وسط الحروب في غزة وأوكرانيا، والهجمات في البحر الأحمر، والعمليات بين الأميركيين والميليشيات المدعومة من إيران في العراق وسوريا، والمناوشات عبر الحدود الإسرائيلية اللبنانية، وهي القضايا التي تحتل أجندة العالم، تراجع الاهتمام بـ “البرنامج النووي الإيراني” رغم أهميته.

شهدت الأيام الأخيرة تطورات ملحوظة في الملف النووي الإيراني الذي يتقدم بلا ضابط أو رابط مما يشكل نقطة اشتعال محتملة إضافية لعالم متوتر منذ أشهر.

ماذا يحدث في الغرف العميقة في قلب مفاعلات طهران.. وإلى أي مدى تقترب إيران من القنبلة النووية؟

تطورات مُثيرة للقلق

وصل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى طهران الأسبوع الماضي، بحجة المشاركة في مؤتمر حول التقنية النووية تقيمه إيران، وفي الواقع كان غروسي يأمل في تعزيز رقابة الوكالة على البرامج النووية الإيرانية من خلال مفاوضات مع وزير الخارجية ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانيين.

من قلب مفاعلات إيران إلى أي مدى تقترب طهران من القنبلة النووية؟ (2)
منظر عام للجزء الخارجي لأول محطة طاقة نووية ومفاعل نووي إيراني قيد الإنشاء في بوشهر في إيران. سُمح لحوالي 45 صحفيًا من جميع أنحاء العالم بإلقاء نظرة نادرة داخل المنشأة النووية الجديدة. (تصوير رامين طلائي/غيتي)

وعلق غروسي بعد الزيارة، إن طهران والوكالة ستواصلان محادثات بهدف إنهاء الجمود بشأن قضايا عديدة معلقة بين الطرفين، كما حض إيران على اتخاذ “إجراءات ملموسة وعملية” من أجل الاستجابة لمخاوف المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي، وندد بتعاون “غير مُرض على الإطلاق” من جانب طهران.

وبعد الزيارة لمحت صحف إيرانية أنه يمكن استغلال هذه الزيارة لإحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن طهران، حيث علقت صحيفة “آرمان أمروز”، بأن “زيارة غروسي بها طعم إحياء الاتفاق النووي”، ورأت الصحيفة أن إيران فعلا قد بدأت خطوات عملية لإحياء الاتفاق النووي، وذلك قبل بدء الانتخابات الأميركية واحتمالية عودة دونالد ترامب إلى “البيت الأبيض”.

على الرغم من ذلك، جاءت ردود فعل أخرى حول الزيارة، بعضها يعتبر “فخراً عبثياً” بامتلاك سلاح نووي، حيث صرح، أحمد بخشايش أردستاني، الذي أعيد انتخابه عضوا في البرلمان في آذار/مارس بأن إيران ربما تمتلك بالفعل سلاحا نوويا، وأن قرار إيران بالمخاطرة بمهاجمة إسرائيل في نيسان/أبريل ينبع من امتلاكها أسلحة نووية.

وأضاف أردستاني: “برأيي، لقد حققنا الأسلحة النووية، لكننا لا نعلن عنها. يعني أن سياستنا هي امتلاك القنبلة النووية، لكن سياستنا المعلنة حاليا هي في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة”.

وسابقا قال كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني، إن طهران ستضطر إلى تغيير عقيدتها النووية إذا هددت إسرائيل وجودها، بحسب موقع “سكاي نيوز”.

الكاتب الصحفي، عمار جلو، ذكر لـ”الحل نت”، أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين عن تغيير العقيدة النووية، هي تصريحات مدروسة بدقة، وتأتي في سياق تغيير آخر، وهو تغيير الاستراتيجية الدفاعية لإيران، حيث كانت تتبنى استراتيجية الدفاع الأمامي عبر مليشيات خارج أراضيها لكنها تأتمر بأمر طهران، وتقوم بالدفاع عنها أو بتأمين مصالحها، وعلى رأسهم “حزب الله”، الوكيل الإيراني المخصص بالدفاع عن إيران، عن طريق إشعال حرب مع إسرائيل، حال ضربت إسرائيل منشآت إيران النووية. 

وبعد هجوم 13-14 نيسان/أبريل على إسرائيل، يمكن النظر إلى تغير جوهري في الاستراتيجية الإيرانية، التي تتطلب بالتوازي معها تغير في العقيدة النووية، وعليه يمكن قراءة التصريحات الإيرانية ما بين جس نبض الغرب، والضغط على الولايات المتحدة للعودة إلى مفاوضات إعادة إحياء الاتفاق النووي، موضحاً أنه حال شعرت إيران جدية تهدد نظامها السياسي، ستعمل عاجلة للتحول لعسكرة برنامجها النووي.

وفي السياق ذاته، نُشر أن السلطات الإيرانية تجري مفاوضات مع المجلس العسكري في النيجر للحصول على 300 طن من اليورانيوم تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 56 مليون دولار، حيث ستتعهد طهران بتقديم مولدات كهربائية ذات قدرة كبيرة إلى نيامي لسد العجز في الطاقة في البلاد، فضلا عن دعم جهود التحول الزراعي التي أطلقتها النيجر. الحكومة الانتقالية، التي وصلت إلى السلطة في انقلاب في 26 تموز/يوليو الماضي.

انهيار الاتفاق النووي

التطورات الخطيرة السابقة، ترافقها خلفية تعززها، وتجعلها بأن تصبح أكثر خطورة، وهي “انهيار الاتفاق النووي” لعام 2015 – الذي تم التفاوض عليه خلال رئاسة باراك أوباما من قبل الولايات المتحدة وخمس قوى عالمية أخرى، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، أو JCPOA – والذي رغم إنه لا يزال ساري المفعول من الناحية الفنية، إلا أنه منذ الانسحاب الأميركي (عام 2018 في فترة ترامب الرئاسية)، أصبح عديم الجدوى من الناحية العملية.

من قلب مفاعلات إيران إلى أي مدى تقترب طهران من القنبلة النووية؟ (3)
صورة من الأقمار الصناعية من تصوير الفضاء تظهر منشأة مفاعل نووي في 13 كانون الثاني/يناير 2002 بالقرب من بوشهر، إيران. (تصوير سبيس إيميجنغ/الشرق الأوسط)

بحسب الاتفاق، فإن إيران وافقت على قبول قيود صارمة على قدرتها على إنتاج اليورانيوم المخصب أو المواد الانشطارية الأخرى التي يمكن استخدامها لصنع أسلحة نووية. وفي مقابل تخفيف العقوبات، وافقت إيران أيضًا على المراقبة والتفتيش التدخلي وفرض قيود مشددة على إجمالي مخزونها من اليورانيوم، مما يضمن عدم تمكن طهران من تجميع ما يكفي من اليورانيوم المخصب لإنتاج حتى قنبلة واحدة. 

لكن منذ انهيار الاتفاق وانسحاب واشنطن، وردّاً على استئناف العقوبات التي ألغيت بموجب الاتفاق النووي صادق البرلمان الإيراني على قرار يلزم الحكومة الإيرانية بالتراجع عن التزاماتها بهذا الاتفاق والعودة إلى الأنشطة النووية.

ولاحقاً رفعت إيران درجة تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، وهي قريبة جداً من نسبة 90% المطلوبة لإنتاج الأسلحة النووية، وتشير التقديرات إلى إيران تتمكن الآن من تصنيع قنبلتين ذريتين، وتقول القوى الغربية إن هذا المستوى من التخصيب (90%) ليس له أي مبرر مدني وتزعم الحكومة الإيرانية من ناحيتها أن أهداف البرنامج النووي الإيراني سلمية تماما.

وفقاً لأحدث تقرير ربع سنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فقد بلغ مخزونها من اليورانيوم المخصّب 5.5 طن في شباط/فبراير الفائت، بعد أن كان قد تم تحديد سقف له عند 202.8 كيلوغرام بموجب الاتفاق. 

ويعني هذا أن ما يسمى “زمن الاختراق” بالنسبة إلى إيران، وهو الوقت الذي تحتاج إليه لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم لصنع قنبلة نووية، يقترب من الصفر، فقد يستغرق على الأرجح أسابيع أو أياماً، وأثار ذلك تكهنات حول ما إذا كان بإمكان إيران إنشاء موقع سرّي للتخصيب، ولكن لا توجد مؤشرات محددة على وجود مثل هذا الموقع، بحسب موقع الشرق الأوسط.

دولة نووية

منذ عامين، بدأت إيران سلسلة أعمال هدفت منها منع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إمكانية الحصول على معلومات تتعلق بأنشطتها النووية، بما في ذلك عدد أجهزة الطرد المركزي المصنّعة والنشيطة، وقد زاد هذا الوضع من المخاوف حول إمكانية قيام إيران ببناء مراكز تخصيب سرية، ومن دون عمليات التفتيش المفاجئ من قبل الوكالة، يصبح الإطلاع على هذه الأنشطة أكثر صعوبة من ذي قبل.

من قلب مفاعلات إيران إلى أي مدى تقترب طهران من القنبلة النووية؟ (4)
نموذج للمفاعل النووي الإيراني ومحطة توليد الطاقة داخل مبنى استقبال المنشأة في بوشهر، إيران، الأربعاء 22 يونيو 2005. (تصوير رامين تالايي/بلومبرغ)

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبهدف التعويض عن تعليق تعاون إيران في مجال التفتيش المفاجئ والذي أعلن عنه في كانون الثاني/يناير 2022، توصلت إلى اتفاق مع طهران يقضي باستمرار عمل كاميرات المراقبة وسائر الأجهزة المراقبة في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة.

لكن في حزيران/يونيو 2022، أجبرت إيران الوكالة الدولية على إزالة الكاميرات ومعدات المراقبة الأخرى، وفي آذار/مارس 2023، أعلنت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفاقهما على حل بعض الخلافات في “بيان مشترك” إلا أن هذا البيان لم يحدد الكثير من التفاصيل. 

واعتبرت الوكالة، هذا الاتفاق بمثابة التزام من قبل إيران بتعاون واسع النطاق، بما في ذلك إعادة تركيب كاميرات المراقبة، وفي الأشهر التالية تم تركيب عدد صغير من الكاميرات، لكن بحسب الوكالة الدولية لم يتم منذ حزيران/يونيو 2023، إحراز أي تقدم بشأن الأهداف الواردة في “البيان المشترك”، وفي أيلول/سبتمبر من نفس العالم، حظرت الحكومة الإيرانية سفر العديد من كبار خبراء شؤون التخصيب في الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران.

كانت هناك مخاوف منذ فترة طويلة بشأن إجابات على الأسئلة المتعلقة بالمواد النووية التي تم العثور عليها في ثلاث منشآت ومدى قدرة مفتشي الأسلحة على القيام بعملهم، وفي هذا السياق، قالت لورا هولجيت، المبعوثة الأميركية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية: “بعد خمس سنوات من التعاون المحدود فقط في اللحظة الأخيرة من جانب إيران؛ وخمس سنوات من فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها؛ وخمس سنوات من الأسئلة التي لم يتم حلها والمتعلقة بوجود مواد نووية في مواقع غير معلنة في إيران، لا يمكننا أن نسمح باستمرار نمط سلوك إيران الحالي”. 

مكمن الخطورة ينبع من أن أهم الأدلة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني تكمن في أعماق الأرض، في مصنع بُني داخل جبل على حافة صحراء الملح الكبرى في إيران، وهي المنشأة، المعروفة باسم “فوردو”، هي حرم داخلي شديد الحماية للمجمع النووي الإيراني ومقصد متكرر للمفتشين الدوليين الذين تهدف زياراتهم إلى ضمان عدم قيام إيران بأي جهد سري لصنع قنابل نووية.

وقد أسفرت رحلة المفتشين الأخيرة، في شهر شباط/فبراير الماضي، عن المصفوفات المعتادة للقراءات والقياسات، والتي صيغت باللغة السريرية لتقرير هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة، لكن ضمن النثر الجاف للوثيقة كانت هناك مؤشرات على تغيير مثير للقلق.

غرف المصنع التي توقفت عن إنتاج اليورانيوم المخصب بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، شهد المفتشون بها نشاطًا محمومًا: معدات تم تركيبها حديثًا، وإنتاج اليورانيوم المخصب بسرعات متزايدة، وتوسعة جارية قد تؤدي قريبًا إلى مضاعفة إنتاج المحطة. 

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن شركة “فوردو” كانت تعمل على زيادة إنتاج الوقود النووي – وهو نوع من اليورانيوم عالي التخصيب، وقال المسؤولون إن صنع جهاز نووي خام يمكن أن يتم في أقل من ستة أشهر بعد اتخاذ القرار، في حين أن التغلب على تحديات بناء رأس حربي نووي يمكن إطلاقه بواسطة صاروخ قد يستغرق وقتا أطول، ربما عامين أو أكثر.

وفي هذا السياق، يرى جلو، بأن إيران باتت دولة عتبة نووية، رغم عدم الإفصاح عن هذا الأمر، موضّحاً أن دول العتبة النووية هي الدول التي تمتلك القدرات التقنية والمادية لإجراء تجربة تفجير نووي. وهو ما تمتلك إيران حاليا، سواء من ناحية الخبرة في تخصيب اليورانيوم بنسب عالية، أو بموضوع تصنيع أجهزة الطرد المركزي، أو بكمية اليورانيوم المخصب، والذي أشير إليه كثيرا بأنه يمّكن إيران من صنع 5-7 قنبلة نووية، وما يلزمها فقط القرار السياسي لذلك.

صراع غير محسوب

هناك مخاوف متزايدة من أن يؤدي برنامج إيران النووي غير الخاضع للرقابة إلى تطور غير محسوب في الصراع الحالي بين إسرائيل وغزة، حيث يعزز السياق الجيوسياسي الإقليمي، تحوّل الصراع في غزة إلى حرب أوسع بين إيران وإسرائيل.

من قلب مفاعلات إيران إلى أي مدى تقترب طهران من القنبلة النووية؟ (1)
منظر للغلاف الفولاذي العملاق قيد الإنشاء والذي سيضم مفاعل الطاقة النووية الإيراني في بوشهر في إيران. (تصوير رامين طلائي/كوربيس)

بحسب التقديرات، فإنه من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستقرر في نهاية المطاف صنع قنبلة نووية. لقد كان زعماء إيران حذرين بشأن المجازفة بالدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، وهو ما سيحدث على نحو شبه مؤكد إذا تم اكتشاف برنامج سري لصنع القنابل النووية.

ولكن بعد تحررها من قيود الاتفاق، يبدو أن إيران تعتقد أن لديها طريقًا قانونيًا وبطيئًا ولكن مؤكدًا لتصبح دولة على عتبة نووية، وهو ما قد يدفع دولاً أخرى في المنطقة ــ بما في ذلك المملكة العربية السعودية وتركيا ــ إلى إعادة النظر في خياراتها الأمنية، وقد يبدأ سباق تسلح نووي غير محكوم في المنطقة، وهو ما يعرف بـ “تأثير الدومينو” المزعزع للاستقرار، مما يهدد المنطقة بأكملها.

حلّ دبلوماسي أم عسكري؟

تبذل أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية جهداً كبيراً في مراقبة إيران، وتتمتع أجهزة الجيش والتجسس الإسرائيلية بتاريخ طويل من العمل السري لإبطاء التقدم النووي الإيراني، بدءًا من اغتيال العلماء الإيرانيين إلى الهجمات الإلكترونية على المنشآت النووية، بما في ذلك عمليات التخريب السيبراني، لكن حتى الآن يبدو أن هذا النشاط فقط يعطل إيران لبعض الوقت عن حيازة القنبلة، لكن لا يحل المشكلة من أساسها.

وفي الوقت الحالي، تظل احتمالات استعادة الاتفاق النووي غير مرجحة، ويرتبط الأمر بشكل رئيسي بالموقف الأميركي والانتخابات الأميركية، فأحد الأسئلة هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسعى إلى تشديد إنفاذ العقوبات النفطية نتيجة للهجوم الإيراني على إسرائيل، وذلك بعد أن أعلنت إدارة بايدن عن عقوبات جديدة على إنتاج إيران للطائرات بدون طيار وتصنيع الصلب. 

ومع اقتراب الانتخابات الأميركية فإن بايدن سيكون متردد في تقديم تنازلات كبيرة لإيران خلال عام الانتخابات، حتى لو فاز بايدن بالانتخابات، فمن المرجح أن يمضي بحذر فيما يتعلق بتخفيف العقوبات على إيران، مما يعني تشددها من جانب آخر فيما يخص الاتفاق، وكان بايدن قد صرح كثيراً إنه لن يسمح لإيران بتطوير أسلحة نووية ولم يستبعد العمل العسكري حيال ذلك.

وفي حالة عودة ترامب إلى “البيت الأبيض” سيكون الوضع أسوأ لإيران لموقفه الرافض للاتفاق، ولكن أياً كان الفائز في الانتخابات الأميركية، فسوف يكون عليه مواجهة القضية ذاتها، وسيكون هناك ثلاثة خيارات أما الغرب: الردع، أو العمل العسكري، أو مفاوضات جديدة. 

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات

الأكثر قراءة