الحكومة في مواجهة أزمة رواتب السوريين.. ما هي آخر التطورات؟

الحكومة في مواجهة أزمة رواتب السوريين

يبدو أن هناك بوادر إنفراجة ستشهدها أزمة صرف رواتب العديد من الموظفين في القطاع العام أو العاملين في الأجهزة العسكرية والمتقاعدين، في سوريا، والتي تواجهها حكومة تصريف الأعمال منذ تعيينها عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر الماضي. 

وأعلنت وزارة المالية السورية، أمس السبت، أن رواتب جميع المتقاعدين ستصرف خلال الأسبوع الجاري، ولم تحدد يومًا بعينه لتحسم الأمر. 

لكن الوزارة أوضحت من خلال مكتبها الإعلامي، أن تنفيذ القرار يشمل جميع المتقاعدين لدى المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، ذلك بعد غياب تعليق المسؤولين لدى الإدارة الجديدة حول هذا الأمر. 

اهتمام حكومي بتحسين مستوى المعيشة 

تُشكل مسألة الرواتب في سوريا هاجسًا كبيرًا لدى العاملين في الدولة الذين لم يستلموا رواتبهم حتى اليوم، لتتعمق أزماتهم المعيشية في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يعيشها السوريين. 

وفقًا لآخر إحصائية نشرها “المكتب المركزي للإحصاء”، فإن حوالي مليون ونصف مليون موظف هم حالياً من دون رواتب، بينما تعادل قيمة الراتب الشهري للموظف حوالي 20 دولار. 

المعتمَد يستلم أوامر الصرّف من الماليّة لقبض كل مبالغه من البنك المركزي، ثمَّ يعيد نسخة جداول التفاريغ لشعبة الجرد بعد الانتهاء من تسليم الرواتب للعاملين
المعتمَد يستلم أوامر الصرّف من الماليّة لقبض كل مبالغه من البنك المركزي، ثمَّ يعيد نسخة جداول التفاريغ لشعبة الجرد بعد الانتهاء من تسليم الرواتب للعاملين

وفي السياق كانت القيادة السورية الجديدة أعلنت عقب تعيينها أنّ رواتب موظفي القطاع الحكومي ستشهد زيادة بنسبة 400%، في خطوة تهدف إلى تحسين دخل المواطن وتعزيز القدرة الشرائية في ظل الارتفاع الكبير في أسعار السلع والخدمات، وتعكس أيضًا اهتمام الحكومة بالمستوى المعيشي للسوريين. 

وبلغ التضخم في سوريا مستويات قياسية مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية بأكثر من 2000 بالمئة. 

وخلال الحرب شهدت العملة الوطنية انهياراً حاداً، لتصل إلى أكثر من 22000 ليرة مقابل الدولار عند سقوط نظام بشار الأسد، إلى أن استقرت عند 13,500 بحسب أحدث نشرات “مصرف سورية المركزي”. 

ولم تتحدث الحكومة عن آلية تنفيذ زيادة الرواتب 400%، ومصدر الزيادة خاصة في ظل عدم توافر السيولة النقدية، فبحسب محمد البشير، رئيس الوزراء الانتقالي الجديد في سوريا، خلال تصريحات إعلامية سابقة، فإن خزائن الدولة لا تحتوي إلا على نقود بالليرة السورية،  وأن البلاد تفتقر حاليًا إلى السيولة بالعملات الأجنبية. 

السبب وراء تأخر صرف الرواتب 

تبلغ موازنة عام 2025 التي قدمتها حكومة الرئيس الهارب خارج البلاد بشار الأسد، نحو 52.6 تريليون ليرة سورية، في حين تصل كتلة الرواتب الشهرية إلى 30 تريليون ليرة، لكن حال تنفيذ وعود زيادة الرواتب بنسبة 400  بالمئة بنهاية الشهر، فإن كتلة الرواتب ستقفز إلى 120 تريليون ليرة شهرياً. 

قال وزير الاقتصاد السوري، باسل عبد الحنان، في تصريحات صحفية سابقة، إن التَرِكة الاقتصادية التي خلفها الأسد هي منظومة من الفساد تحتاج أولًا إلى تقييم، مشيرًا إلى أن حجم الفساد كان أكبر بكثير من المتوقع، بالإضافة إلى الترهل الإداري بالبطالة المقنعة والتشريعات والنظم الجديدة التي قنّنت الفساد. 

وتتضارب حالياً الروايات التي يتداولها الموظفون حول التطورات الأخيرة بشأن الرواتب، حيث أرجع بعضهم سبب تأخر صرفها إلى تقييد أغلب عمليات التحريك في حسابات “المصرف المركزي السوري”، لأسباب غير معلنة، علماً أنّ غالبية رواتب العاملين في الدولة يتم توطينها في المصرفين الحكوميّين (التجاري والعقاري)، واللذين يرتبطان بدورهما بنظام مصرفي مع “المركزي السوري”. 

كما أرجع البعض الآخر السبب إلى أن الحكومة المؤقتة تعمل على إعادة جمع بيانات العاملين في الدولة، وفرزهم على حسب فاعليتهم في العمل، لتحقيق العدالة في صرف المستحقات المالية. 

 وأعلن وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال، محمد عبد الرحمن أبازيد، أنّه “سيتم صرف رواتب العاملين في الدولة فور ورود اللوائح الاسمية المطلوبة من كل المؤسسات، مع تمديد السنة المالية لمدة شهر، لإنهاء الأمور العالقة”. 

وتعكف حكومة تصريف الأعمال على إنهاء عملية إعادة هيكلة عدد من المؤسسات، وفصل موظفين، وإيقاف رواتب متقاعدين في قوات النظام، قبل اندلاع الثورة السورية في 2011، حتى يتثنى لها تسليم الرواتب للمستحقين. 

وأعلن أبازيد أيضًا عن تمديد السنة المالية لمدة شهر لإنهاء الأمور العالقة، لافتاً إلى أن التقييم الأولي كشف عن أن نسبة كبيرة من العاملين يتقاضون رواتب دون ممارسة عمل فعلي أو يعملون بشكل بطالة مقنعة، ما يستدعي إعادة النظر في هذا الملف وإيجاد حلول مناسبة. 

وأوضح أن وزارة المالية ستبحث مع الجهات المعنية آليات صرف رواتب ومستحقات المؤقتين والمياومين في الإدارة المحلية، كما أكد أن رواتب المتقاعدين العسكريين قيد الدراسة من قبل لجنة قانونية متخصصة لمعالجة الأمر. 

 تطبيق إلكتروني مثير للجدل  

كان “مصرف سورية المركزي” طالب مؤخرًا جميع المؤسسات المالية، توجيه الموظفين في الدوائر الحكومية لتحميل تطبيق إلكتروني من أجل تسلّم رواتبهم الشهرية، وقد أثار هذا الإعلان الجدل والتساؤلات العديدة حول مدى أمان هذه التقنية الجديدة وعدم وجود أي مخاطر تهدد رواتب السوريين. 

وبدورها وجّهت المؤسسات بضرورة تحميل تطبيق “شام كاش” الالكتروني على هواتف الموظفين المحمولة، وفتح حساب مالي عليه من أجل تسلّم رواتبهم المستحقة لهم، وذلك عوضاً عن الآلية القديمة خلال عهد حكومة النظام المخلوع، وهي تحويل الرواتب إلى حساباتهم المصرفية، ثم سحبها عن طريق الصرافات الآلية بواسطة البطاقات البنكية. 

وحتى الآن لم تخرج حاكمة “مصرف سوريا المركزي”، ميساء صابرين، لتوضح الآلية الجديدة، وأسباب الانتقال لهذه الآلية المعقدة وغير المفهومة بالنسبة للكثيرين من السوريين. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم