عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة بشأن لبنان مساء أمس الخميس، في أعقاب إطلاق القوات الإسرائيلية النار على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، “اليونيفيل”، في وقت سابق من اليوم.
وشدد ممثلو دول المجلس الدولي على ضرورة “وقف فوري لإطلاق النار” عبر الخط الأزرق، بالتوازي مع العمل على “التنفيذ الكامل” للقرار الأممي رقم 1701.
وهذه الجلسة الطارئة كانت قد طلبتها فرنسا، وقد اجتمع فيها دول المجلس على ضرورة تنفيذ كامل للقرار الأممي رقم “1701” وبسط سلطة الدولة جنوب لبنان.
إجماع دولي على وقف إطلاق النار بـ لبنان
وقالت روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام: “إن الصراع في لبنان، إلى جانب الضربات المكثفة في سوريا وتصاعد العنف في غزة والضفة الغربية، يشير إلى أن المنطقة تتأرجح بشكل خطير على شفا حرب شاملة”.

وأردفت ديكارلو، أن التطورات الأخيرة في لبنان، مع التبادل المكثف لإطلاق النار بين “حزب الله” والقوات الإسرائيلية وعمليات إسرائيل البرية في لبنان، قد خلقت “حالة طوارئ إنسانية”، مطالبة تل أبيب بوقف قصفها للبنان وسحب قواتها البرية منه، وفق ما نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية.
وشددت ديكارلو على أنه يتعين على الأطراف التزام العودة إلى وقف الأعمال العدائية، والتنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن “1559” و”1701″.
كما وأكدت ديكارلو أنه “يتعين على الدولة اللبنانية أن تسيطر على كل الأسلحة داخل أراضيها”، داعية الزعماء السياسيين في لبنان إلى اتخاذ خطوات حازمة نحو معالجة الفراغ الرئاسي. وحضت على بذل كل جهد ممكن لعكس هذه الدورة من العنف وإعادة لبنان وإسرائيل والمنطقة من شفا الكارثة.
يبدو أن القرار الأممي رقم 1701 يمثل في نظر دول العالم الحل للأزمة اللبنانية الحالية وعودة الاستقرار إلى جنوب لبنان وإلى لبنان كله.
بدوره، جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، إن العمليات البرية والقصف الجوي المكثف الذي تشنه إسرائيل في جميع أنحاء لبنان جعل أجزاء كبيرة من جنوب لبنان غير مأهولة بالسكان وغير صالحة للسكن بشكل متزايد.
وأشار لاكروا إلى أن “سلامة وأمن قوات حفظ السلام أصبحا الآن في خطر متزايد”، داعيا الأطراف إلى العودة فورا إلى وقف الأعمال العدائية واتخاذ إجراءات حقيقية نحو التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن “1701”.
فيما قال ممثل لبنان إن “محاولة إسرائيل غزو بلاده” تنتهك ميثاق الأمم المتحدة والقرار الأممي رقم 1701، ودعا مجلس الأمن إلى إدانة هذا العمل واعتماد قرار لوقفه.
هذا وكان القرار رقم 1701 الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي يوم الحادي عشر من شهر آب/ أغسطس في العام 2006 بهدف إنهاء الحرب بين إسرائيل و ”حزب الله” في جنوب لبنان بعد أربعة وثلاثين يوما من الصراع، ويتضمن بنودا بغية حفظ الأمن والسلام وإيقاف إطلاق النار من خلال نزع سلاح “حزب الله” وتفكيك البنية التحتية العسكرية في الجنوب اللبناني وكذا تمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته على الجنوب.
ويبدو أن القرار 1701 يمثل في نظر دول العالم الحل للأزمة اللبنانية الحالية وعودة الاستقرار إلى جنوب لبنان وإلى لبنان كله من خلال هذا القرار الدولي الذي يستند إلى القرار 1559 كذلك الصادر عن مجلس الأمن، والذي يدعو الحكومة اللبنانية إلى حل كل الميلشيات المسلحة الموجودة في لبنان، ثم كان القرار 1701 ليؤكد على القرار 1559 ويطالب بخلو منطقة جنوب الليطاني من أي وجود مسلح استثناء الأجهزة الرسمية اللبنانية مثل القوات والمؤسسات الأمنية اللبنانية.
نزع سلاح “حزب الله”
واللافت، أن المندوب الأميركي رسم ملامح “خريطة طريق” تبدأ بانسحاب “حزب الله” من منطقة عمل قوات “اليونيفيل”، ونزع أسلحته، طبقا للقرار “1559”، ومنع إيران من إعادة تسليحه، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وفق ما نقلته “الشرق الأوسط”.
واعتبر نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، روبرت وود، أنه لكي يكون الحل الدبلوماسي مستداما، يجب على الأطراف أن تنفذ بالكامل القرار “1701” الذي يطالب “حزب الله” بالانسحاب من منطقة الحدود، ونشر القوات المسلحة اللبنانية في الجنوب.

إضافة إلى “فرض حظر الأسلحة واتخاذ الخطوات اللازمة للمساعدة في ضمان عدم عودة إيران إلى إمداد ما تبقى من وكلائها الإرهابيين بالأسلحة”، وفق روبرت وود، الذي رأى أيضا أن الحل يتطلب أيضا أن يضع الزعماء السياسيون في لبنان خلافاتهم جانبا، وأن يشكلوا حكومة تستجيب لحاجات الشعب اللبناني، مؤكدا أن الحل لهذه الأزمة ليس في لبنان الضعيف. بل في لبنان القوي والسيادي الحقيقي المحمي بقوة أمنية شرعية.
من جانبه، أشار المندوب الصيني إلى قلق بلاده إزاء التصعيد الخطير واستهداف قوات “اليونيفيل”، مطالبا بالتحقيق في الحادث ومحاسبة المسؤولين عنه.
رد الصين وروسيا
في المقابل، قدم المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا عرضا للعمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، مشيرا إلى أن “ما يتكشف الآن في لبنان هو نفس السيناريو الذي حدث في قطاع غزة”.
وقال نيبينزيا إن مجلس الأمن إزاء ما يحدث حاليا بات “مشلولا”، محمّلا الولايات المتحدة المسؤولية. ودعا إلى “التنفيذ الكامل والشامل للقرار 1701”.
كما وأكد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة، نيكولا دو ريفيير، أن الوضع في لبنان خطير وصعب للغاية، لافتا إلى أن الإطار واضح وهو التنفيذ الكامل للقرار الأممي رقم “1701”.
واللافت أنه تحدث عن استضافة فرنسا لمؤتمر وزاري في 24 تشرين الأول/أكتوبر الحالي، وذلك بغية المبادرة إلى 3 أهداف على الصعيد السياسي، مضيفا إن “الهدف هو إعادة إطلاق الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل دبلوماسي يستند إلى القرار (1701)، ويتضمن البعد الإنساني هدف تعبئة المجتمع الدولي لتلبية حاجات الحماية والطوارئ للشعب اللبناني. وأخيرا، ضمان سيادة لبنان، نريد زيادة الدعم للمؤسسات اللبنانية، خصوصا القوات المسلحة اللبنانية”، طبقا لما نقلته “الشرق الأوسط”.
أما الدولة اللبنانية، فأكد مندوبها لدى الأمم المتحدة هادي هاشم أن “القرار (1701) الذي يلتزم به لبنان بالكامل هو الحلّ الأمثل”.
هذا وكان المسؤول السابق في “البنتاغون” ديفيد دي روش قد صرح لـ”الحل نت” في وقت سابق أن القرار 1701 يقضي بانسحاب “حزب الله” إلى شمال نهر الليطاني. وهذا من شأنه أن يحد من فرص السيولة الميدانية، مما يعني توفير درجة من الهدوء الإقليمي.

واستطرد دي روش حديثه بالقول: “لقد قاوم حزب الله هذا القرار باستمرار. وأعتقد أن إسرائيل تشعر بأن نجاحها في تدمير القدرات الأساسية لحزب الله، إلى جانب تدمير البنية القيادية للحزب (التي تمتلك معظمها) وتقوض قدراته على تلقي الأسلحة المتقدمة من إيران، من شأنه أن يعيد السيادة اللبنانية إلى حدودها، وبالتالي إزاحة القوة الإيرانية التي يمارسها حزب الله على الأراضي اللبنانية. ولقد قدمت الولايات المتحدة ودول أخرى دعما كبيرا لقوات الحكومة اللبنانية، وربما تتوقع منها أن تحل محل حزب الله بمجرد اكتمال العملية الإسرائيلية”.
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة
- فيضانات في مخيمات الشمال السوري وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار
- خفض وقود السيارات الحكومية 30%.. هل ينقذ الخزينة السورية؟

