حراك دبلوماسي عربي تركي في دمشق: الشرع يعيد رسم التحالفات؟

بعد أزيد من عقد من القطيعة السياسية، تصل وفود دبلوماسية، عربية وغربية، رفيعة المستوى إلى العاصمة السورية، لإعادة العلاقات مع القيادة في دمشق، في ظل تغير المشهد السياسي في البلاد، ما يعيد رسم خارطة التحالفات الدولية، بعد الإطاحة بالنظام السابق.
حراك دبلوماسي عربي تركي في دمشق الشرع يعيد رسم التحالفات؟

بعد أزيد من عقد من القطيعة السياسية، تصل وفود دبلوماسية، عربية وغربية، رفيعة المستوى إلى العاصمة السورية، لإعادة العلاقات مع دمشق، في ظل تغير المشهد السياسي في البلاد، ما يعيد رسم خارطة التحالفات الدولية والإقليمية، بعد الإطاحة بالنظام السابق.

وشهدت دمشق، أمس الأحد، وصول وفد سعودي رفيع المستوى، ووفد تركي، على رأسه، وزير الخارجية، هاكان فيدان، بعد زيارة وفد لبناني، يرأسه وليد جنبلاط. بينما شهدت الأيام الماضية وصول فود غربية، أميركية وبريطانية وأوروبية.

مبعوث سعودي

القائد العام للإدارة السورية الجديدة، التقى أمس الأحد، وفداً سعودياً برئاسة مستشار في الديوان الملكي والسفير السعودي في سوريا، فيصل بن سعود المجفل، في قصر الشعب، بدمشق، وفق ما ذكرت وسائل إعلام بينها، “قناة العربية“.

في اليوم الأول لسقوط نظام بشار الأسد، أصدرj وزارة الخارجية السعودية، بيانا، أعربت فيه عن ارتياحها للخطوات الإيجابية، التي تم فيها “تأمين سلامة الشعب السوري وحقن الدماء والحفاظ على مؤسسات الدولة السورية ومقدراتها.”

البيان أكد وقوف المملكة إلى جانب الشعب السوري وخياراته في هذه المرحلة المفصلية، من تاريخ سوريا، إذ دعا إلى “تضافر الجهود للحفاظ على وحدة البلاد، بما يحميها من الانزلاق نحو الفوضى والانقسام.”

وأضاف: “آن الأوان لينعم الشعب السوري بالحياة الكريمة التي يستحقها، وأن يساهم بجميع مكوناته في رسم مستقبل زاهر يسوده الأمن والاستقرار والرخاء وأن تعود لمكانتها وموقعها الطبيعي في العالمَين العربي والإسلامي”.

الشرع، خلال لقائه، أمس الأحد، الرئيس السابق لـ “الحزب التقدمي الاشتراكي” اللبناني، وليد جنبلاط، اعتبر أن الأمن الاستراتيجي الخليجي أصبح أكثر أمناً وأماناً لأن المشروع الإيراني تراجع، مؤكداً أن سوريا لن تكون منصة لمهاجمة أو إثارة قلق أي دولة عربية أو خليجية مهما كان.

وكان الشرع قد قال في وقت سابق إن السعودية وضعت خططاً جريئة جداً، وتتمتع برؤية تنموية نتطلع إليها الآن في دمشق، بينما أشار إلى أن سوريا والسعودية تتمتعان بنقاط تقاطعات كثيرة مع ما تصبو إليه الإدارة السورية الجديدة ويمكن أن نلتقي عندها، سواء من تعاون اقتصادي أو تنموي أو غير ذلك.

علاقات استراتيجية مع تركيا

إضافة إلى الوفدين العربيين، التقى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بـ الشرع في قصر الشعب بدمشق، أمس الأحد، حيث عقدا مؤتمراً صحفياً مشتركاً، عقب جلسة مباحثات بين الجانبين.

قائد إدارة العمليات العسكرية، أحمد الشرع، ووزير الخارجية التركي، هاكان فيدان في قصر الشعب بدمشق - انترنت
قائد إدارة العمليات العسكرية، أحمد الشرع، ووزير الخارجية التركي، هاكان فيدان في قصر الشعب بدمشق 21 كانون أول/ديسمبر 2024 – انترنت

إذ قال الشرع، إنه بحث مع فيدان، موضوع تقوية الحكومة الجديدة، وبالأخص وزارة الدفاع، وجعل السلاح بيد الدولة حصرا، مشيرا إلى أن فيدان، أبدى استعداد تركيا لمساعدة سوريا. وأضاف: “سنبني علاقات استراتيجية مع تركيا تليق بمستقبل المنطقة”.

وأشار الشرع إلى وجود توافق بين جميع مكونات الشعب السوري على تأسيس دولة جديدة تليق بحال ووضع المجتمع السوري، بينما شدّد على أن السلاح المنفلت يؤدي إلى زعزعة استقرار الدولة.

“منطق الدولة يختلف عن منطق الثورة، ولن نسمح بوجود أي سلاح خارج سيطرة الدولة”، أضاف الشرع.

الوزير التركي اعتبر أن سوريا تقف على أعتاب مستقبل واعد بعد سنوات مظلمة من الصراعات، معبراً عن دعمه للإدارة السورية في تحقيق الاستقرار، محاربة الإرهاب، تعزيز الاقتصاد، وضمان عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم.

وأكد فيدان على أهمية صياغة دستور جديد يحترم جميع مكونات المجتمع السوري ويضمن حقوق الأقليات.

وقال إن الجميع يستحق العيش جنباً إلى جنب في عدالة وسلام، وهذا سيكون أعظم نجاح لسوريا الجديدة، مشيراً إلى أن تركيا مستعدة لتقديم الدعم الكامل للإدارة السورية في جميع الجوانب.

إذاً، تمر دمشق بوقت مفصلي وحساس في إعادة تشكيل العلاقات الدولية والتحالفات مع الدول العربية والإقليمية، إضافة إلى الدول الغربية، على رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، في حين كانت علاقات سوريا في عهد الأسد، لا تتجاوز روسيا وإيران، التي جعلت الأراضي السورية مسرحا لميليشياتها.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم