جدل حول انتقاد “والد الشرع” سياسات نجله الاقتصادية.. ماذا قال؟

انتقاد والد الشرع

أثار منشور على موقع التواصل “فيسبوك“، منسوب إلى حسين الشرع، والد الرئيس السوري أحمد الشرع، جدلًا واسعًا خاصة وأنه انتقد خلاله السياسات الاقتصادية لـ”الإدارة السورية الجديدة” التي يترأسها نجله. 

وانتقد الشرع الأب، على صفحته التي دون فيها أول منشور له في شهر نيسان/ أبريل الماضي، توجه “الإدارة السورية الجديدة” نحو خصخصة القطاع العام، محذرًا من تبعاتها على الاقتصاد والسيادة الوطنية، وهو ما لقي تفاعلًا كبيرًا. 

انتقادات لسياسات الخصخصة 

قال الشرع الأب، إن تخصيص شركات ومؤسسات القطاع العام خطأ كبير، مشيرًا إلى أن القطاع أقيم خلال عشرات السنوات وهو ثروة وملك للشعب السوري. 

ورأى أن مشكلات الترهل والفساد لا تعود إلى البنى الأساسية أو الشركات والمصانع، ولكنها ترجع إلى الإدارات التي كانت بلا خبرة أو اهتمام، خاصة وأنها اعتبرتها ملكية خاصة لهم يعملون فيه كما يشاؤون. 

واقترح إجراء إعادة تقييم لهذه الشركات ومعرفة احتياجاتها من قِبل خبراء في الشؤون الفنية والإداريين، إضافة إلى إصلاح وإعادة صيانة وتبديل خطوط الإنتاج القديمة بأخرى جديدة، فضلًا عن تعيين إدارات ذات مسؤولية لإعادة تشغيلها بالإمكانيات المتوفرة والعمل على تقليل التكاليف بالممكن والهدر والتسويق الجيد للمنتجات. 

  كما شدد على مراعاة الجودة في الإنتاج والتصدير من هذه المنتجات، مشيرًا إلى أن القطاع تحمل العبء الأكبر في مراحل عديدة، وهو قادر على المساهمة في التطوير الاقتصادي والاجتماعي. 

أكد الشرع الأب، أن القطاع العام يضم آلاف العمال في مختلف التخصصات، متسائلًا عن مصير هؤلاء حال بيع الشركات وخصخصتها، ما يهدد بزيادة معدلات البطالة. 

مطالب “الشرع الأب” 

أردف الشرع الأب، قائلًا: “ستكسبون ملايين الليرات وتخسرون هذا القطاع الواسع والشامل وتضعونه في جيب رأس المال الذي سيعدمه انتقاما وكيدية”. 

وضرب مثالًا بما حل بالقطاع العام في مصر، الذي امتلكه غير المصريين، مستطردًا: “يحدث في سوريا كذلك.. وهذا يهدد السيادة الوطنية”. 

 وأكد أن شركات ومصانع القطاع العام لم تمثل فقط قطاعًا اقتصاديًا، بل هي تاريخ وعراقة، قائلًا: “لا تهدموا تاريخنا الاقتصادي لأنكم لم تعرفوا أهمية هذا القطاع أو أنكم تهدموه لأنه يمت بصلة للأنظمة السابقة”. 

وطالب في ختام منشوره بالعمل على تصحيح وتدعيم هذا القطاع وعدم بيعه بأسعار بخسة، مردفًا: “هذا هو التكوين الرأسمالي للسوريين كافة تصرفوا بعقلانية وليس بتدمير ما سبق وهذا الغلط الكبير”. 

انتشار وتفاعل

المنشور انتشر كالنار في الهشيم بين السوريين الذين تفاعلوا معه بدهشة، مُستغربين انتقاد الأب لسياسة نجله في إدارة هذا الملف. 

وعلق أحد المتفاعلين مع المنشور، قائلًا: ” اتفق أن الخصخصة لوحدها غير كافية في إصلاح مؤسسات الدولة المتهالكة.. لكن أيضا من الضروري إفساح المجال للقطاع الخاص ليشارك في توفير مختلف الخدمات للمواطنين بحيث يكون عامل وقائي من الاحتكار الذي يمكن أن تمارسه أي جهة (دولة كانت أم أفراد)”. 

وسخر صاحب حساب آخر، وقال: “يا جماعة اقطعوا الأمل .. حتى لو بقيت رئيس جمهورية، أبوك بتضل مش عاجبه”. 

وقال آخر: “أستاذ حسين أبو أحمدنا المحترم الحل مع انعدام أو ضعف القدرة على التشغيل والصيانة هو عقود bot بحيث تستثمر لعقد أو عقدين ثم تعود ملكيتها للدولة.. هيك ما بيزعل رئيسنا ولا أبوه المحترمين.. نشكر لك اهتمامك وتربيتك”. 

وأثنى أحد المتفاعلين على طريقة الانتقاد المنسوبة بالمنشور إلى والد الرئيس الشرع، وقال: ” رائع النموذج العربي الجديد.. والد مثقف وعلى درجة عالية يعارض ابنه الرئيس المعجزة.. نتمنى أن يكون لنا باليمن مثلكما”. 

من هو حسين الشرع والد الرئيس السوري؟ 

هو سليل عائلة غنية كانت تتمتع بالكثير من الأملاك في منطقة حوران، واشتهرت برفضها للانتداب الفرنسي 

ولد حسين الشرع عام 1944 في منطقة الزوية في الجولان، وانجذب خلال دراسته الثانوية للزعيم المصري جمال عبد الناصر، وعرف كقومي ناصري، رفض الانضمام إلى حزب البعث السوري، وتظاهر ضد الانفصال عام 1963، قبل أن ينتقل إلى العراق، الذي كان تحت حكم عبد السلام عارف، حيث استكمل دراسته الثانوية وتخرج، بعد ذلك، من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1969. 

عاد إلى سوريا، وتمكن، بعد وصول حافظ الأسد إلى السلطة، من العمل في الشركة العامة للنفط وأصبح مديرا للشؤون الاقتصادية ومستشارا في وزارة النفط، وتابع دراسات عليا في مجال النفط، وألف كتابين عن اقتصاد النفط 

انتقل في نهاية السبعينيات إلى السعودية للعمل كباحث اقتصادي في وزارة البترول السعودية، ونشر مقالات اقتصادية وسياسية في جريدة الرياض، وأنجب ابنه أحمد في السعودية عام 1982. 

عاد إلى سوريا ليحتل منصب مستشار صناعة النفط لرئيس الحكومة، وأقام في حي المزة، حيث فتح شركة وساطة عقارية وسوبر ماركيت، بعد أن غادر منصبه الحكومي. 

ومع انطلاق مظاهرات الربيع العربي في سوريا، وتصاعد الاشتباكات وأعمال العنف، غادر والدا أحمد الشرع دمشق إلى القاهرة، حيث يقيمان في مدينة أكتوبر حتى اليوم. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم