بعد مقتل السنوار.. هؤلاء أبرز المرشحين لزعامة “حماس”

بعد مقتل يحيى السنوار، رئيس حركة “حماس” والعقل المدبر لهجمات “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول العام الماضي، ضد إسرائيل، تثار تساؤلات عدة حول من سيخلف يحيى السنوار.

ويدور الحديث عن خمسة أسماء، وهم أبرز المرشحين لخلافة السنوار الذي قُتل في 17 تشرين الأول/أكتوبر في ضربة قاصمة لـ”حماس” جاءت بعد نحو 3 أشهر من اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية في طهران.

محمد السنوار

يحيى السنوار، الذي اشتهر بعناده وشخصيته ذات الطابع العسكري في إدارة شؤون “حماس” داخل قطاع غزة وفي مواجهة إسرائيل، لا توجد شخصية عسكرية مثله من بين الأسماء المرشحة، إلا شخص واحد، وهو أخيه، محمد السنوار، إذ يعتبر من أقدم وأبرز قادة “كتائب عز الدين القسام”، الجناح العسكري للحركة الإسلاموية.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمحمد السنوار- “وسائل الإعلام”

ويعد محمد السنوار مرشحا لقيادة “حماس”، خاصة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن تحديد هوية المطلوب التالي بعد يحيى (شقيقه). وكان محمد السنوار في الماضي بمنصب قائد لواء خان يونس التابع لـ”كتائب القسام”.

ومحمد السنوار نادر الظهور على العلن، لكن دوره المركزي في قيادة العمليات العسكرية يجعل منه شخصية حيوية داخل الحركة. والتحق بـ”كتائب القسام” منذ بداياتها الأولى عام 1991 في غزة، حيث أصبح عضوا في هيئة الأركان، وفق تقارير صحفية.

وتعرض محمد السنوار لعدة محاولات اغتيال إسرائيلية، ونجا من عدة هجمات، بينها محاولات استخدام غارات جوية وعبوات ناسفة، كان آخرها عام 2021.

وبرز اسم محمد السنوار كأحد المخططين الرئيسيين لعملية “الوهم المتبدد”، التي استهدفت موقعا عسكريا إسرائيليا قرب معبر كرم أبو سالم في 25 حزيران/يونيو 2006، شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

وأسفرت تلك العملية عن مقتل جنديين إسرائيليين وأسر الجندي جلعاد شاليط، الذي ظل في الأسر 5 سنوات، حتى تمت مبادلته بأكثر من ألف سجين فلسطيني، من بينهم يحيى السنوار، في صفقة تبادل مع إسرائيل عام 2011.

وتقول التقارير إنه بعد هذه العملية، ارتفعت مكانة محمد السنوار كقائد عسكري يتمتع بنفوذ كبير داخل “كتائب القسام”، وأصبح هدفا بارزا على قوائم الاغتيال الإسرائيلية، نتيجة دوره في التخطيط والقيام بعمليات مماثلة.

خليل الحيّة

المرشح الآخر لخلافة يحيى السنوار، هو خليل الحيّة، نائب رئيس السنوار في إدارة قطاع غزة، وهو ما يعزز من ترشيحه، والسبب الآخر في ترشيحه أيضا يعود لكونه مقيم في الخارج (قطر)، فضلا عن أنه يترأس حاليا وفد المفاوضات بوساطة دولية للتوصل لوقف إطلاق النار في غزة وإتمام صفقة بشأن تبادل الرهائن، كما أنه يدير اللقاءات الرسمية للحركة مع حلفائها في الخارج.

وقد ظهر الحيّة باسم “حماس” في أكثر من مناسبة مهمة، بما فيها خطابه في ذكرى هجوم السابع من أكتوبر، وخطابه الأخير الذي نعى فيه السنوار قائلا: “ننعى إليكم قائد معركة طوفان الأقصى يحيى السنوار”، مؤكدا أن “حماس ماضية حتى إقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس”، وأن “الأسرى لن يعودوا إلا بوقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي من غزة”.

خليل الحيّة ساهم في تأسيس حركة “حماس”، وكان من المقربين من الشيخ أحمد ياسين- “وكالات”

إضافة إلى أن الحيّة يتمتع بعلاقات دولية مهمة وعلاقات جيدة مع الجناح العسكري، فضلا عن إيران وتركيا وسوريا، بجانب أنه من المتشددين (الصقور) داخل الحركة، وبالتالي ربما يتم اختياره ليجابه اليمين المتشدد داخل حكومة إسرائيل، خاصة وأن إسرائيل تتهمه بأنه أحد العقول المدبرة لهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر وقد كان مقرب من السنوار.

كما أن خليل الحيّة ساهم في تأسيس حركة “حماس”، وكان من المقربين من الشيخ أحمد ياسين، مؤسس الحركة وزعيمها، وتعرض لعدة محاولات اغتيال ما بين 2007 و2014، وقتل على إثر هذه المحاولات 19 شخصا من عائلته.

وأخيرا، يعتبر الحيّة من أبرز المؤيدين للكفاح المسلح ضد إسرائيل، وكان يتفق مع يحيى السنوار على أهمية التحالف مع إيران.

خالد مشعل

ومن الأسماء المرشحة لقيادة “حماس” هو خالد مشعل، نظرا لأنه أحد مؤسسي الحركة، فضلا عن أنه شغل منصب رئيس المكتب السياسي للحركة من عام 1996 إلى عام 2017، ويشغل حاليا منصب رئيس “حماس” في إقليم الخارج، بجانب أنه يملك خلفية جيدة من العمل داخل الحركة من الخارج.

من الأسماء المرشحة لقيادة “حماس” هو خالد مشعل- “وكالات”

وبرز خالد مشعل، الذي عرف بنجاته من محاولة اغتيال نفذها “الموساد” الإسرائيلي عام 1997، كأحد أبرز الشخصيات في حركة “حماس” منذ أواخر التسعينيات.

ويُعتقد أنه اعتذر، بعد اغتيال هنية، عن تولي المنصب لظروف صحية وأخرى تتعلق بطبيعة الوضع الحالي، ولا يُعرف موقفه الحالي من تولي قيادة الحركة خلفا للسنوار، وفق “الشرق الأوسط”

ومعروف عن خالد مشعل قربه من جماعة “الإخوان المسلمين”، لكن من غير المعروف ما إذا كان سيتم اختياره أم لا، وسط العلاقة الوثيقة بين “حماس” وإيران.

موسى أبو مرزوق

وبين الأسماء المطروحة أيضا موسى أبو مرزوق، وهو أحد مؤسسي حركة “حماس” عام 1987 وكان الرئيس الأول لمكتبها السياسي. وهو حاليا نائب رئيس الحركة في الخارج. وهو من مواليد عام 1951 في مخيم للاجئين بمدينة رفح (عائلته تهجرت من قرية بقضاء الرملة).

عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” موسى أبو مرزوق- “رويترز”

وهو شخصية معروفة وأحد كبار مسؤولي المكتب السياسي للحركة. وهو، مثل هنية، يتبنى نهجا براغماتيا في المفاوضات. فهو يؤيد “وقف إطلاق نار طويل الأمد” مع إسرائيل والقبول بحدود الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967 حدودا للدولة الفلسطينية. ولكن هذا الأمر ما يزال يثير بعض الجدل داخل الحركة، وفق تقارير.

محمد إسماعيل درويش

كما يعتبر محمد إسماعيل درويش أحد الأسماء المحتملة لخلافة السنوار. وهو رئيس “مجلس شورى” الحركة ويعتبر شخصية بارزة داخل “حماس”. ويرتبط بعلاقات قوية مع إيران، بحسب مراقبين، وكان مرشحا قويا لخلافة إسماعيل هنية بعد اغتياله في طهران.

في ضوء ذلك، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم السبت الفائت، بوفد من “حماس” في إسطنبول، وترأس وفد “حماس” محمد إسماعيل درويش، وضم أعضاء من المكتب السياسي للحركة.

التقى وزير خارجية إيران عباس عراقجي” مع رئيس مجلس الشورى في حركة “حماس”، محمد إسماعيل درويش في إسطنبول- “وكالة مهر”

وقال مصدر مطلع لموقع “i24NEWS” الإسرائيلي، إن “درويش يعتبر أقوى رجل في “حماس” بعد اغتيال يحيى السنوار. وعلى ضوء تقربه وصلاته القوية من إيران، فإنه مرشح بقوة لزعامة الحركة.

وبينما يرى بعض المحللين أن “حماس” ستسارع إلى اختيار اسم الشخص الذي سيخلف السنوار رئيسا لمكتبها السياسي، لتظهر أن لديها عدة قيادات وتستطيع وضع بدائل لمن تخسرهم في أي ضربة محتملة، قالت مصادر لصحيفة “الشرق الأوسط“، أن الحركة تتجه نحو إخفاء هوية الرئيس الجديد.

وقالت مصادر في “حماس” للصحيفة اللندنية إن ثمة نقاشات داخل الحركة حول هذه المسألة. وأضافت: “تتجه قيادة الحركة لاتخاذ قرار استثنائي بشأن هوية رئيس مكتبها السياسي الجديد، وإبقاء الاسم طي الكتمان على الأرجح، بسبب التحديات الأمنية التي تفرض نفسها على الحركة”.

وتقول المصادر ذاتها إن ثمة شبه إجماع داخل قيادة الحركة، في الخارج والداخل، حول هذا الشأن، مؤكدة أن هذه الخطوة هدفها إعطاء المسؤول الجديد مساحة أكبر للعمل وتجنيبه الملاحقة الإسرائيلية، وجعل الأمر أصعب على إسرائيل التي تعمل على اغتيال معظم قادة الحركة.

وتكتيك إخفاء اسم زعيم “حماس” لجأت إليه الحركة في عام 2004، بعد اغتيال إسرائيل مؤسسها أحمد ياسين في 22 آذار/ مارس، ثم خليفته عبد العزيز الرنتيسي بعد أقل من شهر في 17 نيسان/ أبريل من العام نفسه.

ولم تعلن “حماس” بعدها لفترة طويلة اسم قائد الحركة في فلسطين لتجنيبه الملاحقة الإسرائيلية، وفق “الشرق الأوسط”.

ويوجد داخل حركة “حماس” نظام داخلي لاختيار خليفة لأي منصب شاغر. لكن في العموم، من سيقود الحركة في المرحلة القادمة سيواجه حتما العديد من المطبات والتحديات في إدارة “حماس” خلال صراعها الحالي مع إسرائيل. وبالتالي، تظل الأنظار متجهة نحو “حماس” لتحديد زعيمها الجديد وسط تحديات سياسية وأمنية معقدة في المنطقة ككل.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم