منذ بدء التصعيد الإسرائيلي على لبنان في أيلول/سبتمبر الماضي، شهدت سوريا موجة لجوءٍ لبناني مستمرة، وعودة للاجئين السوريين في لبنان إلى بلادهم، حيث دخل البلاد أكثر من 400 ألف شخص، عبر المنافذ الحدودية الرسمية.
هذا التوافد دقَّ ناقوس الخطر لدى الأمم المتحدة بضرورة دعم هؤلاء الفارين من لبنان، إذ بدأت تعمل على كيفية دعم عودة السوريين وضمان سلامتهم.
التعافي المبكر
المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي قال، إنّ الوضع في سوريا مع تصاعد حركة اللجوء من لبنان يتطلَّب اتخاذ إجراءات أكثر حزماً وتنظيماً على مستويين رئيسيين، يشملان ضمان سلامة العائدين ودعم العودة والاستقرار عبر مشاريع التعافي المبكر.

طبقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يعتبر التعافي المبكر نهجا يلبي حاجات التعافي في مرحلة الاستجابة الإنسانية للطوارئ.
يمكن تعريف التعافي المبكر بأنه عملية إصلاح وترميم البنية التحتية والخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والرعاية الصحية، بهدف مساعدة المتضررين على استعادة قدرتهم على الاكتفاء الذاتي بشكل مستدام. وذلك بدلاً من الاعتماد المستمر على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
الأولوية القصوى في المرحلة الحالية هي ضمان سلامة وأمن اللاجئين السوريين الذين يختارون العودة إلى بلادهم، وهذا يتطلب من المجتمع الدولي بالتنسيق مع الحكومة السورية، توفير الضمانات الضرورية لسلامة العائدين، وفق غراندي.
في كلمة ألقاها خلال الاجتماع السنوي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين الذي عقد في جنيف أمس الاثنين، أكد غراندي أنّ المفوضية ستستمر في العمل مع الحكومة السورية لضمان تنفيذ هذه الضمانات بشكل فعال وشفاف.
وأشار إلى أنّ المفوضية ستواصل متابعة ورصد عمليات العودة سواء في نقاط العبور الحدودية أو في المناطق التي يستقر فيها العائدون، مشيراً إلى أنّ التعاون مع الحكومة السورية هو جزء من جهود المفوضية لضمان عمليات العودة بشكل طوعي وآمن.
غراندي، أضاف: “ناقشت هذه المسألة في دمشق، وأنا على ثقة من أن التزامات الحكومة المعلنة بالفعالية والشفافية وحقوق الوافدين الجدد سوف يتم الوفاء بها كما يحدث حاليا على الحدود.”
دعم استقرار سوريا
بحسب غراندي، فإن هناك مسار آخر يتطلب اهتماماً عاجلاً، وهو الاستجابة للاحتياجات الهائلة التي تواجهها سوريا كبلد هش بعد سنوات من الحرب والدمار.

المفوضُ الأممي أعرب عن أمله في مواصلة المانحين الدوليين دعم جهود استقرار سوريا، ليس فقط من خلال تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بل أيضاً عبر الاستثمار في مشاريع التعافي المبكر.
وقال غراندي إنه يأمل أن يساعد المانحون في دعم واستقرار العودة، واضعين في الحسبان بأن قرار مجلس الأمن رقم 2254 يتيح المجال لمساعدات كبيرة ليس في المجال الإنساني فحسب، بل أيضاً في مجال التعافي المبكر.
إحراز تقدم على هذين المسارين أمر عاجل بسبب حركة العودة الحالية المدفوعة بحالات الطوارئ؛ ولكنه يمكن أن يوفر أيضاً عناصر مفيدة للمناقشات الجارية بشأن الحلول المستدامة للاجئين السوريين، وفق غراندي.
وكان غراندي قد عقد في 8 تشرين الأول/أكتوبر الحالي، لقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد، تناول أوضاع النازحين اللبنانيين واللاجئين السوريين العائدين من لبنان جراء التصعيد الإسرائيلي.
وعقد حينها جلسة مباحثات مع وزير الخارجية والمغتربين السوري بسام صباغ، في مقر الخارجية بدمشق، حيث جرى بحث أوجه التعاون بين الحكومة والمفوضية الأممية وسبل تعزيزها، وتجهيز مراكز إيواء للنازحين من لبنان، وتوسيع مشاريع التعافي المبكر.
وكان المفوض الأممي قد قال خلال مؤتمر صحفي في بيروت سابقاً، إنّ الوقت الحالي يمثِّل فرصة للحكومة السورية لإظهار احترام سلامة العائدين، وقدرتهم على العودة إلى ديارهم أو أي مكان يريدون الذهاب إليه.
- بعد القصف “الحوثي”.. إجلاء 120 صياداً من جزيرة حنيش
- عمران تضيق بـ”الحوثيين”.. عزوف عن التجنيد ومخاوف من الجبهات
- لمنع “غزو جهادي”.. هكذا برر نتنياهو انتشار قواته جنوب سوريا
- تجربة “الحل نت” الرقمية توثق بالأرقام تراجع تفاؤل السوريين.. فمن بدّد الأمل؟
- استبعاد طالبة سورية من أوائل الجمهورية يشعل جدلاً في اليمن

