عودة 50 % من المصانع إلى العمل.. هل ترفع الحكومة شعار “صنع في سوريا”؟

عودة المصانع إلى العمل

أعلن نائب رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، لؤي نحلاوي، عن عودة 50% من المصانع إلى العمل، مؤكدًا أن كل المصانع التي دُمرت عادت للعمل وتعافت لكن ليس بنسبة 100%. 

وعبر نحلاوي خلال تصريحات أدلى بها لموقع “CNBC عربية” عن أمله في أن ترفع سوريا خلال المرحلة القادمة شعار “صنع في سوريا”، مؤكدًا أن الإدارة الجديدة للبلاد تنظر إلى أسواق العالم كلها. 

عودة المصانع إلى العمل ونمو الاقتصاد 

يمثل القطاع الصناعي في سوريا ركيزة أساسية من ركائز النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، فلدى الإنتاج دور كبير في تأمين جزء من احتياجات الاستهلاك المحلي من المواد والسلع، والفائض القابل للتصدير من هذا الإنتاج، ودوره على مستوى زيادة القطع الأجنبي الوارد مقابله. 

وتبدأ سوريا بعد سقوط نظام الأسد البائد رسم خريطة جديدة لاقتصادها، قائم على الإنتاج خاصة بعد أن دبت الحياة من جديد في المصانع السورية بعودتها إلى العمل بعد توقفها. 

سوق الحرامية الواقع على يمين شارع الثورة وسط مدينة دمشق - الحل نت
سوق الحرامية الواقع على يمين شارع الثورة وسط مدينة دمشق – الحل نت

وكان قد توقف القطاع الصناعي في سوريا عن الإنتاج بشكل شبه كامل خلال الحرب، منذ عام 2011، حيث يرزح الاقتصاد السوري تحت وطأة تلك الحرب المستعرة التي أسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية وقطاعات الإنتاج، مع خسارة تُقدر بحوالي 600 مليار دولار. 

واتجه الناتج المحلي لقطاع الصناعة للتناقص سنة بعد أخرى منذ عام 2010، فوفقًا للبيانات الرسمية انخفضت نسبة مساهمة القطاع الصناعي بالناتج المحلي من 30% في عام 2000 وصولاً إلى 9,6% في عام 2022، وانخفض ضمن العام 2022 بنسبة 75.5% و76.2% و81.1% عن الأعوام 2000 و2005 و2010 على التوالي. 

ووفق تقرير “المرصد الاقتصادي لسوريا” الصادر العام الماضي، تراجع النشاط الاقتصادي بالبلاد بنحو 1.2 على أساس سنوي، لا سيما في المناطق الواقعة إلى الحدود الغربية، مع ضعف النشاط التجاري بصفة خاصة. 

القطاع الصناعي وأعباء النظام البائد 

بالعودة إلى تصريحات نائب رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، لؤي نحلاوي، لـ CNBC عربية، فأوضح أن الغرفة تحملت أعباء وتكاليف إضافية بين 50% و20% خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن القطاع كان يتعرض إلى “عقوبات داخلية وليست خارجية فقط”، لافتاً إلى أن “الحكومة وعدت خلال 3 أشهر ستعود الطاقة لوضعها الطبيعي. 

كانت حكومة النظام البائد رفعت في نيسان/ أبريل الماضي سعر اللتر الواحد من المازوت إلى 12540 ليرة (0.96 دولار)، وسعر طن الفيول إلى 8.69 ملايين ليرة (670 دولارا)، كما رفعت أسعار الكهرباء بنسبة وصلت بالمجمل إلى 600% عما كان عليه سعرها قبل سنوات، وهو ما عرض القطاع الصناعي إلى هزة عنيفة. 

وبشأن خفض تكاليف الطاقة، أشار نائب رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها إلى أن عدد كبير من الشركات الصناعية اتجهت للطاقة البديلة وخفضت التكلفة بـ 50% و60%. 

وحول أسعار صرف الليرة السورية، رأى أن تذبذب سعر الصرف يحدث عدم استقرار للتكلفة الحقيقية للإنتاج، مشيرًا إلى أن البيئة الاستثمارية كانت تستنفذ القوى الصناعية في سوريا. 

أما بشأن إعادة الإعمار، قال نحلاوي “نحن بحاجة لإقامة مناطق ومدن صناعية جديدة للمساهمة في إعادة الإعمار”. 

استثمارات جديدة 

حول الاستثمارات الجديدة، أفاد نحلاوي أن شركات خارجية بدأت التواصل مع صناعيين سوريين لإعادة الاستثمار في سوريا. 

وفي مسألة تأثير العقوبات، قال إن سوريا كانت تصدر لـ 32 بلداً في ظل العقوبات، موضحًا أن البضائع كانت تخرج إلى لبنان أو الأردن ومنها لأسواق أخرى. 

صورة لأحد المصانع- أرشيفية

وأكد أن العائد الاستثماري في القطاع الصناعي بسوريا مجدي وأن الصناعات الغذائية السورية لديها ميزة تنافسية مستقبلاً. 

وتتبع الإدارة السورية الجديدة سياسة الانفتاح بحسب ما أكدت، حيث تتطلع إلى تبني  نموذج السوق الحر ودمج سوريا في الاقتصاد العالمي، بعد سنوات طويلة من النهج القائم على السيطرة المركزية للدولة على مختلف مفاصل الاقتصاد. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم