منذ إطلاق عملية “ردع العدوان” أواخر تشرين ثاني/نوفمبر الماضي، لم تظهر طهران أيّ مساع للمحافظة على النظام السوري، رغم أنها أحد الحلفاء التقليديين لدمشق على مدار السنوات السابقة، وهو ما أثار تساؤلات حول عدم تدخلها بشكل جدي للحفاظ على مصالحها في سوريا.

إذ إن موقفها لم يكن بمستوى يشير إلى نيتها دعم بقاء النظام، على عكس السنوات الماضية، حيث قدمت دعما عسكريا واقتصاديا لرئيس النظام بشار الأسد، بهدف الحفاظ على مصالحها في المنطقة، وصل إلى نحو 50 مليار دولار أميركي.

انقلاب على الأسد

تبدل الموقف الإيراني تجاه نظام الأسد، كان متناسباً مع تسارع الأحداث المنتظم، الذي بدأ في الشمال السوري وامتد إلى الجنوب، بتوقيت يتناسب مع تقدم فصائل المعارضة ووصولها إلى مدينة حمص، حيث أظهرت طهران أنها تخلت عن النظام السوري، بدءا من تصريحات مسؤوليها، وصولا إلى صحافتها، الرسمية.

لماذا يجب على إيران التخلي عن بشار الأسد في عام 2024؟ (6)
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (يسار) والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (يمين) يلتقيان بالرئيس السوري بشار الأسد (الثاني على اليمين) في طهران، إيران في 08 مايو 2022. (تصوير المكتب الصحفي للزعيم الإيراني / غيتي)

صحيفة “ستارة صبح” التي تصدر من طهران، افتتحت مقالها المعنون بـ “عزلة بشار الأسد” بمهاجمة حافظ الأسد، متهمة إياه بتسليم الجولان السوري المحتل لإسرائيل.

“الأب سلّم هضبة الجولان لإسرائيل وأغرق الابن السوري في الحرب الأهلية بعد الربيع العربي، وهي الحرب التي خلفت آلاف القتلى والجرحى وتشريد الملايين، وبقيت ندبة حرب داعش مع بشار الأسد على جبين سوريا”، وفق الصحيفة.

وأضافت أن إيران تواجه عقبات من العراق وإسرائيل وفصائل المعارضة لمساعدة بشار الأسد، معتبرة أن “هيئة تحرير الشام سيئة كما هي مع بشار الأسد، سيئة أيضاً مع روسيا وإيران وحزب الله، التي تسببت في بقاء الأسد في السلطة”.

بالتالي فإن إضعاف الأسد أو سقوطه سيكون على حسابها ويبدو أن السيناريو بين فصائل المعارضة، تركيا، هناك دول غربية وعربية تركز بشكل أساسي على رحيل الأسد أو الابتعاد عن الجمهورية الإسلامية، بسبب الصراع في أوكرانيا والصراع مع الغرب، بينما روسيا ليست قادرة على لعب دور لبقاء الأسد كما حدث في عام 2016، وفق الصحيفة الإيرانية.

تغيير في سياسة طهران

الصحيفة بررت عدم التدخل إلى جانب الأسد، بعد عملية “ردع العدوان” أن إيران غير قادرة على مساعدة الأسد بسبب صراعها مع إسرائيل، كما أن “حزب الله” هو أيضاً مجموعة ضعيفة وفقدت قوتها السابقة، بينما يواجه “الحشد الشعبي” عقبتين أمام دخول البوكمال ودير الزور والسيطرة على معارضي الأسد.

زيارات إيرانية متعاقبة إلى دمشق: هل تلقى رسائل خامنئي آذاناً صاغية؟
رئيس النظام السوري، بشار الأسد، يستقبل وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصير زاده 17 تشرين ثاني/نوفمبر 2024 – سانا

العائق الآخر، بحسب الصحيفة، هو رئيس وزراء العراق وآية الله السيستاني، اللذان يعارضان دخول قوات “الحشد الشعبي” في حرب بقاء الأسد أو الحرب مع إسرائيل.

وأضافت أن هذه الأحداث تظهر أن المعادلة وتوازن القوى في الشرق الأوسط قد تغيرت على حساب الأسد وروسيا وإيران و”حزب الله” اللبناني، وأصبح الجميع في صف واحد، ودولتا إيران وروسيا و”حزب الله” اللبناني على الجانب الآخر.

 بحسب الصحيفة، فإن إيران ولا روسيا ولا “حزب الله” اللبناني لن تتمكن من مواجهة تحالف إسرائيل وأوروبا وأمريكا والدول العربية وما إلى ذلك.

في هذا الوضع تحتاج إيران إلى إجراء تغيير 180 درجة في سياساتها من أجل الحفاظ على “حقوق الشعب”، والحفاظ على السلامة الأفقية والمصالح الوطنية، والحفاظ على حياة مواطنيها في سوريا.

مع سيطرة فصائل المعارضة على الجنوب السوري بالكامل، ومناطق واسعة من ريف دمشق، فإن الفرصة أمام النظام السوري للنجاة باتت معدومة، إذ أعلنت الفصائل في وقت سابق، اليوم السبت، أنها توجهت لفرض حصار على العاصمة دمشق.

وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن إيران بدأت في إجلاء مسؤوليها من إيران، بما في ذلك دبلوماسيون وعسكريون وقادة في “الحرس الثوري” و”فيلق القدس” من سوريا إلى العراق ولبنان.

وقال مسؤولون إيرانيون، اثنان منهم من “الحرس الثوري”، ومسؤولون إقليميون، إن أفراد الحرس وبعض الموظفين الدبلوماسيين الإيرانيين وعائلاتهم والمدنيين الإيرانيين يجري إجلاؤهم أيضاً، مشيرين إلى أن مغادرة سوريا بدأت صباح أمس الجمعة.

مسؤولون إيرانيون وإقليميون آخرون أفادوا بأن أوامر صدرت بإجلاء العاملين في السفارة الإيرانية في دمشق، وقواعد “الحرس الثوري” المنتشرة في سوريا، مؤكدين أن بعض موظفي السفارة غادروا سوريا.

إذاً، لم تر طهران أن هناك فرصة لإنقاذ النظام السوري واستمراره بالحكم، لذلك عمدت على التخلي عن الأسد، كما فعل الحليف الروسي، أملاً بالحفاظ على مصالحها مع دول المنطقة، والتي من خلالها يمكن التفاوض حول العلاقات مع سوريا مستقبلاً.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات