بعد تعليق الإمدادات الروسية.. هل تلجأ الحكومة السورية إلى قمح “قسد”؟

الحكومة السورية تتجه إلى قسد

تواجه حكومة تصريف الأعمال السورية، تحديًا جسيمًا بسبب الانخفاض الحاد في مخزون القمح المحلي، ما يهدد الأمن الغذائي للبلاد إذا لم تستطع الحكومة تأمين كميات كافية منه، ما دفعها للاتجاه نحو “قسد” لتوفير احتياجاتها بدلًا من اللجوء للاستيراد.

وهو ما نوه له وزير التجارة السوري، ماهر خليل الحسن، خلال مقابلة سابقة مع وكالة “رويترز”، حيث أشار إلى أن الإدارة الجديدة التي تحكم البلاد تمكنت من جمع ما يكفي من القمح والوقود لبضعة أشهر، لكن البلاد تواجه “كارثة” إذا لم يتم تجميد العقوبات أو رفعها قريباً. 

الحكومة تتجه إلى “قسد” 

في السياق قال وزير الزراعة والإصلاح الزراعي السوري، محمد طه الأحمد، في تصريحات لـموقع “اقتصاد الشرق“، إن أبواب التعاون مع “قسد” ما زالت مفتوحة بشأن القمح، وبدلاً من الاستيراد، يمكن تسويق القمح للمزارعين المتواجدين في مناطق سيطرة “قسد” الواقعة شمال شرقي سوريا، ذلك لتأمين القمح في الوقت الحالي. 

الأحمد كان عبر عن أمله خلال تصريحات صحفية سابقة أيضًا، أن تكون المناطق الزراعية التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية (قسد)” تحت إدارة وزارة الزراعة في الإدارة السورية الجديدة خلال شهر لا أكثر. 

وأشار إلى أن المناطق التي تسيطر عليها “قسد” تمثل ثلثي المساحات القابلة للزراعة في سوريا. 

وأوضح أن المخزون الحالي من القمح الموجود من الاستيراد يكفي لموسم الحصاد، وبعده يمكن أن يكون الاكتفاء أقل من 20%، وهنا يأتي دور وزارة التجارة الخارجية لاستيراد هذه الكميات بالسعر والنوعية المناسبة. 

عودة “الاكتفاء الذاتي” 

أعرب وزير الزراعة والإصلاح الزراعي السوري، عن إمكانية العودة لـ”الاكتفاء الذاتي”، ولكن بعد سلسلة من العمليات التي تضمن زراعة المساحة والإنتاجية المطلوبة، حيث تخطط الوزارة لزراعة مساحة تنتج احتياجات سوريا التي تقدر بـ350 ألف طن من القمح. 

هناك عروضاً كثيرة للقمح وعند الرغبة بالاستيراد سيتم البحث عن العرض الأفضل من ناحية السعر والكمية، بمواصفات تكنولوجية يتمتع بها القمح الخاص بالطحن. 

وزير الزراعة والإصلاح الزراعي السوري

وتراجع مخزون القمح في سوريا بعد انخفاض إنتاجها الزراعي وعدم توفر النقد الأجنبي لتغطية الاستيراد، خاصة بعد أن توقفت إمدادات روسيا من القمح. 

وانخفضت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي بعد أن انخفضت من مستوياتها المرتفعة البالغة 27% بسبب الحرب التي امتدت لأكثر من عشر سنوات في البلاد، وفقًا لوزير الزراعة والإصلاح الزراعي السوري 

انقطاع القمح الروسي 

يشار إلى أنه بعد سقوط نظام الأسد البائد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي غيرت سفينتين محملتين بالقمح الروسي وجهتهما إلى سوريا ولم تصلا إلى وجهتهما، بحسب بيانات الشحن، وهو ما كان له تأثيرا بالغًا على مخزون القمح السوري. 

وعلى الرغم من تأكيد رئيس اتحاد منتجي ومصدري الحبوب الروسي إدوارد زيرنين، أن مصدري الحبوب الروس لا يعتزمون وقف إمداد القمح لسوريا من جانب واحد في ظل إسقاط نظام بشار الأسد من قبل المعارضة، إلا أن الإمدادات مازالت معلقة حتى الآن. 

 واعتادت سوريا على استيراد الغذاء من روسيا في ظل إدارة الأسد، حيث كانت موردًا رئيسيًا له، ولم يتضح بعد شكل العلاقات بين دمشق وموسكو في ظل حكم الإدارة السورية الجديدة، على الرغم من الزيارة التي أجراها نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف، والمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف، لدمشق منذ أيام. 

ووفقا لبيانات الشحن من منصة رفينيتيف، فإن في العام الماضي، استوردت سوريا ما يقرب من 1.5 مليون طن من القمح مع توفير روسيا جميع الإمدادات باستثناء جزء بسيط. 

تحول البلاد إلى الاستيراد 

يشار إلى أن إنتاج سوريا من القمح بلغ 2 مليون طن خلال العام الماضي بانخفاض 47% عن مستويات ما قبل الأزمة و16% عنه في 2023، بحسب تقديرات نشرتها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة. 

وشهدت نسب الاكتفاء من القمح في سوريا تراجعاً بمقدار 20%، حيث تحولت البلاد إلى استيراد 200 ألف طن بشكل شهري بعد أن كانت تنتج كفايتها منه. 

قبل اندلاع الحرب في عام 2011، كانت سوريا تنتج نحو 4 ملايين طن من القمح سنويا، وهو ما كان يغطي الاستهلاك المحلي مع تصدير الفائض إلى الدول المجاورة. 

ومع تأثير الصراع وهطول الأمطار غير المنتظم ووقوع المناطق التقليدية لزراعة القمح في شمال شرق البلاد خارج سيطرة الحكومة، تراجع الإنتاج في السنوات القليلة الماضية. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم