هل تستخدم الحكومة الجديدة “البيتكوين” لإنقاذ الاقتصاد السوري؟

هل تستخدم الحكومة الجديدة "البيتكوين" لإنقاذ الاقتصاد السوري؟

تدرس الحكومة السورية الانتقالية وضع إطار قانوني للتعامل مع العملات المشفرة، وهي خطوة غير تقليدية تهدف إلى تنظيم هذا القطاع المتنامي وتطويره بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية الحديثة.

وبحسب خطة وضعها “المركز السوري للبحوث الاقتصادية” فإنها تشمل أيضا إمكانية إصدار مصرف سوريا المركزي عملة رقمية خاصة باستخدام تقنية “بلوك تشين”، وتعتمد الخطة على دعم استقرار العملة الرقمية السورية بأصول متنوعة تشمل الدولار والذهب والعملة المشفرة بيتكوين.

وتمثل تلك الخطوة الجريئة حلًا غير عاديًا لاستعادة استقرار اقتصاد البلاد المدمر، وجذب الاستثمار العالمي، بعد انهيار نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر الماضي.

ما هي العملات المشفرة؟

العملات المشفرة التي تضخم عالمها على مدى السنوات القليلة الماضية، هي شكل من أشكال الأصول الرقمية التي يتم ضمانها بواسطة شبكة لامركزية من أجهزة الكمبيوتر.

العملات الرقمية في سوريا
يمكن للعملات المشفرة تجاوز النظام المصرفي الدولي – إنترنت

ترفض العملات المشفرة فكرة الخضوع لسيطرة البنك المركزي أو الحكومة على عكس العملات التقليدية، مثل اليورو أو الدولار الأميركي، وظهرت العملة المشفرة الأصلية، البيتكوين، في العام 2009، بعد أسوأ أزمة مالية في التاريخ الحديث.

وبحسب النهج الذي وضعه “المركز السوري للبحوث الاقتصادية” المستقل، سيتم تقنين بيتكوين للتداول والتعدين والمعاملات المالية، كما اقترح رقمنة الليرة السورية باستخدام “البلوك تشين”، واستقرارها بدعمها بأصول مثل الذهب والدولار الأميركي وبيتكوين، كما أوصى باستخدام الموارد الطاقية غير المستغلة لتعدين بيتكوين مع ضمان الاستدامة البيئية وتجنب الاحتكارات.

“البلوك تشين” أو سلسلة الكتل هو عبارة تقنية لا مركزية أو دفتر الحسابات الرقمية العامة يسجل المعاملات، بطريقة آمنة وشفافة، فهو نظام حفظ السجلات الذي تُبنى عليه معظم العملات المشفرة.

فتح أبواب الاستثمارات

وتتطلع تلك الخطة إلى أن يوفر تقنين استخدام بيتكوين العديد من المزايا للاقتصاد السوري، حيث يفتح الباب للاستثمارات والشراكات الدولية، ودفع اقتصاد البلاد، كما في حالة السلفادور، التي اعتمد برلمانها البتكوين عملة قانونية بالبلاد بجوار الدولار الأميركي في عام 2021، بعد أن كان الدولار هو عملتها الرئيسية.

ومن شأن تقنين البيتكوين تسهيل تحويلات المغتربين السوريين المالية، والتي تمثل شريان حياة لملايين السوريين الذين يعتمدون على الأموال المرسلة من الخارج، بالإضافة إلى ذلك، سيحتفظ المواطنون بالوصاية الذاتية على أصولهم الرقمية، مما يعزز الخصوصية والأمان.

لا توجد أرقام دقيقة لحجم الحوالات المالية التي تصل إلى سوريا، بسبب غياب التصريحات الرسمية لحكومة النظام البائد، ووفقاً لتقرير البنك الدولي عن الحوالات في عام 2022 فإن القيمة الإجمالية للتحويلات المالية التي تصل إلى السوريين من الخارج وصلت إلى 1.05 مليار دولار.

يؤكد “المركز السوري للبحوث الاقتصادية”، أن الاهتمام بالبيتكوين توجه يتماشى مع اتجاه عالمي أوسع لاستكشاف البيتكوين كمثبت مالي.

وقد ناقشت سويسرا مؤخرا إضافة هذه العملة المشفرة، أي البيتكوين، إلى احتياطياتها الوطنية، في حين اقترح المشرعون الروس بناء احتياطيات إستراتيجية من البيتكوين لمواجهة العقوبات.

ويواجه الاقتراح عقبات كبيرة، بينما يمكن لشفافية “البلوك تشين” تقليل بعض المخاطر من خلال جعل المعاملات قابلة للتتبع، فإنه يقدم أيضًا تحديات تنظيمية، منها على سبيل المثال، ضمان أن يدعم تبني العملات الرقمية الأنشطة الاقتصادية المشروعة دون تمكين العمليات غير القانونية، ما سيتطلب رقابة صارمة.

كما أن بناء البنية التحتية لاقتصاد رقمي سيتطلب استثمارًا كبيرًا ووقتًا، بالإضافة إلى ذلك، بالإضافة إلى المخاطرة بمزيد من التدقيق الدولي، مما قد يعمق عزلة سوريا.

دفعة قوية للبيتكوين

تجاوزت عملة البتكوين في العام 2024 أعلى سعر لها في العام 2021 عندما اقتربت من 70 ألف دولار بعد أن أعطت لجنة الأوراق المالية والبورصات الضوء الأخضر لأول صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة الأميركية للعملة المشفرة.

اكتسب سوق العملات المشفرة عموماً، والبيتكوين بشكل خاص، زخمًا وشهد دفعة قوية بعد فوز الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، على منافسته الديمقراطية كامالا هاريس، في الانتخابات التي أجريت في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، لا سيما وأن ترامب يقدم نفسه على أنه داعم للعملات المشفرة.

عملة سورية من فئة الـ500 ليرة- “إنترنت”

كما وطرح ترامب مجموعة من الوعود التي أثارت شهية المتعاملين بالسوق، وبما دفعت العملة المشفرة الأكبر لتجاوز مستويات الـ 100.000 دولار في العام 2024. وفي هذا الصدد يتوقع العديد من مراقبي الصناعة مضاعفة قيمتها إلى 200 ألف دولار في عام 2025.

يجدر الإشارة إلى أن قائد الإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، كشف في وقت سابق خلال تصريحات صحفية، أن هناك خطط لإصدار عملة جديدة فور استقرار وتحسن قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية.

وأشار الشرع إلى عمق الأزمة الاقتصادية التي تواجه البلاد وتأثيرها المتزايد على حياة المواطنين.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم