غارات إسرائيلية تستهدف بيروت وجنوبي لبنان.. وهذه “تكلفة الدمار” بغزة ولبنان

للمرة الأولى منذ أيام، استهدفت إسرائيل مجددا الضاحية الجنوبية لبيروت بغارات جوية، إضافة إلى سلسلة غارات على المناطق الجنوبية في لبنان. وفي ظل هذا التصعيد المستمر بين إسرائيل و”حزب الله” المدعوم من إيران، كشف “البنك الدولي” عن تكلفة الدمار في كل من قطاع غزة ولبنان، والتي قدرت بما يتراوح بين 14 و20 مليار دولار، مشيرا إلى أن تكلفة الدمار الناجم عن القصف الإسرائيلي على الجنوب اللبناني سيزيد عن هذه التكلفة.

وبعد ساعات من الغارات الثلاث التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت صباح اليوم الأربعاء، للمرة الأولى منذ الجمعة الفائت. وسمع شهود انفجارا ورأوا عمودا من الدخان يتصاعد من حارة حريك، شنت إسرائيل أكثر من 10 غارات على بلدة النبطية جنوبي لبنان.

استهداف الضاحية والجنوب اللبناني

وفي وقت سابق، دعا الجيش الإسرائيلي، عبر منشور على منصة “إكس/تويتر”، سكان مبنى يقع في الضاحية الجنوبية لبيروت وقاطني المباني الواقعة على مسافة 500 متر منه إلى إخلاء منازلهم “فورا”، في تحذير يسبق عادة أي غارة ستستهدف هذه المنطقة.

وتابع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بالقول: “إنذار عاجل إلى سكان الضاحية الجنوبية وتحديدا المتواجدين في المبنى المحدّد في الخارطة والواقع في حارة حريك: أنتم متواجدون بالقرب من منشآت ومصالح تابعة لحزب الله (…) من أجل سلامتكم وسلامة أبناء عائلتكم نطالبكم بإخلاء هذا المبنى والمباني المجاورة فورا والابتعاد عنها لمسافة لا تقلّ عن 500 متر”.

وقال شهود لوكالة “رويترز”، إن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، وذلك للمرة الأولى منذ أيام.

استهداف من البحر

وفي وقت لاحق الأربعاء، قال الجيش في بيان آخر منفصل، إن “قواته البحرية ضربت عشرات الأهداف التابعة لحزب الله في جنوب لبنان”، وذلك “بالتعاون مع القوات البرية، قوات الفرقة 146”.

فيما شنت طائراته غارات على مناطق في الجنوب اللبناني لاسيما مدينة النبطية ومحيطها، مما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى. ونشر الجيش الإسرائيلي مشاهد من البحر.

وبحسب ما أفادت مراسلة “العربية/الحدث“، فإن سلسلة غارات إسرائيلية طالت مدينة النبطية ومحيطها، كالنبطية التحتا والنبطية الفوقا، فضلا عن زبدين، وكفرتبنيت وكفرجوز. وأضافت أن القصف الإسرائيلي طال كذلك عيتا الشعب، وحانين (جنوبا).

كما أكدت محافظة النبطية هويدا الترك أن “11 غارة إسرائيلية طالت بشكل رئيسي مدينة النبطية، مشكلة ما يشبه حزاما ناريا”. وأشارت إلى وقوع إصابات من دون تحديد العدد.

فيما أفاد مسؤول لبناني بمقتل رئيس بلدية النبطية، أحمد كحيل، فضلا عن 5 موظفين آخرين في البلدية، بالغارات، حسب ما نقلت “فرانس برس”.

كما أكدت وكالة “رويترز” على لسان مصدرين أمنيين، مقتل رئيس بلدية النبطية اللبنانية و5 آخرين على الأقل في غارة إسرائيلية.

في الأثناء، قال مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة في لبنان، عبر بيان إن الغارة الإسرائيلية على مبنيي بلدية النبطية واتحاد بلدياتها، أدت في حصيلة محدثة إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة 43 بجروح، فيما لا تزال أعمال رفع الأنقاض مستمرة.

وفي بيان آخر، بيّن الجيش الإسرائيلي، عبر منصة “إكس/تويتر”، أن “طائرات سلاح الجو بتعاون مع القيادة الشمالية”، شنت “سلسلة غارات استهدفت عشرات الأهداف لحزب الله في منطقة النبطية؛ تدمير مسار نفق تحت الأرض استخدمته قوة الرضوان في جنوب لبنان”.

وأشار إلى أنه “من بين تلك الأهداف.. مبان عسكرية ومقرات قيادة عسكرية ومستودعات أسلحة زرعها حزب الله بجوار مباني مدنية مستخدما السكان دروعا بشرية”.

رد “حزب الله”

في المقابل، دوت صفارات الإنذار في الجليل شمال إسرائيل، وأشار الإسعاف الإسرائيلي إلى إصابة شخصين بشظايا صواريخ أطلقت من الجانب اللبناني في اتجاه مجد الكروم.

وأعلن “حزب الله” من جانبه، عبر بيان، استهداف دبابة إسرائيلية في محيط بلدة راميا الحدودية اللبنانية “بصاروخ موجه”.

وقال الحزب اللبناني، في بيانه إن عناصره استهدفوا “عند الساعة 10:30 من صباح يوم الأربعاء دبابة ميركافا في محيط بلدة راميا بصاروخ موجه وأوقعوا طاقمها بين قتيل وجريح”.

أسر عناصر من الحزب

في سياق ذي صلة، كشفت مصادر “العربية/الحدث” أن القوات الإسرائيلية أسرت 3 عناصر من حزب الله، بالإضافة إلى الـ4 الذين أُعلن عنهم أمس الثلاثاء، ليرتفع بذلك العدد إلى 7.

وكان الجيش الإسرائيلي أشار أمس إلى أنه أسر ثلاثة عناصر من “حزب الله”، ما رفع الى أربعة عدد المقاتلين الذين أعلن أسرهم منذ بدئه العمليات البرية في الجنوب اللبناني مطلع الشهر الحالي.

وأوضح أنه عثر “على فتحة نفق تحت الأرض داخل مبنى كان يستخدمه حزب الله”، فقام بتطويق المكان الذي تحصّن داخله ثلاثة عناصر “من قوة الرضوان (وحدة النخبة في الحزب) مع وسائل قتالية عديدة وعتاد يسمح بالبقاء هناك لفترة زمنية طويلة”، حسب زعمه.

كما أضاف أن الثلاثة “نقلوا لمنشأة تحقيق داخل إسرائيل”، إلا أنه لم يشر إلى اليوم الذي تم فيه أسر هؤلاء العناصر، كما أن أي إعلان لم يصدر عن “حزب الله” بهذا الشأن، وفق ما نقلته “العربية”.

أتى ذلك، بعد أن أعلن يوم الأحد الماضي أيضا أسر مقاتل في “حزب الله” في نفق بإحدى البلدات الحدودية في الجنوب اللبناني، وذلك للمرة الأولى منذ بدء العمليات البرية.

تكلفة “الدمار” في غزة ولبنان

وسط هذه التصعيدات المستمرة ما بين الجيش الإسرائيلي و”حزب الله” المدعوم من إيران، قال رئيس “البنك الدولي” أجاي بانجا، الثلاثاء، إن الأضرار المادية جراء الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة تتراوح الآن على الأرجح بين 14 و20 مليار دولار، وإن تكلفة الدمار الناجم عن القصف الإسرائيلي لجنوب لبنان سيزيد من هذه التكلفة.

غارات جوية إسرائيلية على مدينة النبطية بجنوب لبنان- “أ.ب”

وأكد بانجا، بحسب وكالة “رويترز“، أن الصراع إذا انتشر في منطقة الشرق الأوسط، فإن المساهمين الأكبر في الاقتصاد العالمي سيتأثرون. وأضاف قائلا: “إن التأثير الاقتصادي لهذه الحرب يعتمد بشكل كبير على مدى انتشارها”.

وأشار إلى أنه “إذا انتشرت إقليميا، فإنها ستصبح مسألة مختلفة تماما… إذ ستبدأ في الانتقال إلى أماكن تساهم بشكل أكبر بكثير في الاقتصاد العالمي، سواء على صعيد الدولارات، وأيضا من حيث المعادن والنفط وما شابه ذلك”.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم