في ظل مساع وزارة الدفاع لحل الفصائل العسكرية وتشكيل جيش سوري موحد، لم تتضح بعد صورة المشهد الذي سيكون عليه الجيش السوري في المستقبل القريب، إذ ما زالت هناك تصريحات متناقضة بين القوى الفاعلة على الأرض، خاصة فيما يتعلق بـ “قوات سوريا الديمقراطية”.
إذ تريد “قسد” الدخول في الجيش العربي السوري، ككتلة واحدة، بينما ترفض دمشق هذا التوجه وتُصر على الدخول كأفراد، حيث تضع وزارة الدفاع كل ثقلها لإنهاء هذا الملف بأقرب وقت، من دون الدخول بمواجهات عسكرية.
رفض للكتل العسكرية
وزارة الدفاع السورية ترفض بشكل جذري دخول أي فصيل ضمن تشكيلات الجيش السوري كجماعات وكتل، وهذا التوجه كان واضحا منذ انعقاد أولى الجلسات مع جميع قادة الفصائل العسكرية، ولا يقتصر على “قسد”.

وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال السورية، مرهف أبو قصرة، قال اليوم الأحد، إنه لا يمكن السماح لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة بالاحتفاظ بكتلة عسكرية مستقلة ضمن القوات المسلحة السورية.
“إنهم سينضمون إلى وزارة الدفاع وفقاً لهرمية الوزارة وسيتم توزيعهم عسكرياً. ليس لدينا مشكلة في ذلك (…) لكن أن يبقوا ككتلة عسكرية مستقلة ضمن وزارة الدفاع، فهذا أمر غير مقبول في مؤسسة كبيرة”، وفق تصريح أو قصرة لوكالة “رويترز”.
واعتبر وزير الدفاع أن قيادة “قسد” تتباطأ في معالجة هذه القضية التي وصفها بـ “المعقدة”، مؤكداً أن دمجهم في وزارة الدفاع، كما حدث مع الفصائل المعارضة السابقة، هو “حق للدولة السورية”.
وزارة الدفاع ترفض أي مقترح يمنح الفصائل المسلحة خصوصيات طائفية، دينية، أو مناطقية ضمن هيكلية الجيش الوطني المزمع تشكيله. إذ أعلنت الوزارة اليوم الأحد، عن سلسلة اجتماعات موسعة شملت أكثر من 60 تشكيلاً عسكرياً، بهدف مناقشة انخراط هذه التشكيلات ضمن الهيكلية الجديدة للإدارة العسكرية.
الوزارة أكدت التوصل إلى توافق عام على دمج التشكيلات في إطار الإدارة الجديدة، مشيرة إلى أن الوزير قاد 47 جلسة مكثفة مع قادة وضباط يمثلون مختلف الفصائل العسكرية المنتشرة في الشمال والجنوب والشرق والساحل.
“قسد” تحذر
قائد “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي، أكد أن قواته لم تقرر تسليم السلاح ولا حل نفسها، ولكن تريد الانخراط في جيش سوريا المستقبل، بينما حذر من أن أي طريق غير التفاوض في مسألة دمج القوات بوزارة الدفاع سيؤدي إلى مشاكل كبيرة، على حد تعبيره.

وأضاف عبدي في مقابلة خاصة مع قناة “العربية/الحدث” اليوم الأحد، أنه لم يتم دعوتهم في اجتماع دمج الفصائل بوزارة الدفاع، وأن نتائج اجتماع الشرع بالفصائل لا تعنيهم لأنهم لم يكونوا جزءا منه.
كما أشار إلى أنهم اقترحوا تشكيل لجنة عسكرية مشتركة لدراسة موضوع دمج القوات، وأنه ضد فكرة وجود جيشين في سوريا.
يأتي ذلك بعد تصريحات تلفزيونية لـ عبدي، الأربعاء الفائت، أشار فيها إلى القبول بالدخول إلى الجيش السوري ككتلة واحدة، وقال: “نحن منفتحون على الربط بوزارة الدفاع السورية، لكن ككتلة عسكرية وليس على شكل أفراد”.
وأكد أن القوات لا تعتزم حل نفسها في المرحلة الراهنة. وأضاف أن أي اتفاق محتمل لتسليم حقول النفط للإدارة الجديدة في دمشق سيكون مشروطاً بتوزيع عادل للثروات بين المحافظات السورية.
اللامركزية هي الخيار الأنسب للوضع الحالي في سوريا، وهي لا تتعارض مع مفهوم وحدة الأراضي السورية، وفق عبدي.
قائد الإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، صرّح في لقاء خاص مع قناة “العربية” في وقت سابق، بموافقته على دمج جميع الفصائل العسكرية في سوريا تحت مظلة وزارة الدفاع، بشرط أن يتم الاندماج بشكل فردي وليس كمجموعات.
وكان وفد من “قوات سوريا الديموقراطية”، التي يشكل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري وتدعمها واشنطن، التقى قائد الإدارة الجديدة في دمشق أحمد الشرع في 30 كانون الأول/ديسمبر، في أول محادثات بين الطرفين منذ إطاحة بشار الأسد في وقت سابق من الشهر ذاته.
- واشنطن تعزز قواتها في الشرق الأوسط وطهران تهدد برد أوسع
- محمد بن سلمان: ندعم الحكومة اليمنية لبسط سلطتها على اليمن
- رويترز: محادثات سرية جمعت مسؤولين سوريين و”حزب الله” في تركيا
- جدل حول حصر القبول في كليات ومعاهد التعليم العالي السورية بـ”الطلاب الذكور”
- مطالبات حقوقية بتعويض ضحايا التدخل العسكري الروسي في سوريا

