بريطانيا تعتزم تعديل نظام العقوبات المفروضة على سوريا.. ما شرطها الوحيد؟

تعديل نظام العقوبات المفروضة على سوريا

أعلنت الحكومة البريطانية عزمها تعديل العقوبات المفروضة على سوريا، بعد انهيار حكم بشار الأسد في أواخر العام الماضي، مع الإبقاء على تجميد الأصول وحظر السفر المفروض على أعضاء الحكومة السابقة. 

وقال وزير أوروبا وأميركا الشمالية والأقاليم الخارجية، ستيفن دوغتي، في بيان، اليوم الخميس إن بريطانيا ستجري تحديثًا بشأن مستقبل العقوبات التي فرضتها على سوريا، بعد السقوط المرحّب به لنظام الأسد الدكتاتوري. 

محاسبة الأسد ورفاقه 

عزا الوزير البريطاني تلك التغييرات إلى دعم الشعب السوري في إعادة بناء بلده وتعزيز الأمن والاستقرار، مؤكدًا: “لا تزال الحكومة عازمة على محاسبة بشار الأسد ورفاقه على أفعالهم ضد الشعب السوري”. 

وشدد دوغتي على عزم بريطانيا ضمان استمرار تجميد الأصول وحظر السفر المفروض على أعضاء النظام السابق، مشيرًا إلى أن العقوبات تظل أداة قوية في السياسة الخارجية والأمنية، وتلتزم الحكومة بتعظيم تأثيرها، بما في ذلك مراجعة استخدامها في ضوء الظروف المتغيرة. 

وستطرح الحكومة البريطانية خلال الأشهر المقبلة تدابير لتكييف نظام العقوبات على سوريا، بما في ذلك تعديلات على اللوائح المتعلقة بسوريا، والتي سيكون لأعضاء البرلمان الفرصة لمناقشتها، وفق قوله. 

وأوضح الوزير البريطاني أن التغييرات تشمل تخفيف القيود المفروضة على قطاعات الطاقة والنقل والتمويل، وتوفير المزيد من الدعم لتقديم المساعدات الإنسانية. 

وستواصل الخارجية البريطانية ووزارة التنمية استخدام العقوبات بطريقة مستهدفة ومتناسبة وقوية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم الفظيعة التي ارتُكبت في عهد الأسد، مع دعم انتقال مأمول لسوريا إلى مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا واستقرارًا. 

قطاعا الطاقة والنقل 

وكان ثلاثة دبلوماسيين ووثيقة أوروبية كشفت في كانون الثاني/ يناير الماضي، أن الاتحاد ربما يعلّق العقوبات المفروضة على قطاعي الطاقة والنقل السوريين، من دون المعاملات المالية. 

الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل - انترنت
الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل – انترنت

إذ أوصى عدة دبلوماسيين من الدول الأعضاء في الاتحاد البالغ عددها 27 دولة باتخاذ إجراءات سريعة نحو تعليق القيود في القطاعات الضرورية للاستقرار الاقتصادي والشروع في إعادة بناء الاقتصاد في سوريا، مثل تلك المتعلقة بالطاقة والنقل. 

وقالت ممثلة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إنها تتوقع جدولاً زمنياً لتخفيف العقوبات، مضيفة أنه “إذا اتخذت القيادة الجديدة في سوريا خطوات، فسوف يتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات أيضاً”. 

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، إن “هذا ليس شيكاً على بياض، وسيتعين على الحكام الجدد إشراك جميع الفئات السكانية في العملية الانتقالية التي ينبغي أن تؤدي إلى دستور جديد وإجراء انتخابات. ويجب احترام حقوق المرأة”. 

وجرى التوافق على تعليق القيود المفروضة على حركة الطيران والشحن والبنية التحتية المصرفية والطاقة لمدّة عام واحد، ووفق الاتحاد الأوروبي، فإنه مستعد لإعادة فتح سفارته في دمشق بالكامل حتى يتمكن من مراقبة الوضع. 

العقبة الأكبر

في وقت سابق، أصدرت الولايات المتحدة إعفاءً من العقوبات على المعاملات مع بعض الهيئات الحكومية في سوريا، لمدة ستة أشهر لتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية والتغلب على نقص الطاقة والسماح بالتحويلات الشخصية. 

جانب من الاجتماع الأوروبي في بروكسل الخميس 19 كانون أول/ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

فيما زار عدة موفدين ومسؤولين أوروبيين ووزراء دمشق خلال الأسابيع الماضية، بعد سقوط الرئيس السابق بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر الماضي، وتحدثوا عن رفع العقوبات تدريجيا، مشترطين في الوقت نفسه حصول انتقال سياسي سلمي في البلاد، والحفاظ على حقوق الأقليات والحريات العامة وتنوع المجتمع السوري. 

ورغم الحديث عن تخفيف العقوبات، لا تزال العقبة الأكبر أمام التنمية وإعادة الإعمار في سوريا وفق ما يراه المسؤولون في دمشق، إذ قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أمس الأربعاء، إن التحديات الاقتصادية التي تواجهها سوريا ترتبط بالعقوبات المفروضة عليها، مشددًا على ضرورة رفعها، لأنها تمسّ المواطن السوري بالدرجة الأولى. 

وأضاف أن “الحكومة الانتقالية” تمكنت من وقف “الفساد المنظم”، ما انعكس إيجابيًا على سعر صرف الليرة السورية. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم