” في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن التهريب الذي تستفيد منه “حماس، غالباً ما يشمل أيضاً أنظمة صواريخ طويلة المدى، فضلاً عن أن طهران ساعدت “حماس”، في عمليات التصنيع المحلي كذلك، مما مكّنها من إنشاء ترساناتها الخاصة، بجانب بناء بنية تحتية ضخمة للأنفاق خلال السنوات الماضية.

خبراء آخرون يرون أن مقاتلي “حماس” ربما يستخدمون أسلحة كورية شمالية، خاصة بعد ظهور لقطات لمقاتل من الجماعة يحمل قاذفة صواريخ يشتبه في أنها قادمة من كوريا الشمالية، وفق خبراء عسكريين.

وقال خبراء تحدثوا لموقع “إذاعة آسيا الحرة” إن فلسطينيين استخدموا تاريخياً أسلحة كورية شمالية، والتي ربما اشترتها إيران أو سوريا أولاً، ثم تم تهريبها إلى قطاع غزة الذي تحكمه “حماس”، للتحايل على الحصار المفروض منذ عام 2007.

وقال بروس بيكتول جونيور، ضابط مخابرات سابق في وكالة استخبارات الدفاع الأميركية للموقع “السوريون يتعاملون مع حزب الله كثيرا، ويتعامل حزب الله مع حماس كثيراً”، مضيفاً أن “الكثير من التجارة التي تقوم بها كوريا الشمالية مع كل من حماس وحزب الله هي صفقات يعقدونها من خلال الحرس الثوري الإيراني”.

ويبدو أن “حماس” لا تعتمد فقط على التمويل الإيراني والأسلحة الأخرى، بل تقوم طهران بتدريبها وتوفير الخبرات والتقنيات لتمكين “حماس” من تصنيع الأسلحة. وتدعيماً لهذا الكلام، يقول ليستر من “معهد الشرق الأوسط” إن “الحرس الثوري الإيراني، يقدم تدريباً لمهندسي حماس على صنع الأسلحة منذ ما يقرب من عقدين من الزمن”.

وأضاف “سنواتٌ من الوصول إلى أنظمة تصنيع متقدمة، أعطت مهندسي حماس المعرفة اللازمة لتعزيز القدرة الإنتاجية المحلية بشكل كبير”. وكيفية حصول “حماس” على المواد الخام لتلك الأسلحة المحلية “تظهر أيضاً براعة الحركة وسعة حيلتها” وفق تقرير “سي إن إن”.

ويقول أحمد فؤاد الخطيب، الذي كتب بالخصوص في “منتدى فكرة” التابع لـ”معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” في عام 2021، إنه “عندما تم تدمير البنية التحتية في غزة في الغارات الجوية الإسرائيلية، فإن ما تبقى من الصفائح المعدنية والأنابيب، وحديد التسليح، والأسلاك الكهربائية، وجد طريقه إلى ورش الأسلحة التابعة لحماس، وظهر على شكل أنابيب صواريخ أو عبوات ناسفة أخر، أيّ ثمة إعادة لتدوير الذخائر الإسرائيلية غير المنفجرة وتحويلها إلى مواد متفجر”.

ووفق تقارير دولية، فإن الجناح المسلح لحركة “حماس” لا يكشف عادةً معلومات بشأن ترسانته العسكرية الخاصة، لكن تقديراً “كتائب عزالدين القسام” تمتلك عشرات الآلاف من الصواريخ المصنعة داخل القطاع.

ورغم أن الصواريخ الموجودة في ترسانتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” تحمل أسماء مختلفة عن الصواريخ الإيرانية، إلا أن العديد من تصميمات هذه الصواريخ متطابقة تماماً مع الصواريخ الإيرانية، بحسب تقرير مركز “القدس للدراسات العامة” الذي استند إلى خطط أعدها خبير الأسلحة في مركز “ويلسون” الأميركي فابيان هينز.

قدرات “بحرية وسيبرانية”

كما وتمتلك “حماس” أيضاً وحدات بحرية يُطلق عليها اسم “الكوماندوز البحري”، كشفت عنها لأول مرة في الحرب مع إسرائيل عام 2014، حين نفذت هجوماً على موقع “زكيم” العسكري القريب من الحدود البحرية بين غزة وإسرائيل، وفق تقرير “الشرق بلومبرغ“.

كتائب “عزالدين القسام” الجناح المسلح لحركة “حماس” تتدرب على الطائرات الشراعية استعداداً لهجوم جوي مسلح، في لقطة شاشة تم الحصول عليها من مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تم نشره في 7 أكتوبر 2023 – “Reuters”رويترز”

وتالياً، كشفت “كتائب القسام” امتلاكها لغواصات بحرية وطرّادات بحرية سريعة ومعدات غوص تستخدمها قوات “الكوماندوز البحري” ضمن مهام تدريب ومحاكاة لمناورات ضد البحرية الإسرائيلية. وفي عام 2018، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية عن الضابط بالبحرية الإسرائيلية بوريس شوستر، أن القوة الخاصة البحرية لـ”حماس” تطورت كثيراً منذ ظهورها الأول عام 2014، وتلقت تدريبات على التسلل إلى مستوطنات ومنشآت إسرائيلية عبر البحر، وجرى تزويدها بمعدات وأسلحة خاصة، كما أنها تستخدم أنفاقاً خاصة تحت سطح الماء للتحرك والتهريب، ولديها عدد من القوارب القابلة للتفخيخ والعبوات الناسفة العائمة لمهاجمة الأهداف البحرية.

ولطالما قامت “حماس” بإعادة استخدام أنابيب المياه المستوردة للبنية التحتية الحيوية مثل محطة تحلية المياه في غزة، لتصنيع صواريخ “أم-75” المنتج محلياً، والذي يحمل اسم الناشط في الحركة إبراهيم المقادمة ويبلغ مداه المعلن 75 كيلومتراً، بدءً من عام 2014، وفق ما نشرته الحركة من مقاطع مصورة، كما أنتجت “حماس” صواريخها الخاصة من طراز “آر بي جي-7 في آر” و”آر بي جي-29″ ورؤوساً حربية حرارية وقنابل يدوية، وفق “معهد واشنطن” للدراسات.

واللافت، أن “حماس” استخدمت ولأول مرة في تاريخ صراعها مع إسرائيل، خلال هجومها في السابع من أكتوبر، طائرات شراعية في المواقع التي اقتحمها عناصر ” كتائب القسام”، الأمر الذي شكل مفاجأة للإسرائيليين، حيث تم استخدام مظلات “باور باراشوت” (مظلات الطاقة)، إذ ظهرت عناصره لحظة انطلاقها على متن مركبة صغيرة بـ3 إطارات معلقة في مظلة.

وتجمع الطائرات الشراعية بين ميزة المظلة التقليدية التي يتم استخدامها للهبوط من الطائرات العسكرية، وقوة الدفع التي توفرها محركات تعمل بالطاقة، وذلك لمنحها القدرة على الانطلاق من الأرض، واتخاذ مسارات محددة بقوة دفع يمكن التحكم بها عن طريق المظلي الذي يستخدمها.

تتنوع مصادر تمويل حركة “حماس”- “الصورة من الغوغل”

أما عن القدرات البشرية، فيشير المتخصص في الدراسات الدفاعية البروفيسور البريطاني، مايكل كلارك، في حديث لقناة “سكاي نيوز” البريطانية، إلى أن التقديرات السابقة تقول أن عدد مقاتلي حركة “حماس” الأساسيين يصل إلى نحو 10 آلاف مقاتل، لكنه لفت إلى قدرة الحركة على تعبئة مزيد من المقاتلين في حالة الحرب، وهذا يعني أن عددهم قد يصل إلى نحو 40 أو 50 ألف مقاتل.

وما يؤكد صحة هذا التقدير تصريح القيادي بحركة حماس علي بركة، لوكالة “أسوشيتد برس”، بأن لدى الحركة 40 ألف مقاتل “داخل غزة وحدها”. وأخيراً، لدى حركة “حماس” قدرات سيبرانية، ربما لا تضاهي ما لدى إسرائيل من قدرات الحرب السيبرانية، لكنها تتطور بمراكمة الخبرات، وأثبتت فائدة كبيرة في عدد من العمليات الهجومية أو الاستخباراتية البارزة لـ”كتائب القسام”، وفق التقديرات.

نهاية ترسانة “حماس” العسكرية!

يقول تقرير حديث لماثيو ليفيت “زميل فرومر-ويكسلر” ومدير “برنامج راينهارد للاستخبارات ومكافحة الإرهاب” في معهد واشنطن، نُشر لأول مرة في موقع “ذي هيل”، ومن ثم أعاد “معهد واشنطن” نشره، إن “حماس” استقبلت العام الجديد هذا الأسبوع بإطلاق وابل من 30 صاروخاً تقريباً من غزة على إسرائيل. وبينما تواصل الحركة المصنفة على “قوائم الإرهاب” لدى الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية وإسرائيل، نشر مقاطع فيديو دعائية تفتخر فيها بترسانتها الصاروخية، انخفض عدد الصواريخ التي تطلقها “حماس” من متوسط ​​75 صاروخاً في اليوم في أوائل كانون الأول/ ديسمبر إلى 14 صاروخاً في اليوم بحلول نهاية الشهر.

وبعد هجمات السابع من أكتوبر 2023، فإن إسرائيل تقول بشكل منهجي تفكيك ترسانة أسلحة “حماس” وقدراتها على إنتاج الأسلحة، إلى جانب بنيتها التحتية العسكرية الحيوية الأخرى، عبر توجيه ضربات للحركة عبر عدة مسارات، على الرغم من إيلاء قدر كبير من الاهتمام للجهود الإسرائيلية الرامية إلى تدمير نظام أنفاق “حماس”، أو “مترو غزة” كما يسميه الإسرائيليون. بيد أن خسارة “المجمع الصناعي العسكري” لا تقل أهمّية عن توجيه ضربة للحركة، التي تعهدت بتنفيذ هجمات إضافية على غرار تلك التي شُنت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر إلى أن يتم تدمير إسرائيل.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، عثرت القوات الإسرائيلية على منشآت تابعة لـ”حماس” لتصنيع الطائرات بدون طيار والصواريخ. ومعظم هذه الصواريخ هي قصيرة المدى من نوع “القسام”، يشوبها عموماً خلل في الإطلاق وتسقط داخل غزة.

حتى لو فشلت إسرائيل في تفكيك مشروع “حماس” في غزة كما تقول، فإن بقايا الحركة في نهاية هذه الحرب لن تشكل سوى جزء صغير من التهديد الذي كانت تمثله في السابق.

كما وصادر الجيش الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب مع الحركة في غزة، كمية كبيرة من الأسلحة ودمر مصانع وورش الأسلحة التابعة لـ”حماس” هناك. وبينما يناقش الخبراء مدى فعّالية الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد “حماس” بالقطاع، وما إذا كان بإمكان إسرائيل تحقيق أهدافها العسكرية غير الواضحة أحياناً هناك، يمكن التأكيد على نقطة واحدة، وهي أن القوات الإسرائيلية تقوم بشكل منهجي بتدمير المجمع الصناعي العسكري التابع لـ”حماس”، يضيف ليفيت في تقريره المنشور بـ”معهد واشنطن”.

ويرى ليفيت أنه حتى لو فشلت إسرائيل في تفكيك مشروع “حماس” في غزة كما تقول، فإن بقايا الحركة في نهاية هذه الحرب لن تشكل سوى جزء صغير من التهديد الذي كانت تمثله في السابق. ولم تخسر “حماس” ما يقرب من 8000 مقاتل فحسب، وفقاً لبعض التقارير، بل إن جزءاً كبيراً من مخزون الأسلحة الذي أمضت سنوات في جمعه قد تم استخدامه أو تدميره، وأصبح مجمعها الصناعي العسكري في حالة يرثى لها.

وحتى الدعاية الخاصة بـ “حماس” تشير إلى ضعف قدرات الحركة على إنتاج الأسلحة بعد مرور ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب. وفي الأسبوع الماضي، نشرت “حماس” مقطع فيديو لطائرة إسرائيلية مسيرة من طراز “سكاي لارك-2” زعمت أنها استولت عليها في شمال قطاع غزة. ويُظهر الفيديو إعادة تجميع الطائرة المسيّرة، التي وُضعت فوق علم “حماس”، بينما يقوم مصور الفيديو بتكبير الملصقات العسكرية الإسرائيلية التي تشير إلى انتماء طائرة “إلبيت” المسيّرة إلى “الجناح المركزي العاشر” للقوات البرية في الجيش الإسرائيلي. ويشير ملصق آخر إلى أنه تم نشر الطائرة المسيّرة في إطار الحملة العسكرية “السيوف الحديدية 3.1” في غزة. وإلى جانب هذه الملصقات أضافت “حماس” علامتها الخاصة التي تعيد تسمية الطائرة المسيّرة على أنها مملوكة للجناح العسكري لـ “حماس”.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم